الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

خلافات البرلمان والأزهر تتصاعد

  • يستعد البرلمان المصري للدخول في صدام جديد مع مؤسسة الأزهر بعدما بات على بعد خطوة من مناقشة مشروع قانون يسمح للطلاب المسيحيين الالتحاق بالكليات العملية وفصلها عن النواحي الدينية.

العرب أحمد حافظ [نُشر في 2017/03/12، العدد: 10569، ص(6)]

احتكار العلم على أساس الدين ناقض تحركات الأزهر نحو ترسيخ العيش المشترك

القاهرة - تشهد الساحة المصرية صراعا لم يعد صوته خافيا بين شيوخ الأزهر وعلمائه ومؤسسات الدولية والتشريعية أساسا، التي تعكس أغلب توجهاتها طلبات الشعب، وإن كان توظيفها أحيانا في سياق سياسي تحدده العلاقة بين الأزهر والجهة الحاكمة.

ويعتبر مراقبون أن مآلات هذه الخلافات ستكون حتما ذات أهمية كبرى وتاريخية بالنظر إلى القضايا المطروحة محل الجدل والتي تتنوع من تجديد الخطاب الديني وأزمة الطلاق الشفوي وليس آخرها مشروع قانون يسمح للطلاب المسيحيين الالتحاق بالكليات العملية وفصلها عن النواحي الدينية.

حصل محمد أبوحامد عضو ائتلاف دعم مصر الحاصل على الأغلبية البرلمانية على موافقة 135 نائبا لتعديل قانون تأسيس الأزهر وتشكيل مؤسساته وكلياته بما يسمح للطلاب المسيحيين الالتحاق بكليات الأزهر البعيدة عن الأمور الشرعية والدينية، أي الطب والصيدلة والتجارة والزراعة وغيرها.

يتزامن ذلك مع بدء تحركات واسعة من جانب نواب في البرلمان تمهيدا لمناقشة مسودة مشروع تتضمن تعديلات على قانون تنظيم مؤسسة الأزهر بما يسمح لرئيس الجمهورية بالتدخل في اختيار هيئة كبار العلماء التي بدأت فتاواها تثير ضجة في بعض الدوائر السياسية والمجتمعية.

وقال أبوحامد لـ”العرب”، “لا يمكن أن يقتصر الالتحاق بكليات الأزهر العلمية على الطلبة المسلمين فقط لأن هذا تمييز واضح، وإذا كان البعض يلوّح بضرورة أن يكون طلاب الكليات العلمية والدنيوية من حفظة القرآن الكريم فهذا غير دستوري لأن الدين لا علاقة له بالعلم والتعلم”.

وأضاف النائب أنه يسعى إلى فصل الكليات العلمية غير الدينية عن الأزهر حتى يتفرغ للنواحي الدينية والشرعية ومواجهة التطرف والإرهاب ولا يكون منشغلا بنواح أخرى، على أن تؤول الكليات الأخرى للمجلس الأعلى للجامعات التابع لوزارة التعليم العالي بحيث تكون كليات مدنية وليست “علمية دينية”.

وأوضح أن عددا من علماء ومشايخ الأزهر أبدوا موافقتهم على هذا المقترح ما يعني أن هناك رفضا داخل المؤسسة نفسها لتشتيت الأزهر ودخوله في مجالات لا علاقة له بها.

التقدم بمشروع قانون يسحب سلطة الأزهر من الكليات غير الدينية استغلال لجفاء العلاقة بين الأزهر ومؤسسة الرئاسة، وهذا لا يصح لأن التوقيت غير حكيم وسوف تكون له عواقب سلبية على الوضع السياسي والاجتماعي

ويسعى عدد من المنتسبين للأزهر إلى التشويش على الحراك البرلماني الذي يرمي إلى سحب البساط من تحت قدميه في ما يخص الكليات غير الدينية وتصوير الأمر على أن “مشروع القانون يثير الفتنة لأن الطالب المسيحي عليه أن يحفظ القرآن أولا قبل الالتحاق بأيّ من كليات الأزهر”.

واشترط التعديل، المقرر أن يناقشه البرلمان في جلسة عامة عقب اكتمال جمع التوقيعات وعددها 200 توقيع، أن تستمر كليات اللغات والترجمة تابعة للأزهر دون أن تتطرق لأيّ شيء ديني نظرا لحاجة المؤسسة إليها لتدريب بعثاتها الخارجية على اللغات والترجمة، وبالتالي يمكن أن يلتحق بها مسيحيون بسهولة.

ويرى مراقبون أن الحديث عن إمكانية التحاق غير المسلمين بكليات الأزهر استفزاز صريح للمتشددين وفي مقدمتهم قطاع كبير من السلفيين في ظل مواقفهم المناهضة لكل ما هو مسيحي. وذهبت بعض الدوائر السياسية إلى أن المقترح البرلماني المدعوم من ائتلاف الأغلبية يشي بأنه يسير في اتجاه استرضاء الأقباط (المسيحيين)، لا سيما وأنه يأتي في سياق غضبهم على إجبار أقباط سيناء على مغادرة ديارهم من جانب تنظيم ولاية سيناء.

وتوقعت هذه الدوائر أن يواجه الأزهر الطرح بمزيد من التصعيد خاصة وأنه يفرّغه من أحد أهم مرتكزاته وقوته الناعمة في المجتمع وهي كليات جامعة الأزهر غير الدينية التي يلتحق بها عشرات الآلاف كل عام من خريجي المعاهد الأزهرية المنتشرة في مختلف ربوع مصر.

وبدأ التصعيد الأزهري على لسان عباس شومان وكيل الأزهر بتصدير صورة للرأي العام بأن فتح هذا الملف حاليا “مثير للريبة” لأن من شروط الالتحاق بالجامعة أن يكون الطالب من حفظة القرآن فهل المسيحي درسه ليحفظه؟

ويرى متابعون أن إبعاد الأزهر عن تدريس العلوم الدنيوية والتفرغ لتطوير كليات الشريعة وأصول الدين والتفسير والفقه مقدمة لتأصيل الدين في خريجيه بعيدا عن خلط الدين بالمناهج، فالطبيب والمهندس والصيدلي ليسوا بحاجة إلى دراسة وحفظ القرآن مثل ما يشترط الأزهر حاليا.

ويقول هؤلاء إن احتكار الأزهر للعلم على أساس الدين تمييز واضح يناقض تحركاته نحو ترسيخ العيش المشترك حتى وإن كان الخوض في هذه المسألة شائكا للغاية، لكنها سوف تفتح الباب لمزيد من استغلال الدين كعقيدة تعلّم في فرض النفوذ السياسي والاجتماعي.

ويخشى البعض من أن يصطدم الحراك البرلماني باستفزاز مجتمعي وانتفاضة من المتشددين في وقت لا تسمح فيه الظروف السياسية بمثل هذا النوع من الجدل الذي قد ينتهي بحوادث طائفية يقوم بها بعض المنتمين لتيارات دينية بعينها.

وقالت آمنة نصير أستاذ فلسفة العقيدة بالأزهر وعضو مجلس النواب لـ”العرب” إن التقدم بمشروع قانون يسحب سلطة الأزهر من الكليات غير الدينية استغلال لجفاء العلاقة بين الأزهر ومؤسسة الرئاسة، وهذا لا يصح لأن التوقيت غير حكيم وسوف تكون له عواقب سلبية على الوضع السياسي والاجتماعي.

كاتب مصري

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر