الجمعة 21 يوليو/تموز 2017، العدد: 10698

الجمعة 21 يوليو/تموز 2017، العدد: 10698

أوروبا الغربية تستعد لعام انتخابي حاسم

تصاعد اليمينين القوميين وانتشار الشعارات المتشددة المناهضة للهجرة يضع الديموقراطية في الدول الأوروبية في خانة الجدل.

العرب  [نُشر في 2017/03/14، العدد: 10571، ص(6)]

الأحزاب العريقة في ألمانيا تواجه تحديا يمينيا

بروكسل - اعتبارا من هذا الأسبوع، ينطلق عام انتخابي حرج في أوروبا الغربية، وسط تصاعد اليمينين القوميين وانتشار الشعارات المتشددة المناهضة للهجرة على جميع المستويات، ضمن سلسلة تغيّرات إستراتيجية يمرّ بها العالم، ستكون هي المحددة لنظامه على مدى القرن الحالي.

بداية بهولندا، تقوم حملة الحزب من أجل الحرية، الذي أسسه ويتزعمه السياسي اليميني المتطرف المثير للجدل خيرت فيلدرز، على المعاداة الشديدة للإسلام، وذلك في الانتخابات المقررة الأربعاء 15 مارس 2017.

وفي مايو، يمكن أن تؤدي الانتخابات الرئاسية الفرنسية إلى وصول مارين لوبان، زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني، إلى قصر الإليزيه.

أما في ألمانيا، فإن الأحزاب العريقة تواجه تحديا يمينيا من جانب حزب البديل من أجل ألمانيا في الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر.

وهكذا، بحلول الخريف يمكن أن يصبح فيلدرز ولوبان أول زعيمين أجنبيين يهنئان فراوكه بيتري زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا بانتخابها لمنصب المستشارة الألمانية؛ سيناريو تخشاه النخبة التقليدية الأوروبية، وتعمل جاهدة لتفادي الوصول إليه، ضمن سياق تاريخي أوروبي وعالمي يعدّ الأصعب على القارة منذ الحرب الباردة.

تقول الاستطلاعات إن ذلك غير مرجح إلى حد كبير. ولكن الاستطلاعات فشلت العام الماضي بشكل مذهل في التنبؤ بشأن استطلاع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ثم بشأن فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية.

والواضح أن أحزاب يمين الوسط ويسار الوسط، والتي رسمت مسار سياسات أوروبا الغربية منذ عقود، لديها أسباب تدفعها للقلق من احتمال انتهاء هيمنتها.

وأدت الأزمات المالية والاقتصادية، وفرار مئات الآلاف من اللاجئين من مناطق الحروب، والهجمات الإرهابية إلى اضطراب المزاج السياسي وزيادة تأييد الأحزاب اليمينية.

وبدأ العاطلون وذوو الدخل المحدود الذين يعملون في وظائف غير آمنة التساؤل حول المليارات التي يتم إنفاقها على المساعدات الخارجية ومساعدة المهاجرين.

ويطالب كل من لوبان وبيتري وفيلدرز بعودة السلطات لبرلمان بلادهم من أيدي مركز قوة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، والذي ينظر إليه على أنه جزء من المشكلة وليس الحل.

ومن بين التعهدات الأخرى للقادة المستقبليين المحتملين عودة الفرنك الفرنسي والمارك الألماني والجيلدر الهولندي وإنهاء حرية السفر على مستوى منطقة شينغن التي تغطي منطقة كبيرة من الاتحاد الأوروبي.

وسيكون جمهور الناخبين الهولندي الذي يضم نحو 13 مليون شخص هو أول من يقول كلمته في الانتخابات التي تجرى الأربعاء، وتشير الدلائل إلى أن تشكيل ائتلاف ناجح سوف يكون أصعب من المعتاد.

أما عملية الانتخابات الرئاسية في فرنسا فهي مختلفة تماما، ولكن النتيجة النهائية يحتمل أن تكون مماثلة عندما يتعلق الأمر بمن يمكنه ومن لا يمكنه أن يكون زعيما.

وتتصدر لوبان في استطلاعات الرأي، ومن المتوقع أن تتقدم بحصولها على نسبة 25 إلى 27 بالمئة من الأصوات في الجولة الأولى التي تجرى في 23 أبريل المقبل، ولكن من المتوقع أن يعمل النظام الانتخابي ضدها في الجولة الثانية التي تجرى بعد ذلك بأسبوعين.

ويرى المراقبون أنه سوف يتحد جمهور الناخبين الفرنسي وراء منافس لوبان، سواء أكان مرشح الوسط ذو النجم الصاعد إيمانويل ماكرون أو السياسي المحافظ فرانسوا فيون أو غيرهما.

ورغم أن فيون كان يعتبر في البداية المرشح الأوفر حظا ليخلف الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند، إلا أن نجمه قد خفت وسط اتهامات بأنه قد عين زوجته وابنه وابنته في وظائف وهمية مربحة. ويحقق الادّعاء الفرنسي في هذا الشأن.

ومن المرجّح أن يعمل نظام الانتخاب ثنائي الجولة بالمثل ضد الجبهة الوطنية في الانتخابات البرلمانية المقررة في يونيو.

وفي ألمانيا أيضا، ربما وصل تحدي حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي تأسس منذ أربعة أعوام فقط، إلى ذروته. ولكن بعد حصوله على ما يقرب من 15 بالمئة من الأصوات في استطلاعات الرأي أواخر العام الماضي، تراجعت شعبية الحزب اليميني الشعبوي حاليا إلى 10 بالمئة تقريبا.

ومع ذلك، فأيا كانت نتيجة الاستطلاعات، فإن القوميين المحتشدين خلف لوبان وفيلدرز وبيتري يعتقدون أنهم يركبون موجة ضد المؤسسة القائمة، والتي، كما حدث في الولايات المتحدة، تحملهم إلى قلب حكومات أوروبا.

إلى الشرق، انتخبت المجر وبولندا بالفعل قادة قوميين، وانتهت الانتخابات الرئاسية النمساوية بفوز بفارق بسيط للمرشح اليميني، فيما تتطلع دول الجزء الغربي للقارة إلى الانتخابات ويتردد على مسامعها صدى تصريح فيلردز، في مدينة كوبلنز الألمانية في يناير الماضي، عندما وقف على منصة واحدة مع بيتري ولوبان، وقال “أمس، أميركا جديدة.

وغدا، أوروبا جديدة”، ضمن واقع جديد يلخصه كاس مودي، عالم السياسة الهولندي، بقوله “صعود الشعبوية هي استجابة ديمقراطية غير ليبيرالية لعقود من السياسات الليبرالية غير الديمقراطية”.

ولوقف المدّ الشعبوي، يرى مودي أن على السياسيين الاستجابة للنداءات التي تدعو إلى إعادة تسييس القضايا الحاسمة في القرن الحادي والعشرون، مثل الهجرة والاقتصاد الليبرالي الجديد، والوحدة الأوروبية، وإعادة هذه القضايا إلى العالم الانتخابي وتقديم بدائل متماسكة للعروض التي يقدمّها الشعبويون والتي عادة ما تكون قصيرة النظر.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر