الخميس 19 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10517

الخميس 19 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10517

أنقرة تفقد قوتها تحت طائل الإرهاب

  • منذ سقوط الدولة العثمانية قبل قرن من الزمان، لم تشهد وحدة الشعب التركي ومستقبله فترة محفوفة بالمخاطر كتلك التي يمران بها اليوم، ومن الواضح أن قوة تركيا تمر بمرحلة من الضعف، دفعت صحفا بريطانية إلى التساؤل: “هل ستكون تركيا مجددا رجل أوروبا المريض”.

العرب  [نُشر في 2017/01/04، العدد: 10502، ص(12)]

أردوغان فقد السيطرة على حل مشاكل البلاد

لندن- رجل أوروبا المريض، لقب أطلقه قيصر روسيا نيكولاي الأول على الإمبراطورية العثمانية سنة 1853، بعد أن فقدت الكثير من مجدها وتراجعت سيطرة دولة الباب العالي إلى أن انهارت وأزيلت بوصفها دولة قائمة تمام سنة 1923، وحلت محلها الجمهورية التركية.

مرت قرابة مئة سنة على ذلك التاريخ، شهدت خلالها تركيا فترتين رئيسيتين، فترة تركيا الكمالية، والفترة الراهنة التي انطلقت مع وصول حزب العادلة والتنمية إلى الحكم، وباتت تعرف بفترة العثمانيين الجدد، أو تركيا الأردوغانية. تركيا الكمالية اختارت اتباع سياسة صفر مشاكل مع الخارج، وركزت على تطوير الدولة والمجتمع من الداخل، بما يتلاءم والتوجهات الغربية الأوروبية التي كان كمال أتاتورك معجبا بها.

في المقابل، فضل العثمانيون الجدد الانفتاح على الخارج، ولعب دور إقليمي أكبر. ساعدهم على ذلك الوضع الداخلي المستقر خصوصا خلال العشرية الأولى من حكم العدالة والتنمية، حيث شهدت البلاد قفزة اقتصادية كبرى. لكن هذا الطموح في التوسع الخارجي كان ثمنه باهظا، دفع بعض المؤرخين والمتابعين للشأن التركي إلى استحضار توصيف “رجل أوروبا المريض”، خلال الحديث عن الوضع الراهن لتركيا.

تركيا باتت ترزح تحت العنف بعد أن كان يعتقد بأنها غدت قوة عظمى وصانعة أحداث في ملحمة المنطقة القاسية

تم استحضار هذا اللقب مؤخرا إثر العملية التي تبناها تنظيم داعش واستهدفت ليلة رأس السنة ملهى ليليا في إسطنبول، العاصمة التاريخية للإمبراطورية العثمانية، ومركز الثقل الاقتصادي والسياحي والثقافي للدولة التركية الراهنة. المؤرخ البريطاني، مارك ألموند، كان أحدث من أستعمل هذا التوصيف، في مقال له بصحيفة ديلي تليغراف البريطانية، تحدث خلاله عن الوضع الراهن لتركيا، وتساءل إن كان ما تمر به البلاد اليوم يعني أنها ستتحول مرة أخرى إلى “رجل أوروبا المريض؟”.

يقول ألموند إن تركيا تمر بموقف سيء لكنه فريد. لقد أصبح يحكمها أقوى رئيس منذ الانقلاب العسكري الذي وقع في عام 1980، وربما منذ زمن أتاتورك نفسه قبل تسعين سنة. لكن مهارة أردوغان في ترسيخ سلطته لم تقابلها قدرة فائقة على حل مشاكل البلاد. وفي الوقت الذي تمكن فيه أردوغان من جمع كل خيوط السلطة في يديه، يمكن أن يتسبب القتل العشوائي والتفجيرات الإرهابية والحرب مع الأكراد في خروج الوضع عن السيطرة.

يمكن اعتبار السياسة الخارجية سبب مرض تركيا، فالتراجع الاقتصادي لم يحدث إلا عندما بدأت أنقرة تتورط في ما يجري في الجوار. مرّ الاقتصاد التركي من الازدهار إلى الكساد في عهد أردوغان. في السابق، كان يبدو وكأنه حقق معجزة من خلال النجاح في المزاوجة بين السياسة الإسلامية واقتصاد السوق. ولكن، كما يقول ألموند، انعكاسات الصراعات في سوريا والعراق، بالإضافة إلى الإرهاب الذي أرعب السياح، أديا بتركيا إلى حالة من الركود العميق.

ويذهب المؤرخ البريطاني إلى حد تشبيه تركيا بباكستان، مؤسسة تنظيم طالبان الذي انقلب عليها وأصبح يشكل أخطر تهديد لها. ووجه الشبه هنا، هو علاقة تركيا بالجهاديين في سوريا، حيث يقول ألموند “أصبحت تركيا أشبه برجل مريض على أبواب أوروبا. وأصبحت حالتها مع الجهاديين السوريين، كحال باكستان التي تعاني من تهديد حركة طالبان. وبعد عقود من تشجيع تركيا كنموذج ينبغي الاقتداء به، يبدو الآن أن البلد يخاطر بالانزلاق إلى الحالة الباكستانية“.

وتبدو معاناة تركيا مرشحة للاستمرار؛ وهو ما حذّرت منه أيضا صحيفة إندبندنت، التي تشاطر ألموند في نظرته إلى أنقرة، باعتبارها تمر بإحدى أخطر مراحلها، وأنها تواجه خطر الانهيار. وأوضحت الصحيفة أن تركيا باتت ترزح تحت العنف بعد أن كان يعتقد بأنها غدت قوة عظمى وصانعة أحداث في ملحمة المنطقة القاسية. وإذا لم تتخلّص تركيا من التهديدات التي تواجهها فإنها ستخسر الكثير.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر