الجمعة 20 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10518

الجمعة 20 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10518

أميركا تتغير والمسلمون على حالهم في الكونغرس

  • في ظل غياب التمثيل السياسي المؤثر للمسلمين في مراكز صناعة القرار السياسي الأميركي، يرى الخبراء أنه على الجاليات والأميركيين المسلمين أن يفعّلوا من جماعات الضغط البديلة لتعويض هذا النقص، خصوصا وأن الأوضاع مرشحة لما هو أسوأ في 2017، في ظل استقواء الشعبويين وأنصار الإسلاموفوبيا بما حققوه السنة الماضية بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية، وأيضا صعود اليمين المتطرف في عموم العالم الغربي.

العرب  [نُشر في 2017/01/05، العدد: 10503، ص(7)]

التأثير على قدر قوة اللوبي

واشنطن – لاحظ تقرير أميركي، حدوث ارتفاع في عدد المشرّعين اليهود، في الكونغرس الأميركي الجديد، فيما بقي المسلمون على حالهم.

وقال تقرير لمعهد بيو للدراسات (خاص)، الذي يتخذ من واشنطن العاصمة مقرا له، إن المشرعين اليهود عززوا مواقعهم بمقعدين إضافيين في الكونغرس، ليصل عددهم إلى 30 مقارنة مع 28 في الكونغرس السابق.

ويتشكل الكونغرس من 535 مقعدا يصل عدد المسلمين فيه إلى 2 وهو نفس العدد في الكونغرس السابق.

وقال المعهد “من بين المجموعات الدينية غير المسيحية حقق اليهود والهندوس أكبر المكاسب بإضافة كل منهما مقعدين”، لافتا إلى أن للهندوس 3 مقاعد الآن في الكونغرس.

وأضاف أن “اليهود، الذين يشكلون نسبة 2 بالمئة من عدد السكان البالغين في الولايات المتحدة الأميركية، لهم 30 مقعدا في الكونغرس الجديد (6 بالمئة)، 28 ينتمون إلى الحزب الديمقراطي و2 ينتمون إلى الحزب الجمهوري، ومع ذلك فإن لليهود عددا أقل من المقاعد مما كان في الكونغرس الـ111 (2009-2010) عندما كان هناك 45 عضوا يهوديا في مجلسي النواب والشيوخ”.

وأشار المعهد إلى أن عدد المسلمين في الكونغرس بقي على حاله وهو مقعدين، وهو ما يعني أن هناك بوذيين وهندوس في الكونغرس أكثر من المسلمين. وذكر أن عضوي الكونغرس المسلميْن الحالييْن هما كيث اليسون واندريه كارسون، وكلاهما من الحزب الديمقراطي.

ويرى المراقبون أن تمثيل المسلمين في أحد أهم مراكز صناعة القرار الأميركي، ومن خلفه القرار الدولي، ضعيف جدا مقارنة بنسبة المسلمين، الذين يشكلون 1 بالمئة من عدد سكان الولايات المتحدة الأميركية، ففيما يخص القوانين والتشريعات ولجان الشأن الداخلي، سيحسب هؤلاء باعتبار أنهم مواطنون أميركيون.

لكن، التأثير سيكون على مستوى اللجان المعنية بالشؤون الخارجية، وما يجري في البلدان الأصلية للمهاجرين الأميركيين المسلمين، والقرارات التي يمكن أن يصادق عليها أعضاء الكونغرس.

ويستحضر في هذا السياق أمثلة عديدة، يمكن اعتبار الحرب على العراق أشهرها، وقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب المعروف بقانون جاستا أحدثها، مرورا بالحرب على الإرهاب، والحقوق المدنية للمسلمين، وملفات أخرى عديدة تهم الشرق الأوسط وعموم العالم الإسلامي.

عدد المسلمين في الكونغرس بقي على حاله وهو مقعدان، وهو ما يعني أن هناك بوذيين وهندوسا أكثر من المسلمين

تمثيل سياسي ضعيف

ستكون أمام إليسون الذي ترشح لرئاسة الحزب الديمقراطي، “دلالة رمزية هائلة”، على حد تعبير النائب أندري كارسون، ثاني مسلم أميركي ينتخب لعضوية الكونغرس، وذلك في مواجهة رئيس منتخب تعهد بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، والمضي قدما في خطط لطرد المهاجرين غير الشرعيين.

وسبق أن عبر النائبان المسلمان في الكونغرس الأميركي عن استيائهما من أن المسلمين في الولايات المتحدة لا يمثلون كتلة تصويتية مؤثرة٬ وطالبا بضرورة انخراط الجالية المسلمة في الولايات المتحدة بصورة أكبر في العملية السياسية ليحظوا بتمثيل أفضل في النظام السياسي الأميركي.

وقال النائبان، في ندوة أقيمت العام الماضي في نادي الصحافة الوطني الأميركي بواشنطن حول إسلاموفوبيا أو الكراهية والخوف من المسلمين، إن المسلمين هم الذين يتعين عليهم التصدي للتشريعات المناهضة للإسلام والتي تقترحها الولايات ومجالس المدن، وهو الأمر الذي يتطلب تواجدا سياسيا للمسلمين في المؤسسات الأميركية.

وحذر كارسون من أن المسلمين يمرون حاليا بوقت خطير٬ مشيرا إلى ما وصفه بالخطاب المتعصب الذي يتبناه دونالد ترامب. وقال إنه يحذر المسلمين من التراجع والتقهقر بسبب الخوف أو الوقوع تحت تأثير الأوهام. وتابع أن المسلمين في الولايات المتحدة ليس لهم أي تأثير في الحياة السياسية الأميركية إذ أنهم غالبا ما يركزون على حياتهم المهنية.

ولأنه كلما زادت مشاركة المسلمين في العملية السياسية الأميركية أصبح لهم تأثير، يصبح من الضروري على المسلمين البحث عن بدائل أخرى ينشطون من خلالها، ويكونون مراكز قوة لمواجهة أي تغيير يطرأ، ويقدمون الوجه الآخر للعملة.

وتبدو اليوم الحاجة ملحة، لبناء لوبي مسلم قوي قادر على مواجهة ملامح موجة ثانية من المكارثية السياسية التي تلوح في السماء الأميركية مع انتخاب دونالد ترامب وتوسع رقعة الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة وفي عموم العالم الغربي. والصراعات القادمة ستكون على أساس استهداف للعقيدة الدينية وليس السياسية.

وسائل تأثير بديلة

هذا الوضع الجديد، لا يحتاج فقط إلى عقيدة سياسية وممثلين في الكونغرس، بل أيضا إلى لوبي سياسي إعلامي، فترامب مثلا لم يكن ليحقق هذا الانتصار لولا التقاء اللوبي السياسي مع الإعلامي، في زمن يشهد صعودا خطيرا للشعبوية والرغبة في العودة إلى الانغلاق.

معروف أن اللوبي اليهودي، ونسبة كبيرة منه مؤيدة لإسرائيل، يشكّل قوة ضغط كبيرة في الولايات المتحدة الأميركية؛ لا فقط سياسيا بل إعلاميا وفنيا. وقد ظهرت الحاجة إلى لوبي مسلم وعربي بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث لم تكن هناك جماعة ضغط قوية قادرة على الدفاع عن الاتهامات التي طالت المسلمين، في أميركا، وفي مختلف أنحاء العالم، وللمفارقة أن الآلة الأميركية التي ضربت هي نفسها التي فضحت ما اقترفته الآلة العسكرية والخطط السياسية.

وبالمثل لعب اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة، على مستوى الصحافة ومراكز الأبحاث أساسا، دورا هاما في تغيير البوصلة الأميركية تجاه طهران، والتوصل إلى إقناع واشنطن بجدوى الاتفاق مع إيران، والتنكر لحلفائها الاستراتيجيين التقليديين.

يرى بعض الخبراء أن هذا القصور في مستوى دور المسلمين وحضورهم في صناعة القرار والرأي العام الأميركيين، وعدم امتلاكهم قواعد جماهيرية متماسكة، لا يمكن تلافيه إلا عبر تفعيل اللوبي العربي، بكل مؤسساته الإعلامية قبل السياسية، لتصحيح المسارات الخاطئة والتأثير في السياسات.

ويستطرد الخبراء موضحين، أن هناك فعلا منظمات ومؤسسات إسلامية ناشطة في الولايات المتحدة الأميركية، وفي مختلف أنحاء العالم، لكن أغلب هذه المنظمات والجمعيات ومراكز الأبحاث تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، ما يعني أن توجهها أيديولوجي، وليس هذا ما يحتاجه العرب والمسلمون في أميركا في ظل المتغيرات الراهنة.

تعاني الجاليات العربية والمسلمة أكثر من غيرها من الجاليات التي تشكل فسيفساء المجتمع الأميركي، وهو ما أكّدت عليه الجاليات في مؤتمرها السنوي الذي اختتمت به سنة 2016، في ظل التوجسات التي يعيشها أبناؤها بعد فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة وصعود تيارات اليمين المتطرف.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر