الثلاثاء 28 فبراير/شباط 2017، العدد: 10557

الثلاثاء 28 فبراير/شباط 2017، العدد: 10557

سوريا: من ينجُ من نار الحرب يتلقفه العطش

المعارك المستمرة تتسبب في انقطاع المياه عن معظم أحياء العاصمة حيث يعاني الملايين من سكان دمشق من انقطاع المياه منذ أسبوعين.

العرب  [نُشر في 2017/01/06، العدد: 10504، ص(6)]

مصير مجهول

بيروت - دعت المعارضة السورية مجلس الأمن الدولي إلى التدخل لوقف خروقات قوات النظام وحلفائها لوقف إطلاق النار خصوصا في منطقة وادي بردى قرب دمشق، في اليوم السابع من الهدنة الهشة.

وفي مدينة جبلة الساحلية ذات الغالبية العلوية، قتل الخميس 15 شخصا على الأقل، بينهم ثمانية مدنيين، جراء تفجير سيارة مفخخة في شارع مكتظ، وفق حصيلة أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان.

واتهم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان الخميس قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد وحلفاءها بارتكاب “الخروقات وجرائم الحرب خصوصا في منطقة وادي بردى”، داعيا “مجلس الأمن والأطراف الضامنة إلى وقف الهجمات فوراً وإدانة مرتكبي الخروقات ومعاقبتهم”.

وتشهد الجبهات الرئيسية في سوريا منذ منتصف ليل الخميس الماضي وقفا لإطلاق النار تم التوصل إليه بموجب اتفاق روسي تركي، في غياب أي دور لواشنطن التي كانت شريكة موسكو في هدنات سابقة لم تصمد.

وعلى الرغم من الهدنة، تتعرض جبهات عدة تحديدا في ريف دمشق لخروقات متكررة، وخصوصا في منطقة وادي بردى، حيث تدور معارك مستمرة بين قوات النظام ومقاتلين من حزب الله من جهة وفصائل المعارضة وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) من جهة اخرى، وفق المرصد. وأفاد المرصد الخميس بحصول “معارك متفاوتة العنف بين الطرفين تزامنت مع غارات وقصف لقوات النظام على المنطقة”.

وتسببت المعارك المستمرة في وادي بردى منذ 20 ديسمبر الماضي بحسب المرصد السوري، في انقطاع المياه عن معظم أحياء العاصمة بعد تضرر إحدى مضخات المياه الرئيسية في مؤسسة عين الفيجة. وتبادل طرفا النزاع الاتهامات بالمسؤولية عنها.

واتهمت السلطات السورية الفصائل المقاتلة وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) بتلويث المياه ثم قطعها بالكامل عن العاصمة، فيما تنفي الفصائل المقاتلة وجود جبهة فتح الشام في وادي بردى.

ويعاني الملايين من سكان دمشق من انقطاع المياه منذ أسبوعين. وتقول ريهام (49 عاما) وهي موظفة تقيم في حي مشروع دمر في دمشق لفرانس برس “لم أتمكن من الاستحمام أو غسل حاجياتي منذ أسبوع جراء نقص المياه”.

وتضيف “أفضل توفير المياه المتبقية في الخزان والتي توشك على النفاد، من أجل الاستخدامات الضرورية اليومية. ويشكو مهند (53 عاما) بدوره من ارتفاع أسعار عبوات المياه المعدنية بعد انقطاع المياه.

ويستثني اتفاق وقف إطلاق النار بشكل رئيسي التنظيمات المصنفة “إرهابية”، وخصوصا تنظيم الدولة الإسلامية. وتقول موسكو ودمشق إنه يستثني أيضا جبهة فتح الشام الأمر الذي تنفيه الفصائل المعارضة.

ويزيد هذا التباين من صعوبة تثبيت الهدنة بسبب وجود فتح الشام ضمن تحالفات مع فصائل أخرى مقاتلة في مناطق عدة أبرزها محافظة إدلب (شمال غرب) أبرز معقل متبق للفصائل بعد خسارتها مدينة حلب الشهر الماضي. وتزيد الخروقات في وادي بردى وجبهات أخرى، من هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على مفاوضات سلام مرتقبة الشهر الحالي في كازاخستان.

ويوضح الأستاذ الجامعي ومدير الأبحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار للصحافة الفرنسية أن الهدنات السابقة في سوريا “كانت تبدو كأنها استمرار للحرب ولكن بوسائل اخرى، أما وقف إطلاق النار الحالي فعلى رغم هشاشته لكنه لم ينهر بالكامل بعد”.

ويرى أن “حظوظ الهدنة في الصمود فترة أطول هي أفضل من السابق بسبب موقف تركيا الجديد وتنسيقها مع الروس″ في حين أن لموسكو ودمشق “مصلحة بإطالة أمد وقف إطلاق النار مؤقتا لتعزيز مكاسبهما والاستعداد لمعاركهما المقبلة، التي قد تجري قريبا بعد ما يسمى محادثات السلام في أستانا”.

ويرى مدير المرصد رامي عبدالرحمن أنه مع الخروقات، تبدو الهدنة في “مرحلة حرجة” وإن كانت “لا تزال صامدة”.

ويستدل على ذلك بالإشارة إلى تراجع “وتيرة العمليات العسكرية” على الجبهات الرئيسية و”انخفاض حصيلة القتلى منذ وقف إطلاق النار مع “رصد مقتل 13 مدنيا فقط في المناطق المشمولة بالهدنة”. ويضيف “هذا ما كان يشكل حصيلة غارة واحدة قبل تطبيق الهدنة”.

ومن شأن انهيار الهدنة أن تؤدي إلى “تعثر” مفاوضات أستانا التي تعمل موسكو وطهران حليفتا دمشق، مع أنقرة على إنجاحها قبل جولة مفاوضات تأمل الأمم المتحدة باستئنافها في الثامن من الشهر المقبل في جنيف.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر