الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

آخر اختراعات الأتمتة.. روبوتات تخاطر الدماغ البشري

  • ابتكر فريق من الباحثين بالولايات المتحدة روبوتا يمكنه أن يتلقى التعليمات من خلال الإشارات الكهربائية للمخ البشري، ويقوم بتغيير أفعاله بشكل فوري إذا ما لاحظ الشخص الذي يراقبه أنه ارتكب أي خطأ. وتعتمد هذه التقنية على معادلات خوارزمية جديدة تراقب أنشطة المخ بحثا عن إشارات كهربائية معيّنة، ويمكنها أن تمهد الطريق أمام سيطرة البشر على الروبوتات في المستقبل دون أي مجهود عن طريق مجرد مراقبة أفعالها فحسب.

العرب  [نُشر في 2017/03/12، العدد: 10569، ص(18)]

مستقبل واعد للتعاون بين الإنسان والروبوت

واشنطن - تمكن باحثون أميركيون من تحقيق خطوة ثورية في علاقة البشر بالروبوتات، تتمثل في خلق تواصل بين دماغ البشر والروبوتات، من خلال وضع جهاز قارئ للأفكار على رأس البشر بطريقة تسمح لهم بالتحكم في الرجل الآلي بشكل فوري دون الحاجة إلى أي شيء أكثر من الموجات الدماغية.

واخترع معهد “ماساتشوستس للتكنولوجيا” جهازا مربوطا بالكمبيوتر يتمكن من قراءة دماغ البشر لنقل أوامر إلى الروبوت لتصحيح أخطائه أو توجيهه إلى الطريقة السليمة لتنفيذ مهمة ما. وهذه الرسائل المنقولة من دماغ البشر إلى الروبوت تسمّى “رسالة تصحيح الخطأ الفورية”.

ويمكن لهذه التكنولوجيا، التي تسمح للبشر بالتفاعل مع الروبوتات بشكل حدسي من خلال قراءة أفكارهم، أن توظف في مجموعة من التطبيقات الصناعية والطبية أو عبر استخدام أذرع لـ”رجل آلي” يقود سيارات ذاتية القيادة.

وقالت دانيلا روس، مديرة قسم علوم الكمبيوتر ومختبر الذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، “تخيل أن تكون قادرا على أن تتحكم بالروبوت للقيام بعمل معين دون الحاجة إلى كتابة الأوامر، أو حتى الضغط على زر أو حتى أن تقول كلمة واحدة”.

وأضافت “نهج مبسط من هذا القبيل من شأنه أن يحسن قدرتنا على الإشراف على مصنع يعمل بالروبوتات أو حتى السيارات دون سائق وغيرها من التكنولوجيات التي لم نخترع حتى الآن مثيلا لها، إنه اختراع مفتوح يخدم كل التكنولوجيات القائمة الآن وما سيأتي من اختراعات مستقبلية هو خطوة نحو المستقبل الواعد ودون حدود”.

ويستخدم معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في اختراعه الحالي تقنية تسمح بتسجيل نشاط الدماغ البشري للتحكم بروبوت واحد من دماغ شخص واحد، في حين يتم تصميم جهاز أوسع يمكنه فرز المهمّات إلى عدة فئات وبالتالي التحكم بأكثر من روبوت عبر دماغ شخص واحد، حسب تقدير روس التي تأمل في أن تمكن المزيد من الأبحاث الناس من التفاعل مع عدة روبوتات وفي حالات أكثر تعقيدا.

معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يستخدم في اختراعه الحالي تقنية تسمح بتسجيل نشاط الدماغ البشري للتحكم بروبوت واحد من دماغ شخص واحد

وتابعت روس “هذه الاختراعات التي تعتبر كمبيوترا مدعوما بدماغ بشري، هي واحدة من أهم المجالات البحثية في قطاع العلوم”. وتسعى مختبرات أخرى إلى تطوير هذه النماذج من الاختراعات للسماح للبشر المعاقين بالتحكم في الأطراف الروبوتية (الأذرع الاصطناعية الآلية). وهذا النوع من الاختراع سيساعد الإنسان المشلول بالمطلق، والذي لا يقدر حتى على تحريك رموش عينيه، على أن يحصل في مرحلة متقدمة من استخدام هذه التكنولوجيا على أطراف روبوتية تمكنه من تحريك أطرافه وربما السير على أقدامه.

وتتمثل المشكلة في أن هذه الأنظمة تحتاج إلى عملية جراحية لزراعة جهاز إلكتروني قرب الدماغ والقيام بالتدريب لتمكين جهاز الكمبيوتر من التعرف على الموجات الدماغية الخاصة بالمستخدم.

ويركز فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وفريق من علماء الأعصاب في جامعة بوسطن على تطوير آلية قراءة إشارات الدماغ حتى يتدخل الدماغ ويصحّح أي حركة خاطئة يقوم بها الروبوت.

ووصل هذا الفريق البحثي إلى مرحلة من التقدم لدرجة أن هذا الاختراع قادر على كشف خطأ وقع في “واحد على مئة” من الثانية الواحدة عن طريق خوارزمية للتعلم آليا.

وتشرح روس الآلية التي يمكن استخدامها في تحريك الروبوتات بالقول “بينما أنت تشاهد الروبوت، كل ما عليك القيام به هو أن توافق عقليا أو تختلف مع ما يقوم به”، موضحة “ليس عليك أن تدرب نفسك على التفكير بطريقة معينة لتساعد الجهاز على قراءة أفكارك، بل الجهاز سيتكيّف معك ومع طريقة تفكيرك حتى يصبح قادرا على نقل أفكارك وتعليماتك إلى الروبوتات، وتدريجيا سيكون هناك تخاطر تام بين دماغك والروبوت، حتى يصبح الروبوت قادرا على تنفيذ كل ما تريد”.

وأضافت يدعى هذا الروبوت الذي يستخدمه معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا “باكستر”، علما وأن هذا الروبوت أثبت قدرته العالية على التعامل مع المهام المكلف بها، فقد تطوع 12 شخصا ليجربوا التحكم في هذا الروبوت، وتبين أن كل هذه التجارب ناجحة رغم أن الروبوت لم يخضع لأي تدريب.

الباحثون يتوقعون أن يتم تطوير هذا النموذج لتجنب الأخطاء، بحيث يمكن الحصول على مستوى تواصل بدقة قد تفوق الـ90 بالمئة

وباستخدام المعادلات الخوارزمية التي ابتكرها فريق البحث، استطاع الروبوت أن يرصد الإشارات العقلية من المتطوع خلال فترة تتراوح بين 10 و30 ملي ثانية، وهو ما يعني أنه في حالة ارتكاب الروبوت أي أخطاء، فإنه سوف يتلقى رسالة من مخ المستخدم لتصحيح هذه الأخطاء خلال فترة تكاد تكون فورية. وفي إطار التجربة، استطاع الروبوت الاستجابة في 70 بالمئة من الحالات التي رصد فيها الشخص المتطوع ارتكاب الروبوت أخطاء في التصرف، ويأمل الباحثون في إمكانية رفع درجة الدقة في الاستجابة إلى أعلى من 90 بالمئة، ووضع نظام احتياطي يسمح للروبوت بالاستفسار بشأن الخطوات الواجب تنفيذها في حالة إذا لم يتلق الروبوت رسالة عقلية واضحة من المستخدم.

وأفاد ولفرام بورغارد، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة فرايبورغ الذي لم يشارك في هذا المشروع، “هذا عمل يقربنا إلى تطوير أدوات فعالة لروبوتات يتم التحكم فيها بواسطة الدماغ البشري بشكل مطلق، وكذلك لأطراف اصطناعية يسيطر عليها المخ البشري. ونظرا لمدى صعوبة إمكانية ترجمة لغة الإنسان إلى إشارة ذات مغزى للروبوتات، يمكن لهذا الاختراع أن يكون له أثر عميق حقا على مستقبل التعاون بين الإنسان والروبوت”.

وستعرض نتائج فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في المؤتمر الدولي للروبوتات والأتمتة في سنغافورة في مايو المقبل.

وقال الباحث المشارك في الدراسة ستيفاني جيل من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا “نحن نريد أن يكون هذا طبيعي جدا وسلس.. وليس هناك ما هو أكثر سلاسة من قراءة الروبوت لعقلك”. وأضاف “في حال كان الروبوت ليس متأكدا من قراره، سيعمل على إثارة رد فعل الإنسان للحصول على إجابة أكثر دقة.. هذه الإشارات يمكن أن تخلق حوارا مستمرا بين الإنسان والروبوت في التواصل بشكل أكثر دقة”.

ويتوقع الباحثون أن يتم تطوير هذا النموذج لتجنب الأخطاء، بحيث يمكن الحصول على مستوى تواصل بدقة قد تفوق الـ90 بالمئة.

وقالت روس في تصريحات لموقع “نيو ساينتست” الأميركي للأبحاث العلمية “نحن نأخذ خطوات صغيرة نحو تعليم الآلات بشأننا وجعلها تتأقلم مع طريقة تفكيرنا، وسوف يكون من الرائع في المستقبل أن يعمل البشر والروبوتات سويا وفق شروط البشر”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر