السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

زيارات المشاهير للأهرامات تنعش السياحة المصرية

  • أخيرا تنبّهت الحكومة المصرية إلى أهمية السياحة التاريخية، وبشكل خاص منطقة الأهرامات في الجيزة، لتكون قبلة الحياة لإعادة قطاع السياحة إلى ما كان عليه ووقف نزيف الخسائر الاقتصادية التي عانى منها القطاع منذ أحداث ثورة 25 يناير 2011، وما الاهتمام غير المسبوق باصطحاب المشاهير وزعماء الدول إلى هذا الهرم إلا خطوة في هذا الاتجاه.

العرب  [نُشر في 2017/03/12، العدد: 10569، ص(17)]

تنشيط السياحة خلال الفترة القادمة

القاهرة - تعد منطقة أهرامات الجيزة وتمثال أبوالهول من أروع المعالم السياحية في مصر والعالم بأسره، إذ أنها تمثل محورا أساسيا في الدعاية والتسويق للسياحة، كما أنها محطة رئيسية في زيارات الزعماء والشخصيات العامة والفنانين والفنانات العالميين.

ولن تكون الزيارات المتكررة لمنطقة الأهرامات مؤخرا، ومنها قبل أيام زيارة الممثل والمغني الأميركي ويل سميث وقبله زيارة لاعب برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الأخيرتين. فعلى مدار عهود طويلة كانت منطقة الأهرامات (غرب القاهرة) على رأس البرنامج السياحي للشخصيات العالمية، وحرص رؤساء مصر السابقون على الاحتفاء بزائريهم عند سفح الأهرامات.

كما حرص الرئيس عبدالفتاح السيسي أيضا على اصطحاب أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية منذ أيام إلى منطقة الأهرامات والاحتفاء بها وتناولا معا العشاء وجها لوجه أمام تمثال أبوالهول على وقع نغمات الموسيقى والعروض الفنية، الأمر الذي لفت أنظار العالم إلى هذه الزيارة وأعاد الروح مرة أخرى لتلك المنطقة التي عانت سنوات طويلة من الإهمال الشديد من قبل القائمين على الآثار في مصر.

وقبل ذلك كان من أبرز الذين زاروها الممثل الهندي أميتاب باتشان، وشاكيرا، وبيونسيه، وسلمى حايك، وباريس هيلتون، وفان ديزل، وفان دام، ومورجان فريمان، والعديد من الفنانين الآخرين.

وتجدر الإشارة إلى أن مصر تكبدت خسائر اقتصادية في قطاع السياحة خلال السنوات الست الأخيرة بما يعادل 33 مليار دولار أميركي، وهو رقم ضخم قياسا بميزانية الدولة. وحاليا يعاني هذا القطاع من ترد كبير على كافة المستويات، وهناك بطالة كبيرة لحقت بمن كانوا يعملون بالسياحة وتم تسريحهم من قبل شركات السياحة التي لم تستطع دفع رواتبهم.

ويؤكد باسم حلقة، نقيب السياحيين المصريين لـ”العرب”، أنه في السنوات الأخيرة كانت الشركات تهتم بالسياحة الترفيهية أكثر، وخصوصا سياحة الشواطئ بالأقصر وأسوان، ولم تكن تعير اهتماما بالسياحة الثقافية لما تتضمنه من آثار تاريخية ومنها الأهرامات.

ولفت إلى أن هذه الزيارات المتعددة، مثل زيارة ميركل وسميث وميسي، لفتت الأنظار إلى تلك المنطقة وأعادت إليها الأضواء مرة أخرى.

وأشار نقيب السياحيين المصريين إلى أن زيارة المستشارة الألمانية إلى مصر جاءت بالتزامن مع انعقاد بورصة برلين للسياحة التي تستمر حتى الأحد 12 مارس، وتشارك فيها مصر، وأن الصحف الألمانية والعالمية اهتمت بالتقاط صور لميركل بجوار الهرم، بما يسهم بشكل كبير في تنشيط السياحة خلال الفترة القادمة.

وقال لـ”العرب” إن مكاتب السياحة التابعة لمصر في الخارج تحرص الآن وبكل جهدها على التسويق لزيارة المعالم الأثرية وعلى رأسها الأهرامات.

وتوقع حلقة إبرام الكثير من التعاقدات مع شركات السياحة العالمية، مشددا على أهمية دور الإعلام المحلي والعالمي في هذا التسويق، إضافة إلى أهمية التفات الحكومة المصرية إلى الناحية الأمنية بمنطقة الهرم، وتقنين أوضاع العاملين والباعة المتجولين بها لتفادي أي مشاكل قد تصدر منهم وتسيء إلى وجه مصر أمام السائحين.

زيارة المشاهير إلى الأهرامات تعيد إليها الأضواء

العجيبة السابعة

تعلم الدولة المصرية أن الحرب كبيرة في هذا القطاع تحديدا، حيث يتم الترويج دائما عقب كل هجمة إرهابية إلى أن مصر بلد غير آمن لاستقبال السائحين، ولكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه دائما: لماذا الأهرامات بالذات، لا سيما وأن مصر تضم الكثير من المعالم السياحية غير الأهرامات والتي يشع منها سحر يشد الأنظار وتجذب أحجارها خطوات الزائرين؟

وأوضح بسام الشمّاع عالم المصريات لـ”العرب” أن ما يجعل أهرامات الجيزة محط أنظار الزائرين ووجهتهم المفضلة هو أنها، أولا آخر عجيبة تبقت من عجائب الدنيا السبع، وثانيا هو كون الهرم -كبناء هندسي- يثير اهتمام الأجانب بشكل كبير حتى أنهم يدرسونه منذ الصغر في المدارس.

وأشار إلى أنهم في الغرب يقرنون هذا المبنى العملاق دائما بوصف “الهندسة المستحيلة”، لما يحمله من إعجاز في بنائه عجز العلم حتى الآن عن تفسيره.

وقال الشمّاع إن “طريق رصّ الأحجار فوق بعضها بهذا الشكل دون حفر أساس في الأرض هو غاية الإعجاز في البناء، ولم يستطع أحد محاكاته حتى الآن على مر الآلاف من السنين”.

ومن المعروف أن أهرامات الجيزة تم بناؤها في الفترة بين عام 2480 و2550 قبل الميلاد، أي منذ حوالي 45 قرنا من الزمن، وكتب عنها المؤرخ هيرودوت عقب بنائها بـ2000 سنة، واصفا كيفية بنائها، وأن الأحجار التي استخدمت في البناء قطعت من المنطقة المحيطة بالهرم، بينما أحجار الغرانيت المخصصة لغرف الهرم الداخلية تم جلبها من محاجر أسوان بجنوب مصر، وتأتي عبر نهر النيل محملة على المراكب، وقد برع الفراعنة في تقطيع الأحجار وفصلها بأحجام متساوية، وذلك بخلق فتحات على بُعد مسافات متقاربة تُدق فيها أوتاد خشبية، ثم بالطرق عليها يتم قطع الأحجار بالشكل الذي أرادوه، ثم قاموا بتهذيبها لاستخدامها.

واحتار العلماء المتخصصون كثيرا في كيفية رفع العامل المصري القديم لهذه الأحجار الثقيلة وإيصالها إلى أعلى الهرم، لكنهم توصلوا بالبحث إلى أنه قديما كان العاملون يستخدمون زحّافات مصنوعة من جذوع الأشجار تُجرّ على الرمال لسهولة سحبها بالحبال والثيران، وكلما زادوا في الارتفاع زادوا في ارتفاع الرمال لتصل إلى قمة الجبل.

وأشار الشماع إلى أن الهرم، الذي بُني قبل 4500 سنة، هو أكبر مبنى في التاريخ ويحتوي على أكثر من 2 مليون حجر وسيبقى الأعرق والأشهر في العالم، لافتا إلى أن البناء الهندسي مازال مسيطرا على إعجاب العالم، وأن مدينة شيكاغو الأميركية كي تجذب انتباه الزائرين لأحد متاحفها قامت ببناء هرم أمامه وأيضا جذب القائمون على متحف اللوفر في باريس انتباه رواده ببناء هرم زجاجي أمامه، وكذلك فعلت اليابان.

روعة الأهرامات

رغم أن مصر بها 123 هرما، تنتشر في بقاع كثيرة على أرضها وأشهرها هرم زوسر المدرّج وهرم هوارة وغيرهما الكثير، إلا أنها لا تضاهي عظمة وروعة الأهرامات الثلاثة، خوفو وخفرع ومنقرع (أو منكاو رع كما يُطلق عليه الأثريون).

والأهرامات بُنيت بغرض الدفن، وسميت باسم الملوك الذين دُفنوا فيها، وكان الفراعنة يؤمنون بأن الشكل الهرمي هو الأنسب لصعود الروح مع المعبود رع إلى السماء، وسبقت بناء أهرامات الجيزة الشهيرة عدة محاولات لبناء هرم، لكنها لم تكن تتعدى كونها غرفة صغيرة أسفل الأرض تعلوها غرف صغيرة ثم تعلوها مصطبة. وأعقبت ذلك مرحلة كبيرة من تطور بناء الأهرامات (المقابر) في مصر القديمة، فمن الهرم الذي تعلوه مصطبة استطاع المهندس إيمحوتب، وزير الملك زوسر، أن يشيّد هرما مدرجا يسمّى هرم زوسر المدرج، وذلك في الأسرة الفرعونية الثالثة تلته محاولات في عهد الملك سنفرو، مؤسس الأسرة الرابعة، حيث تم بناء هرم كامل إلى أن استطاع المهندس حام-أيونو بناء هرم خوفو الذي استغرق بناؤه 20 عاما على مساحة 13 فدانا ثم تبعه بناء هرمي خفرع ومنقرع.

الجيزة.. عمق التاريخ

ويوجد تمثال المهندس حام-أيونو الآن في برلين بألمانيا، وكان قد تم تهريبه منذ عهد أسرة محمد علي حين كان الأجانب يسيطرون على الآثار في مصر ويهرّبونها ويبيعونها كيفما شاؤوا، ويطالب الخبراء المصريون وزير الآثار المصري خالد العناني بإعادة هذا التمثال إلى مصر.

ويزن الهرم الأكبر هرم خوفو ستة ملايين وخمسمئة ألف طن، وكل حجر به يزن 12 طنا تقريبا، وقد ألصقت عبر التاريخ شائعات بأن الهرم تم بناؤه بالسخرة والعبودية، وتعذيب العمال، لكن عالم المصريات الشماع يؤكد أن تلك الافتراءات كاذبة، لافتا إلى أن المصريين القدماء كانوا يؤمنون العمال صحيا وكانوا من الأوائل في هذا الجانب.

وهناك العديد من الأبحاث أجريت على الأهرامات لإبراز روعتها وتفردها، وذكر العالم تشارلز سميث في كتابه “تراثنا عند الهرم الأكبر”، الذي ألفه في عام 1864، أن ارتفاع الهرم يساوي المسافة بين السماء والأرض، كما أثبتت الأجهزة الحديثة أن الأركان الأربعة للهرم تشير إلى الاتجاهات الأصلية الأربعة، وأكثر ما أبهر العلماء هو دقة الممرات الداخلية للهرم من الداخل.

واكتشف العلماء في هرم خفرع حفرة صغيرة للغاية، واحتاروا في معرفة أهميتها إلى أن اكتشفوا أنها تدخل الشمس إلى الغرفة المدفون فيها الملك يوم مولده، على غرار ما يحدث في معبد رمسيس الثاني بالأقصر جنوب مصر، حيث تشرق الشمس على وجه الملك يوم مولده ويوم تتويجه على العرش.

ورغم الأهمية التاريخية لمنطقة أهرامات الجيزة وتمثال أبوالهول، إلا أن الإهمال طال تلك المنطقة لسنوات طويلة، كما أن شركات السياحة لم تكن تهتم بإدراجها على خارطة برامجها بشكل مكثف ما جعلها تفتقد للزوار، واقتصرت على مجموعات قليلة من الأجانب إضافة إلى رحلات المدارس المصرية، غير أنه بعد أن اقترب المتحف المصري الكبير الذي يتم بناؤه الآن في مواجهة منطقة الأهرامات من الاكتمال، التفتت الحكومة المصرية للاهتمام بتجديد منطقة الأهرامات بشكل كبير.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر