الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

أكراد سوريا يعرضون للمرة الأولى أزياءهم التقليدية في القامشلي

  • اعتلى شبان وشابات كرديات منصة عروض الأزياء لعرض تصاميم ملابس كردية تقليدية وسط أجواء احتفالية تشبه ليلة الزفاف، للمرة الأولى في مدينة القامشلي الواقعة شمال شرق سوريا، حيث كانت مثل هذه المناسبات التراثية ممنوعة على الأكراد.

العرب  [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(24)]

الحناء السورية على الطريقة الكردية

القامشلي (سوريا) – في ثياب مزركشة مزينة بالحلي وعلى وقع موسيقى تراثية، تتبختر عارضات أمام الحاضرين، يبتسمن للكاميرات حولهن قبل أن ينضم إليهن زملاؤهن من المشاركين في أول عرض أزياء للباس الكردي التقليدي في مدينة القامشلي السورية.

وترتسم ابتسامة عريضة على وجه ميديا عكو (25 عاما)، المشرفة على العرض وهي تشاهد الثياب الكردية من حولها. وتقول “البعض يرى أن الملابس الكردية تزيد الجمال. أنا أرى نفسي ملكة بالزي الكردي”.

وتوضح أن الهدف من “هذه التجربة الأولى للعارضات والعارضين هو مواجهة التهميش وتعريف المجتمع والعالم بالزي الكردي”.

وعرض الأزياء التقليدي الذي نظمه حزب محلي لمناسبة يوم الزي الكردي في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا، هو الأول في مناطق سيطرة الأكراد. ومنذ إعلان الأكراد في العام 2013 الحكم الذاتي في مناطق سيطرتهم في شمال سوريا، باتوا يحتفلون سنوياً في العاشر من مارس بيوم الزي الكردي على غرار كردستان العراق.

وقبل اندلاع النزاع السوري في مارس2011، كانت العروض المماثلة ممنوعة في ظل سياسة التهميش التي اتبعتها الحكومات السورية في حق الأكراد على مدى عقود. ولم يكن بإمكانهم أيضا استخدام لغتهم أو إحياء تقاليدهم مثل احتفالات عيد النوروز.

وتقول عكو “قبل الثورة السورية لم يكن باستطاعتنا أن نقول حتى إننا اكراد، أما الآن فالوضع مختلف وكما ترون أرتدي ملابسي وأتكلم الكردية في شوارعنا ومدينتنا”.

وشارك في عرض الأزياء 15 شابة وسبعة شبان وانتهى بعرض لباس العروس التقليدي وهو عبارة عن ثوب أحمر مزين بالحلي الذهبية اللون.

وبعد دخول العروس، حاكى العرض حفل الزفاف التقليدي الكردي إذ جلست العارضة على كرسي وحولها دارت الأخريات على وقع موسيقى تقليدية كردية وهنّ يحملن في أيديهن الشموع.

وترتدي العارضة أفين حسو (25 عاما) ثوبا برتقاليا، أكمامه طويلة ومتدلية وفوقه قفطان أسود اللون مطرز بخيوط ذهبية نافرة. وتضع على رأسها وشاحا طويلاً من ثلاثة ألوان، الأبيض والأسود والأصفر، وتزينه بسلسلة ذهبية.

بالإضافة إلى الثوب، تتزين الكرديات بالحلي من أساور وقلادات فضلاً عن أقراط تسمى (خزيم) توضع في الأنف، كما يحظى خصورهن بـ(الكَمَر) وهو حزام عادة ما يكون مصنوعاً من الذهب أو الفضة

وكانت خياطة الزي الكردي في السابق محدودة للغاية، حتى أن غالبية الخياطين كانوا يفصلون الثياب التقليدية في المنازل بدلاً من المحال بعيدا عن أنظار السلطة.

أما اليوم فقد تغيّرت الأحوال، وبات خياطو القامشلي منشغلين بشكل دائم خصوصا مع اقتراب فصل الربيع، وتحديدا احتفالات عيد النوروز في 21 مارس، وهو العيد الذي يرتدي فيه الأكراد لباسهم التقليدي وتتزين واجهات المتاجر فيه بالأقمشة والأثواب الملونة والمطرزة.

وفي سوق الخياطين الذي يعرف أيضاً بـ“قبو الخياطين” في مدينة القامشلي، يشرح سامي موسى (37 عاما) “تزايد الإقبال على الملابس الكردية بعد الثورة”. ويضيف “لا نتوقف حالياً عن العمل جرّاء ارتفاع الطلب، إذ نخيط حوالي مئة قطعة شهرياً وخصوصا في فصل الربيع بعد أن كنّا لا نخيط أكثر من عشر قطع في السابق”.

وتتراوح أسعار الفساتين وفق نوع القماش والتطريز، بين 40 ألف ليرة سورية (77 دولاراً) و80 ألفا (155 دولارا).

ويتألف الزي الكردي الخاص بالنساء من قطعتين أو ثلاث وهي عبارة عن ثوب فضفاض طويل بأكمام متدلية يسمى “كراس” وفوقه قفطان ويضاف إليهما أحياناً سروال.

وبالإضافة إلى الثوب، تتزين الكرديات بالحلي من أساور وقلادات فضلاً عن أقراط تسمى “خزيم” توضع في الأنف، كما يحظى خصورهن بـ“الكَمَر” وهو حزام عادة ما يكون مصنوعاً من الذهب أو الفضة، ويضعن في أرجلهن الخلخال. أما زيّ الرجل فيبدو أكثر بساطة وهو عبارة عن سروال فضفاض عادة ما يكون غامق اللون وقميص من اللون ذاته يرتدي فوقه سترة من دون أكمام. كما يلفّ على رأسه شالاً غالبا ما يكون مزينا بورود ملونة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر