الجمعة 22 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10759

الجمعة 22 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10759

مصرية تتحدى إيقاع الرجال بالعزف على الطبلة

  • نجحت الطالبة المصرية بسمة الهجرسي، في كسر احتكار الرجال في مصر للعزف على آلة الإيقاع “الطبلة”، منذ نشأة هذا الفن، وبرعت في العزف بشكل فاق ما يفعله الكثير من الرجال.

العرب نجوى درديري [نُشر في 2017/04/15، العدد: 10603، ص(24)]

الحلم بالعالمية

يعدّ العزف على الآلة الموسيقية الإيقاعية الطبلة إلى وقت قريب حكرا على الرجال، وهي آلة مصنوعة من الفخار أو المعدن، لها شكل مميز دائري ذو عنق يبدأ ضيقا، ثم يزداد اتساعا إلى أعلى حتى يصل إلى نهايته على شكل دائرة، يُشدّ عليها جلد رقيق، يصدر نغما إذا دق عليه العازف بأنامله، أو ببطن كف يده، وتزيّن جسم الطبلة نقوش وزخارف شرقية.

وعلى الرغم من أن بسمة الهجرسي، وهي طالبة مصرية مازالت تدرس في المعهد العالي للموسيقى الشعبية التابع لأكاديمية الفنون بالقاهرة، فإنها منذ طفولتها والآلات الإيقاعية، مثل الطبلة والرِّق، تلفت انتباهها وتجذبها نغماتها إلى الإنصات لها.

وقالت لـ“العرب”، “ما ساعدني على التفكير بشكل عملي أن أصبح عازفة للطبلة منذ ثلاثة أعوام، كون أختي تُقى عازفة لآلة القانون، وتدرس بمعهد الموسيقى العربية، مما أتاح لي فرصة الذهاب معها إلى المعهد ورؤية العازفين، وزودتني من خلال دراستها الأكاديمية بمعلومات كثيرة عن الآلات الإيقاعية، مما زاد تعلقي بالطبلة”.

واعتمدت الهجرسي في البداية على نفسها في تعلم العزف على الطبلة، وشاهدت فيديوهات لعازفي الطبلة، ثم حصلت على دورة تدريبية في العزف على يد صديق لوالدها، هو العازف زين العابدين صديق.

واتخذت الهجرسي بعد عام من التردد، قرارها بدخول عالم العزف في الفرق الموسيقية المصاحبة للمطربين والمطربات، وبدأت بالفعل في عزف أدوار صغيرة، ثم تعرفت على الدكتور نجم نبيل، عازف الطبلة الشهير، الذي مدّ لها يد العون، وجعلها تجلس بشكل ودّي مع طلابه في المحاضرات التي يلقيها بأكاديمية الفنون، قسم الإيقاع.

وفكرت الفتاتان بما أن تُقى شقيقة بسمة تعزف على آلة القانون، وهي آلة وترية، بينما الطبلة إيقاعية، في تكوين فرقة خاصة، ورغم أن أسرتهما ليست فنية، إلا أنها أعطت للبنتين دفعة قوية، ولم تعترض على أن تكون بسمة عازفة للطبلة غير مبالية بنظرة المجتمع.

وقالت الهجرسي “أبي لم ينزعج أبدا مما يقوله أقربائي أو المحيطون بنا، أو حتى ما يقال على وسائل التواصل الاجتماعي، من تعليقات ساخرة، بل على العكس تماما شجعني وحفزني على استكمال طريقي”.

وبدأ اسم الهجرسي يعرف طريقه إلى عالم الشهرة، فاستضافتها برامج تليفزيونية كثيرة، خصوصا بعدما اصطحبها عازف الطبلة، سعيد الأرتيست، معه إلى حفلات الأوبرا للعزف على المسرح المكشوف، بالتزامن مع تعليمه وتدريبه لها على الطبلة.

وكانت مشاركتها في الفرقة التي تعزف بشكل يومي في خيمة رمضانية أقامتها قناة النيل الثقافية الفضائية طوال شهر رمضان الماضي، من أهم بداياتها مع الطبلة.

لم تُعر الهجرسي اهتماما لمن سخروا منها، بل كتبت على صدر حسابها الشخصي على فيسبوك جملة واحدة “أيوه (نعم) أنا طبّالة”، في تأكيد على فخرها بالمهنة ودخولها عالم ممنوع على النساء مجتمعيا.

وأوضحت لـ“العرب”، “ربما يعود ذلك إلى أن الطبلة مرتبطة بالراقصات اللاتي يسميهن المصريون عوالم، يرقصن بشكل شهواني في الموالد الشعبية والأفراح، وينظر لهن المجتمع نظرة دونية، وأيّ فتاة ستقف خلفهن كعازفة، وتتأخر ليلا معهن، لن يرحمها المجتمع من الغمز واللمز”.

وشددت الهجرسي، على أنها لا تمانع في أن تكون واحدة من العازفين في فرقة موسيقية خلف راقصة شرقية، لكن بشرط أن تكون الراقصة فنانة وليست امرأة تستخدم جسدها للإغراء، وضربت أمثله لهذا النوع من الراقصات الراحلات كتَحيّة كاريوكا.

وأفادت أن البعض يرى في عازفة الطبلة، أنها ليست على خُلق، وهو ما يخشاه الأقرباء، أو أن يؤثر فنها على سمعتها وحياتها الاجتماعية، لكن الذي يدهشها أكثر، أن البعض من زملائها العازفين، يفكرون بنفس الطريقة القديمة، ويقولون لها دائما “لا.. لن نرتبط بفتاة تعمل كعازفة”.

ويجد المتابع لفيديوهات الهجرسي أن التعليقات في أغلبها تؤكد النظرة الساخرة من تلك الفتاة التي اختارت أن تعزز موهبتها التي أحبتها، دون أن يلتفت أحد لما تقدمه من فن.

وقد قطعت الهجرسي خطوات كبيرة في مشوارها الفني رغم صغر سنها وبدايتها التي لم تتجاوز الأعوام الثلاثة، وهي تصر على استكمال حلمها، وتؤكد أنها لن ترتبط إلا بشخص يقتنع بعملها وحبها لطبلتها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر