الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

مغربي يعيش مع الكتب المستعملة نصف قرن

المغربي محمد العزيزي قضى 53 سنة في مكتبته التي لا يفارقها إلا لطارئ وأنشأ فيها علاقات اجتماعية وإنسانية فريدة مع عدد من القراء.

العرب  [نُشر في 2017/04/18، العدد: 10606، ص(24)]

من أجل خدمة الأجيال بالمغرب

الرباط- حافظ المغربي محمد العزيزي على حرفته في بيع الكتب المستعملة لأكثر من 5 عقود من أجل خدمة الأجيال بالمغرب. وفي المدينة العتيقة العاصمة الرباط يجلس محمد العزيزي (69 سنة)، بمكتبته الحُبلى بكنوز المعرفة في شتى العلوم والآداب، مؤثثا لمشهد ثقافي بهيج يجذب الزوار من كل حدب وصوب لاقتناء رواية أو مجلة أو كتاب، كل حسب ذوقه العلمي وما تشتهيه نفسه التواقة إلى المعرفة.

ويواظب العزيزي على المجيء كل صباح باكر، حرصا منه على ترتيب وتصفيف الكتب بشكل متراص وأنيق، بهدف نيل إعجاب زبائنه الذين دأبوا على زيارته كلما سنحت لهم الفرصة، وكلهم أمل في أن يجدوا الكتاب الذي يشفي غليلهم ويروق لعقولهم.

يصارع العزيزي الزمن في سبيل البقاء بمهنة بيع الكتب المستعملة التي تتراجع يوما بعد آخر بفعل تأثير زحف وسائل الإعلام والتكنولوجيا الرقمية، وخضوع الشباب لإغراءاتها.

وقد قضى الرجل 53 سنة في مكتبته التي لا يفارقها إلا لطارئ، أنشأ فيها علاقات اجتماعية وإنسانية فريدة مع عدد من القراء الذي لا يزال بعضهم يزورونه بمناسبة أو دونها.

وقال العزيزي إن من بين الكتب التي يتردد الزبائن على طلبها باستمرار هي كتب باولو كويلهو (أديب برازيلي)، مارك ليفي (كاتب فرنسي)، سيغموند فرويد (مفكر نمساوي)، فضلا عن مؤلفات مصطفى لطفي المنفلوطي (شاعر مصري)، أميل زولا (كاتب فرنسي)، ومصطفى محمود العقاد (أديب ومفكر مصري).

وأضاف أن بداياته في مهنة بيع الكتب المستعملة تعود لسنوات طويلة، عندما كان شابا حيث كان يجلب كتبه من الملاح (حي كان يقطنه اليهود) “بالنظر إلى أنهم كانوا مولوعين بشكل عجيب بالقراءة ويعرفون قيمة المعرفة”.

ويلاحظ الزائر لمكتبة العزيزي الصغيرة والمتواضعة للوهلة الأولى أنه غير مبال البتة بالعالم من حوله، الذي يدب بالحركة والتنقل، إذ يراه الزائر من بعيد ممسكا كتابه المفضل بين يديه ويشرع في قراءته بتمعن وتركيز كأنه طالب مجتهد يحضر للامتحانات.

وتابع “أجمل شيء في الكون هو البحث الحثيث عن المعرفة أينما وجدت”. ويقضي العزيزي معظم وقته في المطالعة والتأمل في معانيها، إلى أن يأتي زائر منتظر ليقوم للتو من مكانه مرشدا زبائنه إلى أحدث الكتب التي تجود بها مكتبته.

والشيء الذي يبدو مثيرا للزبائن ما يتمتع به العزيزي من دراية تامة بمضامين الكتب التي يريدون شراءها وأفكارها الرئيسية، مما يترك لديهم انطباعا حسنا بأنهم أمام كتبي قارئ نهم يلتهم كتبه قبل عرضها للبيع للعموم.

ورغم أن بيع الكتب المستعملة لا يدر عليه مالا وفيرا، بل لا يسعفه حتى في الاضطلاع بأعباء الحياة الكثيرة، إلا أن العزيزي يفضل أن يبقى خادما للأجيال عبر توفير الكتب بثمن زهيد، وهي المؤلفات التي يحصل عليها من زبائن ومعارض.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر