الخميس 29 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10676

الخميس 29 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10676

فرقة حسب الله تقاوم الانقراض

  • لن تمحى من الذاكرة المصرية والعربية بسهولة، شخصية حسب الله السادس عشر، التي جسدها الفنان عبدالسلام النابلسي في فيلم شارع الحب، حيث ظهرت الفرقة الحقيقية في عدة مشاهد بالفيلم، ولم يبق منها الآن سوى خمسة أفراد فقط، مازالوا يطوفون الشوارع ويقاومون الانقراض، في محاولة للاستمرار.

العرب نجوى درديري [نُشر في 2017/04/18، العدد: 10606، ص(24)]

الكبر لم يبعد الفيومي عن آلته

كان أول ما حرص على توضيحه عزت الفيومي (71 عاما)، آخر أحفاد حسب الله، مؤسس فرقة حسب الله الموسيقية، التي ذاعت شهرتها على مدار قرن كامل، لـ“العرب”، أن الكثير من الباحثين عن الرزق، يدّعون انتماءهم إلى فرقة حسب الله العريقة، سعيا للاسترزاق والربح، ويظهرون في البرامج التلفزيونية، ويتحدثون باسم الفرقة، ويسيئون إلى فنها، مع أن موسيقاها ليس من السهل تقليدها.

وأكد أن السر وراء قلة عدد أعضاء الفرقة حاليا هو عدم رغبة الكثير من الشباب في العمل في هذه المهنة، لأنهم يريدون الربح السريع وغير المجهد، قائلا “ابني نفسه رفض العمل معي”.

وأوضح الفيومي أن الفرقة سميت بهذا الاسم تيمنا باسم مؤسسها، الشاويش محمد حسب الله، في عام 1860، (الشاويش رتبة عسكرية قديمة)، وكان يعمل في فرقة السواري، التي كانت عبارة عن مجموعة من فرسان الخيول تصحبهم فرقة موسيقية، كان حسب الله واحدا من أفرادها، ويعزف آلة الكلارينيت، ولم تكن الفرقة تعزف إلا للخديوي عباس حلمي.

وتأثر حسب الله بالموسيقى الكلاسيكية التي كانت تُعزف في القصور الملكية، وبالموسيقى العثمانية، فكوّن ذلك لديه خلطة فنية فريدة من نوعها ومميزة، وعقب اغتيال الخديوي عباس حلمي عام 1854، كان حسب الله قد تقاعد عن عمله بالفعل، لكنه لم يرض أن يكون ضيفا على المقاهي دون أن يعمل في المجال الذي أحبه.

واتجه حسب الله على الفور إلى شارع محمد علي، وبدأ في تكوين فرقته الموسيقية التي كان عدد أفرادها في البداية 11 عازفا، وصل عددهم في ما بعد إلى 25 وجميعهم عزفوا على الآلات النحاسية التي تعتمد على النفخ، والطبول، والطرمبيطة (آلة أكبر من الطبلة ويدق عليها بعصا لها رأس مدببة).

وقال الفيومي لـ“العرب”، “حسب الله أراد أن تكون موسيقى فرقته مميزة، ولا تقلد أحدا، لها نكهة شعبية تخاطب قلوب الفقراء والبسطاء وتسعدهم، وهم المحرومون من موسيقى القصور، ومع ذلك وصلت موسيقاه الشعبية هذه إلى آذان الأغنياء فأعجبوا بها، وذاعت شهرتها، وكما عزفت أمام الملوك، مثل فاروق والخديوي إسماعيل، عزفت أيضا في الأفراح الشعبية لأبناء الطبقتين المتوسطة والفقيرة، في الأحياء الشعبية والأزقة والحارات، ومن هنا كان نجاحها وبقاؤها طوال هذه السنوات”.

لم يميز حسب الله فرقته بموسيقاها فقط، بل كذلك بالملابس التي كان يرتديها أعضاء الفرقة، فخصص لهم زيا عسكريا، بدأ باللون الأحمر ثم الأصفر الكاكي ثم الأزرق والأخضر، مع شرائط على السترة وأزرار نحاسية، وكاب (غطاء رأس) عسكري، أما حسب الله نفسه فكان يميز نفسه بأزرار من الذهب الخالص.

وتابع “كانت الفرقة سببا في شهرة فنانين كثيرين، منهم محمد الحلو الكبير، ومحمود شكوكو، وكانت تصطحبهم في الأفراح الشعبية والموالد، وعملت الفرقة مع العوالم (راقصات شعبيات) وفرقة عاكف التي كانت تعمل بالسيرك”.

وتتميز نغمات موسيقى حسب الله بإيقاع خاص بها، وما كانت تخلو منها زفّة فرح (حفل زفاف) في العهود الماضية، وكانت تؤدي الأغاني الوطنية وأغاني الأفراح المشهورة لدى المصريين، ومع تطور وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت عائلات مصرية تلجأ الآن إلى هذه الفرقة لإحياء أفراحها وأعياد ميلاد أفرادها، وفي افتتاح المحلات الجديدة كنوع من التفاؤل، كما باتت العائلات التي تنتمي إلى الطبقة الراقية تستدعيها كمظهر من مظاهر الوجاهة الاجتماعية.

وأشار الفيومي إلى أن بالقاهرة حاليا مساجد بعينها يقام فيها عقد قران الزوج على الزوجة في المناطق الراقية، وتطلب بعض العائلات الفرقة لإحياء الزفة، كنوع من المفاجأة للعروسين، كما أن أصدقاء العروس أو العريس أحيانا ما يفضلون تقديم مفاجأة للعروسين فيتفقون معنا، ويرتبون طريقة الظهور.

وهو ما أنعش عمل الفرقة في السنوات الأخيرة، وحافظ على بقائها، وما زال الفيومي ومن بقي معه من أعضاء الفرقة متمسكين بآلاتهم النحاسية، آملين أن يسجل فنهم، ليعيش من خلال الفيديو على موقع اليوتيوب.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر