الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

إخفاء هوية الفنانين.. حماية خصوصية أم تشويق للتسويق

  • “كل ممنوع مرغوب” مقولة أصبح العديد من المشاهير من الفنانين والأدباء يتبعونها مؤخرا عن طريق إخفاء هوياتهم الحقيقية ومنع كشفها للجمهور، إما أملا في تسليط الضوء على العمل الفني بعيدا عن الحياة الشخصية لصاحبه، وإما للمزيد من التشويق والغموض بهدف جلب الانتباه والشهرة.

العرب  [نُشر في 2017/01/06، العدد: 10504، ص(24)]

البحث جار عن هوية الرسام

لندن- اختار بعض الفنانين رغم تحقيقهم لشهرة عالمية ألا يكشفوا عن وجوههم مثل الكاتبة الإيطالية إيلينا فيرانتي ورسام الغرافيتي بانكسي، وهو خيار ظل يحيّر الأوساط الإعلامية التي تجهل كيف تفسره، فهل هو مجهود لتسليط الضوء على الأعمال حصرا أم محاولة لكسب المزيد من الشهرة. وفي العام 2015، تحدثت الكاتبة الإيطالية التي تستعين باسم “إيلينا فيرانتي” لمجلة “فانيتي فير”، وكشفت عن أنها “قررت بشكل نهائي قبل 20 عاما أن أتحرر من القلق الملازم للشهرة. الكتب وحدها تكفي لمحبي الآداب على أي حال”.

وقد أجريت المقابلة عبر البريد الإلكتروني، نزولا عند رغبة فيرانتي التي تعتبر الروائية الإيطالية الأكثر مبيعا في العالم. وأجرى صحافي إيطالي تحقيقا دقيقا للكشف عن هويتها من خلال تحليل التدفقات المالية لدار النشر التي تتعامل معها. وتعتمد هذه الوسائل عادة للإيقاع بعصابات الجريمة المنظمة، على ما أكد فانسان رينو من دار “غاليمار”. وأضاف قائلا “كل ما هو غامض يثير الحيرة، كما لو كان لا يحق للمرء النجاح من دون الدخول في متاهات الإطلالات العلنية”.

ولم يلتق رينو يوما بالكاتبة الإيطالية، بل ظل يراسلها عبر دار النشر في إيطاليا ولم يزعجه ذلك الأمر بتاتا. وأقر قائلا “أنا مهتم بماذا ستكتب أكثر منه بمعرفة هويتها”. وبحسب النتيجة التي توصل إليها الصحافي الإيطالي، فإيلينا ليست مجموعة أشخاص ولا ثنائيا ولا حتى كاتبا مشهورا يستخدم هذا الاسم المستعار بل إنها مترجمة من روما اسمها أنيتا راجا. غير أن هذه النتائج لم تؤكد رسميا.

وصرح عالم الاجتماع ستيفان هوغون “لا شك أن خيبة أمل ستسجل عندما نعرف فعلا من هي إيلينا”، مضيفا “وفي الانتظار، يضفي هذا الأمر بعضا من الغموض في فترة نحن بأمس الحاجة فيها إلى مخيلتنا”. ويعد إخفاء الهوية نوعا من “المقاومة” في مجتمعات الشفافية واليقين اليوم، بحسب عالم الاجتماع هذا. وهي فرضية تتماشى مع أسلوب فنان الغرافيتي بانكسي الذي يصر على البقاء بعيدا عن أضواء الإعلام ولا يجري التفاعل معه أيضا سوى بواسطة التبادلات الإلكترونية. وهو يخفي هويته ويندد بعمليات التجسس واسعة النطاق التي تحدث في عصر الإنترنت.

وكما هي الحال مع إيلينا فيرانتي، يبذل الصحافيون والمعجبون جهودا كبيرة لمحاولة الكشف عن هوية الفنان. وبحسب آخر الشائعات، قد يكون بانكسي أحد أعضاء فرقة “ماسيف آتاك” التي يتحدر أفرادها من بريستول الإنكليزية مثله. لكن الوضع قد يختلف أيضا ضمن هذه الفئة من الفنانين التي لا تريد الكشف عن هويتها، بحسب فيليب آوسلاندر، الأستاذ المحاضر في الأدب والتواصل بمعهد “جورجيا إنستيتوت أوف تكنولوجي” في الولايات المتحدة.

ويميز آوسلاندر بين الذين لا يريدون الظهور علنا والذين يكونون محط تحقيقات كثيرة للكشف عن هوياتهم، وأولئك الذين يظهرون مرتدين أقنعة أو خوذات، كما هي الحال مع أعضاء فرقة “دافت بانك”. وأوضح الأستاذ الجامعي أن “الموسيقيين الذين يتنكرون يريدون حماية حياتهم الخاصة، لكنهم يدفعوننا إلى الظن أيضا بأن حضورهم على الساحة هو المهم وليست هوياتهم”.

وهم يقلبون بالتالي معايير الترويج التقليدية لصالحهم، وهي استراتيجية تؤتي ثمارها للثنائي “دافت بانك” الذي يظهر دوما معتمرا خوذة، حتى لو لم يخف مغنياه هويتهما. لكن المشكلة “هي أنه سيتعذر عليهما خلع الخوذة في مرحلة ما”، إذ أنها باتت العلامة الفارقة للثنائي، بحسب ستيفان هوغون. ومن المشكلات الأخرى الناجمة عن إخفاء الهوية، خطر أن يصبح هذا الأسلوب رائجا، في ظل انتشار هذه الظاهرة داخل الأوساط الأدبية والفنية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر