الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

رويترز تسكت 'أصوات مصرية' على وقع أزمة الصحافة

  • قررت مؤسسة تومسون رويترز إغلاق موقع “أصوات مصرية” في القاهرة، وأبلغت موظفيه بقرار انتهاء عقود العمل معهم في نهاية مارس، لعدم القدرة على تأمين الأموال اللازمة لدعم الموقع حتى يستكمل مسيرته في المجال الصحافي، وقالت إن الجهود المكثفة التي بذلتها لتغطية النفقات لم تنجح، وبالتالي سيتوقف الموقع عن العمل بعد 31 مارس الجاري.

العرب أميرة فكري [نُشر في 2017/03/13، العدد: 10570، ص(18)]

لا مجال أمام رويترز إلا التخلي عن أحد أصواتها

القاهرة – طالت الأزمة الاقتصادية التي تضرب سوق الصحافة والإعلام في كافة أنحاء العالم، وكالة رويترز للأنباء، التي قررت إغلاق موقع “أصوات مصرية” الذي أنشئ في القاهرة بداية 2011، ليكون منصة أخبار ومعلومات، تنقل التطورات على كافة الأصعدة؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى تغطية الانتخابات البرلمانية والرئاسية في البلاد.

وبررت مؤسسة تومسون رويترز إغلاق “أصوات مصرية” لعدم القدرة على تأمين الأموال اللازمة لدعمه حتى يستكمل مسيرته في المجال الصحافي، وقالت إن الجهود المكثفة التي بذلتها لإيجاد الأموال اللازمة لتغطية النفقات لم تنجح، وبالتالي سيتوقف الموقع عن العمل بعد 31 مارس الجاري.

وتصاعدت وتيرة الغضب بين العاملين في “أصوات مصرية”، البالغ عددهم 30 محررا ومحررة، على خلفية تهديدهم من جانب إدارة الموقع ومؤسسة تومسون رويترز، بأنه بات عليهم التقدم بالاستقالة، أو فسخ التعاقد معهم، في حين يطالب الصحافيون بالحصول على مستحقاتهم المالية عن شهور مضت، وأخرى كمكافأة نهاية خدمة، الأمر الذي رفضته الوكالة والمؤسسة وإدارة الموقع.

وأرسلت مؤسسة تومسون، خطابات إلى الصحافيين جاء فيها أنه تقرر إنهاء عقود أعمالهم في نهاية مارس، وإعفاؤهم من الحضور إلى مقر العمل ابتداء من يوم 15 مارس.

وقال مصدر مسؤول بالموقع لـ “العرب” إن المؤسسة أبلغتهم فجأة بقرار الغلق حتى لا يتم التصعيد المبكر ضدّها، حفاظًا على مصداقية الوكالة ومهنيتها وعدم إثارة الأمر في وسائل الإعلام المختلفة، وكانت الصدمة من الطريقة التي جرى التعامل بها مع الصحافيين الذين من المقرر أن يتم تسريحهم من العمل، حيث التهديد بالاستقالة أو الإقالة دون التطرق إلى المستحقات المالية.

ورفضت إدارة المؤسسة مقترح الكثير من الصحافيين الذين يعملون في “أصوات مصرية”، أن يظل العمل مستمرا بشكل تطوعي، حتى لا يتم الغلق بشكل نهائي، فضلا عن رفضها استمرار عرض محتوى الموقع على ‏الإنترنت.

وأمام تصميم تومسون رويترز، لجأ العاملون في الموقع إلى نقابة الصحافيين لمطالبتها بالتدخل، ورفعوا مذكرة عاجلة، طالبت بالحفاظ على الموقع وأرشيفه متاحا للجمهور، حيث إنه يحتوي على ‏توثيق صحافي لست سنوات بالغة الأهمية والخصوصية في تاريخ مصر ‏الحديث، بشكل مهني ومتوازن ومجاني.‏

وقال يحيى قلاش نقيب الصحافيين لـ “العرب” إنه لا يحق للمؤسسة أن تقوم بتسريح العاملين فيها دون حصولهم على كامل مستحقاتهم المالية، لأن ذلك يخالف قانون العمل المصري، وضد مهنية وكالة رويترز، وبالتالي فإن النقابة تسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، ما دام أغلب العاملين أعضاء بالنقابة.

وأضاف أن تاريخ الموقع مشرّف في الوسط الصحافي، وكان يتعامل بمهنية واحترافية عالية، ومن المفترض أن ينهي الأمر بهذه الاحترافية حتى لو تعرض لأزمة مالية، موضحًا أن “النقابة لها كلمة على المؤسسة مالكة الموقع، وفي الغالب يكون الأجانب أكثر تجاوبًا في هذه المسائل من الصحف المصرية.. من حقهم الغلق لكن لا يكون ذلك على حساب الصحافيين”.

وبعكس ما يسوقه صحافيون في الموقع، بشأن الطريقة الفجئية التي عبرها تم إعلامهم بالإغلاق لظروف اقتصادية، قالت مؤسسة تومسون، في بيان السبت، على لسان مونيك فيلا الرئيسة التنفيذية للمؤسسة “منذ عام 2015، تم تسجيل أصوات مصرية كشركة مصرية، إن الفريق كان دائما على علم بالتحديات المالية وآخر المستجدات، وكانت العملية شفافة تماما وممتثلة للقانون المصري”.

وأضافت “نحن نبذل ما بوسعنا بهدف استكشاف الخيارات لإبقاء محتويات الموقع في متناول الجمهور وأنا واثقة من أن ذلك سوف يحصل.. وأنا فخورة بشكل خاص بكيفية تطور هذه المنصة، فقد غيرت المشهد الإعلامي المحلي وخلقت إرثا في مصر”.

وعلمت “العرب” أن هناك مفاوضات جارية بين مؤسسة تومسون وأكثر من مستثمر في مجال الإعلام المصري لشراء الموقع، لتنتقل إليه الملكية كاملة وتخرج المؤسسة من المشهد، وفي حال فشل المفاوضات سوف يكون البديل الغلق النهائي. غير أن مسؤولًا في الموقع، استبعد في تصريحات لـ”العرب” أن تنجح المفاوضات مبررًا ذلك بأن الاستثمار في الصحافة حاليًا، خاصة في مصر، مخاطرة كبيرة في ظل معوقات كثيرة تتعلق بعلاقة الجمهور نفسه بالإعلام، نافيًا أن يكون وراء الغلق المفاجئ أي دوافع سياسية أو أمنية كما تروج بعض المواقع المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر