الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

صحافيون يمنيون من جنيف: قضيتنا مأساة زملائنا في سجون الحوثي

  • يعتبر الصحافيون اليمنيون أن الانتهاكات والاعتداءات عليهم ومعاناة زملائهم في سجون الحوثي، هي قضيتهم الأولى التي لن يتوقفوا عن المطالبة ببحثها في المحافل الدولية، حتى لا تفلت الجماعات المسلحة من العقاب على جرائمها.

العرب  [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(18)]

ضحايا جدد خارج السجون

جنيف - أثار صحافيون وناشطون يمنيون قضية الانتهاكات التي يتعرض لها الكثير من زملائهم في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وما وصلت إليه الحريات مع اشتداد القبضة الأمنية الحوثية على الصحافيين وتدهور أوضاعهم، وبشكل خاص المعتقلين منهم في السجون الحوثية.

وأشار الصحافيون في جنيف في ندوة على هامش أعمال الدورة 34 لمجلس حقوق الإنسان، إلى أن هذه الأنباء ليست جديدة، فموجة الانتهاكات مستمرة منذ سبتمبر 2014، عند سيطرة الحوثيين على صنعاء بقوة السلاح، إلا أن أوضاع الصحافة تسير نحو الأسوأ، ولا يمكن التوقف عن إثارة هذه القضية والمطالبة بحماية الصحافيين وإنهاء معاناة المعتقلين.

وقال الكاتب الصحافي والناشط الحقوقي بليغ المخلافي إن 18 صحافيا مختطفا لا يزالون رهن الاعتقال لدى الانقلابيين الذين صادروا جميع وسائل الإعلام ونهبوا مقارها ودمروا مكاتبها وأجبروا وسائل الإعلام الأجنبية على مغادرة اليمن للعمل من عواصم أخرى.

كما أجبروا الصحافيين اليمنيين على النزوح إلى مأرب رغم صعوبة الأوضاع هناك نظرا للعدد الكبير للنازحين الموجودين فيها.

وأضاف المخلافي أن “الحوثيين وجهوا هجماتهم للمواقع الإلكترونية والصحف المعارضة لهم، وطالت هذه الهجمات كل الصحف التي لا تؤيد الجماعة، بما في ذلك صحف الأحزاب اليسارية”.

وأضاف “قام الحوثيون بملاحقة الصحافيين المعارضين لهم، وأصبحت صنعاء أول عاصمة خالية من الصحافيين المستقلين والمعارضين”.

وأفادت العديد من التقارير الإخبارية بأن الصحافيين المختطفين في سجون الحوثي، يعيشون حالة صحية سيئة، وهم ممنوعون من العلاج والزيارات وسط مناشدات عائلاتهم للمنظمات المحلية والعربية والمجتمع الدولي، بإنقاذهم من التعذيب وتقديم الدواء لهم على أقل تقدير، والعمل على الإفراج عنهم.

وتحدث عبدالوهاب الهاني، عضو لجنة الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب، عن المعضلة التي تواجهها الآليات الدولية لحقوق الإنسان في التعامل مع الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات المسلحة بعد سيطرتها على مناطق جغرافية واسعة في عدد من البلدان ومن بينها اليمن.

وأشار الهاني إلى أن الحكومات عندما ترتكب انتهاكات لحرية الرأي والتعبير وتضطهد الصحافيين أو تعتقلهم أو تمارس التعذيب ضدهم لإسكات أصواتهم، فإنه يفترض بها (الحكومات) أن تمثُل للمساءلة أمام الآليات الدولية لحقوق الإنسان مثل مجلس حقوق الإنسان أو اللجان الخاصة المعنية بمكافحة مختلف الانتهاكات.

بليغ المخلافي: الحوثيون وجهوا هجماتهم للمواقع والصحف المعارضة بما فيها اليسارية

وأوضح الهاني أن الميليشيات المسلحة عندما تصبح سلطة الأمر الواقع في مناطق بعينها، فإنها لا تتعرض للمساءلة، حيث لا تمثُل أمام الآليات الدولية القائمة على تلك المحاسبة. وتعكف الآليات الدولية حاليا على دراسة كيفية التعامل مع هذه الميليشيات التي تضطهد وتقتل الصحافيين وتمارس التعذيب ولا يحكمها إلا قانون الغاب وسفك الدماء والغطرسة.

وركّزت الندوة، التي أقامها التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في جنيف حملت عنوان “حرية الرأي والتعبير في اليمن”، على الانتهاكات التي طالت العديد من المؤسسات الإعلامية والصحافيين على أيدي جماعة الحوثي وحلفائها من أنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وتناول الصحافي اليمني نبيل الأسيدي قضية الصحافيين المختطفين في اليمن، مفيدا بأن “استهداف الصحافيين كان أولوية الانقلابيين لما يمثله الإعلام من خطر عليهم”. وأنه منذ دخول العاصمة صنعاء بدأوا في التنكيل بالصحافيين وقاموا بتصفية 20 منهم، وأخفوا قسريا 42 إعلاميا واعتقلوا أعدادا كبيرة من الصحافيين والمدونين والنشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، تعرض معظمهم للتعذيب الذي أفضى في عدة حالات إلى الموت.

وطالب الأسيدي بإطلاق سراح كافة الصحافيين المعتقلين لدى الميليشيات.

وأكد الحقوقي رولاند بارنز ضرورة تشديد الأمم المتحدة على ملاحقة كل من يرتكب انتهاكات حقوق الإنسان أيا كان وفي أي مكان بالعالم وسواء كانت قوات حكومية أو ميليشيات.

وأضاف أن هذه القضية يتعين الإلحاح عليها في مجلس حقوق الإنسان حتى لا تفلت الجماعات المسلحة من العقاب على جرائمها، ولتذكيرها بأنها بصفتها سلطة الأمر الواقع، فهي مُلزمة باحترام الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعت عليها الدول التي تسيطر الميليشيات على أراضيها.

وتطرق الصحافي اليمني عبدالله إسماعيل إلى حجم انتهاكات الحوثي وصالح ضد الصحافيين ووسائل الإعلام، مشيرا إلى تواصل هذه المأساة حتى الآن، مطالبا في الآن نفسه بملاحقة وردع كل من يقوم بتلك الممارسات. وقدم ورقة خلال الندوة حول أوضاع وسائل الإعلام قبل الانقلاب وبعده، أكد فيها أن اليمن كانت لديه 265 مطبوعة ما بين يومية وأسبوعية وشهرية قبل 21 سبتمبر 2014 وهو اليوم الأسود لسقوط صنعاء في أيدي الميليشيات الانقلابية، مبيّنا أن إجمالي الصحف والمطبوعات حاليا في اليمن لا يتعدى 10 مطبوعات، حيث كانت تنشط باليمن قرابة أربع قنوات تلفزيونية رسمية و15 قناة خاصة، إلا أنه اليوم لم تعد فيه الآن سوى قناتين رسميتين وقناتين خاصتين تابعتين للحوثي وصالح.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر