الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

مواقع التواصل من القضايا المصيرية إلى المشاكل السطحية

  • طفل مصري (7 سنوات) يقبل زميلته في المدرسة، لكن الحكاية لم تنته عند شكوى والدة الطفلة، وانتقل الأمر ليتحول إلى جدل على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام في مصر لم تهدأ وتيرته على امتداد أسبوع. وما بين الذكورية والاستخفاف بالأمر، شبهوا المرأة بـ”معزة!”.

العرب  [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(19)]

منتهى البراءة

القاهرة - تحولت واقعة تقبيل أحد الأطفال لزميلته في الصف إلى قضية باتت تشغل الرأي العام المصري.

وبدأت الواقعة بشكوى في رسالة صوتية وقع تداولها ما بين والدتي الطفلين، حيث اشتكت أم الطفلة للأخرى سلوك ابنها الذي وصفته بـ"غير اللائق" تجاه طفلتها وقامت بإرسال رسالة صوتية إلى مجموعة من الأمهات ليجد التسجيل طريقه إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

جاء رد والد عبدالرحمن مستفزا حين علق بـ"اللي عنده (من لديه) معزة يربطها" ما أشعل نقاش مواقع التواصل الاجتماعي في مصر وأضفى عليه بعدا اجتماعيا لا سيما أن رد الأب يكرس نظرة دونية للمرأة.

وشككت بعض ردود الأفعال في صحة التسجيل الصوتي المتداول على صفحات الشبكات الاجتماعية.

وخلق الجدل الدائر حول قصة الطفل وزميلته بعد خروجها من محيط المدرسة إلى الفضاء العام، طرفين متجاذبين، أحدهما يرى في تصريح الأب ورد فعله مجرد مزاح وطرف آخر يرى فيه وجها قبيحا للمجتمع.

برامج “التوك شو” تطرقت من جانبها للواقعة، وانتقدت طريقة تصرف الأب، كما انتقد الإعلامي معتز الدمرداش طريقة الأب في التعامل مع تصرف ابنه.

أخصائيون يتفقون على أن المجتمع المصري يعاني كبتا جنسيا غذته 'متلازمة الحرام والحلال'

وعلق الإعلامي خيري رمضان على الموضوع بأنه “أصبح شعار المرحلة وأن الهاشتاغ بات يحتل المركز الأول”. وقال “كنا زمان بلد شهادات دلوقتي بلد إفيهات”.

وإفيهات جمع إفيه وهي كلمة فرنسية (effet) ومعناها المؤثرات، دخلت اللهجة المصرية حيث يستعملها المصريون بمعنى جملة تهريجية.

فيما نشرت بعض الصحف التفاصيل الكاملة للقصة تحت عناوين مثل “خناقة (معركة) اللي عنده معزة يربطها”، “القصة الكاملة لبوسة الحضانة”. وأفردت مواقع الكترونية مساحات لاستشاريين في الطب النفسي لتحليل الموضوع.

وأشار أحدهم إلى أن اللفظ الذي قاله والد الطفل يوضح “مدى الكبت الجنسي الذي يعاني منه المجتمع”. بل قدم أحد المواقع نصائح لأولياء الأمور والمدرسة حول كيفية التعامل مع الطفلة في حالة قبلها زميلها.

ودخل السلفيون على الخط، وطالب رجل دين يدعى سامح عبدالحميد بإلزام الطالبات بالحجاب، مستشهدا بالكلمة التى أحدثت جدلا قائلا “اللي عنده بنت يحجِّـبها”.

ويتفق أخصائيون مصريون على أن المجتمع المصري يعاني كبتا جنسيا كبيرا غذته “متلازمة الحرام والحلال” التي يروج لها رجال دين.

ويقدر عدد مستخدمي الإنترنت في مصر بـ48 مليون مستخدم، (52 بالمئة من إجمالي عدد السكان). كما يبلغ عدد مستخدمي فيسبوك في مصر 27 مليون مستخدم.

من جانبه علق الكاتب الصحافي إبراهيم الجارحي على الواقعة في تدوينة على فيسبوك “أنا ضد حوار أولياء أمور الطفلين وضد فكرة نشره بهذا الشكل، إنما أبو عبدالرحمن أضاف إلى قاموس المصطلح السياسي في مصر عبارة ستحسم خلافات جوهرية، ابني يبوس زي ما هو عايز (مثلما يريد) واللي عنده معزة يربطها”.

وكتبت الإعلامية ياسمين الخطيب على فيسبوك “أتصور المعاناة التي تعيشها الفتاة الصغيرة بطلة القصة، ومثيلاتها -وهن كثيرات- أعتقد أن أهلها فرضوا عليها حجابا يعوقها عن ممارسة طفولتها، وربما روعوها من عقاب أخيها، إذا علم بأمر قبلة عبدالرحمن، أو شم خبر بأنها (بتلعب مع البويز ‘الأولاد’)”.

وأضافت “سوف يقنعونها تدريجيا بأنها عورة، وأن كبتها تدين وأن الحب رجس وأن الرجل.. أي رجل.. أفضل منها، وأنها ناقصة عقل ودين، سيسحقونها ويحولونها -بإرادتها- إلى مسخ، مجرد رحم، لن ينجب إلا المزيد من المسوخ”.

وكتب محام مصري على تويتر “هذا تفكير المجتمع المصري، اللي عنده معزة يربطها.. بنتك لو محترمة مكنتش تركته باسها (لم تكن لتتركه يقبلها)، هذا اسمه منتهى الانحطاط”.

وتهكم حساب ساخر لزوجة الرئيس المصري الأسبق يحمل اسم سوزان مبارك عبر ”اللي عنده ثورة يربطها”. وانتقد مغردون على نطاق واسع “الانحطاط” الذي وصل إليه تفكير المجتمع المصري.

وقال مغرد “يتحدثون عن أطفالهم كأنهم أناس عاقلون ينقلون دعشنتهم لأطفالهم، يكبرون ويتخرجون دواعش مع مرتبة الشرف”. وتساءل مغرد “طفل تصرف ببراءة الطفولة وقبّل صديقته تصير منها مشكلة، لماذا تنقلون هوسكم لأطفالكم؟”.

ويعرف المجتمع المصرى بتداول الأمثال الشعبية بشكل كبير. وتقلل معظم الأمثال الشعبية من شأن المرأة، وتبرز الفرق واضحا بينها وبين الرجل على غرار “البنت يا تسترها (تزوجها) يا تقبرها” و”عقربتان في الحيط ولا بنتان في بيت” و”البنت باللدح والولد بالمدح” واللدح بمعنى الضرب.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر