الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

الصحافة اليمنية تتلقى طعنة قاتلة بالحكم على صحافي بالإعدام

  • شكّل حكم الإعدام على الصحافي يحيى الجبيحي صدمة في الوسط الصحافي اليمني، الذي استنكر الحكم غير الدستوري والقانوني والمعبّر عن سلطة الأمر الواقع، التي استهدفت كل مقوّمات الحريات الإعلامية، والصحافية بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء.

العرب  [نُشر في 2017/04/14، العدد: 10602، ص(18)]

ضحية القلم الحر

صنعاء – وصلت الحرب التي يشنّها الحوثيون على الصحافيين اليمنيين إلى مستوى غير مسبوق مع إعلان محكمة في صنعاء الحكم على صحافي يمني بالإعدام بتهمة "التجسس".

ونشرت وكالة "سبأ" التابعة للحوثيين حيثيات الحكم، وقالت إن المحكمة الجزائية المتخصصة قضت بإدانة الصحافي يحيى الجبيحي (61 عاما) بما نسب إليه في قرار الاتهام، والحكم عليه بالإعدام، لـ”تخابره مع دولة أجنبية، (في إشارة إلى السعودية) واعتبار الوثائق والتقارير التي كان يرسلها المتهم مصادرة للأمن القومي للاحتفاظ بها كوثائق سرية".

وصُدم الوسط الصحافي اليمني ومنظمات المجتمع المدني والناشطين السياسيين بحكم الإعدام التعسفي، واعتبروا أن الحكم بمثابة انتقام من أحد رموز الصحافة اليمنية، ورسالة تخويف وردع لجميع الصحافيين في صنعاء عن التعبير عن آرائهم المناهضة للانقلابيين.

ورفضت نقابة الصحافيين، مساء الأربعاء، وجددت رفضها مثول الصحافيين أمام ما تسمى بـ”محكمة أمن الدولة”. وقالت النقابة إن المحكمة رفضت السماح للصحافي ولمحاميه حق الدفاع، وأن المحامي قام باستئناف الحكم.

واستنكرت النقابة ما وصفته بـ”الحكم غير الدستوري والقانوني والمعبّر عن سلطة الأمر الواقع، التي استهدفت كل مقومات الحريات الإعلامية والصحافية، وأعادت اليمن إلى العهود الشمولية والاستبدادية”، في إشارة إلى جماعة الحوثي، التي تسيطر، مع قوات حليفها الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، على محافظات، من بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر 2014.

وشدت النقابة على أن “الجبيحي ليس مجرد صحافي مبتدئ، ولكنه أستاذ كبير في حقل الصحافة والإعلام، ولديه تاريخ في العمل المهني على طول الساحة اليمنية، وله حضور أيضا في الصحافة العربية، وأستاذ سابق في كلية الإعلام، وتخرج على يديه العديد من الكوادر الإعلامية، سواء في معهد خليفة سابقا أو كلية الإعلام، ودرس في الولايات المتحدة وبريطانيا”.

يحيى الجبيحي أستاذ سابق في كلية الإعلام وتخرج على يديه كوادر إعلامية عديدة ودرس في الولايات المتحدة وبريطانيا

كما عمل الجبيحي مع عدد من الصحف في اليمن والسعودية. إضافة إلى إدارة وسائل الإعلام في مجلس الوزراء حتى تسعينات القرن الماضي.

ونوّهت النقابة إلى أنها “ترفض هذا الحكم والإجراءات التي تحرم المتهم من حق الدفاع ولا توفر أدنى شروط المحاكمة العادلة، وأنها تجدد موقفها الرافض مثول الصحافيين أمام ما تسمى بمحكمة أمن الدولة”.

ودعت جميع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية المعنية بحريات الرأي والتعبير إلى التضامن مع الصحافي الجبيحي ورفض هذا الحكم، والعمل على إيقاف العنف المتزايد تجاه الصحافة والصحافيين.

وقام أفراد مما يسمى بجهاز الأمن القومي، ومعهم شرطة نسائية تصحبهم عربات ومدرعة، بمداهمة منزل الصحافي الجبيحي في 6 سبتمبر 2016، وألقوا القبض عليه، بعد تفتيش منزله والعبث بمكتبته ومحتويات المنزل وترهيب عائلته وأطفاله، وأخذ هاتفه النقال والكمبيوتر وأوراقه الخاصة والملفات التي تضم البعض من مقالاته ودراساته، ولا يزال منذ ذلك الوقت لديهم، بحسب النقابة.

ووصفت وزارة الإعلام التابعة للحكومة الشرعية المتمركزة في عدن الحكم بأنه “مهزلة” ومحاولة “تصفية حسابات سياسية”.

بدوره أدان وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي الخميس، الحكم على الجبيحي، ودعا إلى تحرك أممي ودولي لوقفه.

وقال المخلافي في سلسلة تغريدات عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي: “الحكم بالإعدام على الصحافي يحيي الجبيحي يكشف حجم إجرام الميليشيا الانقلابية الحوثية وعبثها بالقضاء والدولة ويستوجب أوسع إدانة وتحرك”.

وتابع في تغريدة أخرى قوله “الخارجية تخاطب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومفوض حقوق الإنسان والمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد وسفراء الدول الراعية للسلام بشان جريمة الحكم على الصحافي الجبيحي”. وطالب بالحرية للجبيحي “ولكل المعتقلين في سجون الانقلاب الدموي الحوثي”، وفق تعبيره.

ونقلت وسائل العلام اليمنية تعليق سحر، ابنة الصحافي الجبيحي التي اعتبرت أن والدها هو “واحد من أبناء الشعب الذين أُعدمت أحلامهم المشروعة بوطن يتسع الجميع ويكفل حق المواطنة وحرية التوجه وحرية الصحافة، وواحد من أبناء الشعب الذين أُعدمت رواتبهم التي يعتاشون منها ويعيلون بها أسرهم، وواحد من أبناء الشعب الذي اختاروا أن يبقوا في وطنهم رغم كل الحروب الممنهجة ضدهم”.

وأضافت “أما نحن كأسرة من أسر كثيرة ذاقت ويلات هذه الحرب على كافة الأصعدة. نؤمن أن المجد لمن يقف أمام المدفعية لا لمن يحتمي خلفها”.

وتابعت “ولأن القضاء بكل طقوسه وشخوصه أصبح خاضعا لسلطتهم، ولأن كل ما حدث منذ بداية الأمر غير قانوني، فلا بد لهذا السيناريو أن ينتهي بلحظة تنوير نصحو بها من كابوس ميليشيا الظلام”.

ويأتي هذا الحكم استكمالا للحملة الحوثية ضد الأقلام المناهضة لها، ففي ديسمبر الماضي توفي محمد العبسي (35 عاما) فجأة بعدما نشر معلومات عن الفساد. وتحدثت عائلته ومنظمات غير حكومية عن تسميمه.

ولا يزال 16 صحافيا يمنيا، يقبعون في سجون الحوثي، 10 منهم اختطفوا في 9 يونيو 2015، في صنعاء بتهم “التخابر” مع دول أجنبية وتأييد دول التحالف العربي، ويعاني هؤلاء الصحافيين من ظروف احتجاز قاسية تسببت في تدهور صحتهم.

وأشارت تقارير صحافية إلى “المعاملة غير الإنسانية والمخالفة للقانون التي يتعرض لها الصحافيون اليمنيون في سجون الحوثيين”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر