الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

عشق القهوة عند المغردين بطالة أم فراغ فكري

  • وجد خبراء في الاجتماع أن تفاعل الناشطين العرب الكبير مع هاشتاغ لا يمتلك أي مسوغ معرفي أو معلوماتي يشير إلى حجم الفراغ الذي يعاني منه الشباب العربي والعجز عن صناعة الأفكار والإحباط وقلة الحيلة والتدبر، الأمر الذي يقودهم إلى مآلات خطرة قد تنتهي بالتطرف والبحث عن وسيلة عنيفة للتعبير عن ذواتهم.

العرب  [نُشر في 2017/04/15، العدد: 10603، ص(19)]

القهوة لتعديل المزاج العربي

الرياض – تفاعل الكثير من الناشطين العرب على موقع تويتر مع هاشتاغ #أفضل_قهوة_تناولتها_مؤخرا، وتسابق المستخدمون في عرض صور لأصناف القهوة والمقاهي الشهيرة والتباهي بتجربتهم لأنواع القهوة العالمية في دول العالم. ما أثار استغراب خبراء الاجتماع وبعض المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتساءل خبراء في الاجتماع عن المسوغ المعرفي أو المعلوماتي الذي يمكن أن يجعل مثل هذا الهاشتاغ على قائمة أفضل وأكثر الهاشتاغات المتداولة بمشاركة العشرات من الآلاف فيه؟.

وأضافوا أنه لا مسوغ لذلك غير الفراغ الذي يعاني منه الشباب العربي والعجز عن صناعة الأفكار، فيذهبون إلى الطعام الجاهز على طاولاتهم أو في المطاعم والمقاهي التي يقضون فيها ساعات من الكسل والثرثرة.

ورأى متابعون عرب أن تلك المعضلة الأخطر في مصير الشباب العربي، تبدأ في البطالة ولا تنتهي بالثرثرة وقلة الحيلة والتدبر، الأمر الذي يقودهم إلى مآلات خطرة قد تنتهي بالتطرف والبحث عن وسيلة عنيفة للتعبير عن ذواتهم.

ويعزو باحث اجتماعي عربي ذلك إلى عجز الحكومات العربية عن استيعاب الشباب والدفع بطاقاتهم وتطويرها من أجل الاستفادة منها، الأمر الذي يحوّل هاشتاغا بلا معنى إلى قصة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي يشارك فيها مئات الآلاف من المشاركين، وتبرز ضمنها سذاجتهم.

وبرزت في الهاشتاغ تغريدات غريبة تعبر عن انخفاض الوعي العام، حيث قال أحدهم:

القهوة تحتوي على مادة الكافيين وهذه مادة خطيرة مخدرة كيف تسمحون لنسائكم وبناتكم بشراب هذه المادة الضارة ؟؟؟

وقالت أخرى “القهوه تُحتسى ولا تتناول يا مجانين، اللغة العربية تحتضر”.

وطلب أحدهم من المغردين قائلا “اكتب النوع والمكان في هذا الهاشتاغ وليتك تضيف صورة لنستفيد من تجاربك سوياً”. وعرض مغرد تجربته الواسعة في المجال وكتب “القهوة المختصة، وأكرر عن تجربة: ابتعدوا عن قهوة الشركات المحترقة”.

تبادل خبرات الناشطين في مجال القهوة يعد أفضل بكثير من الشتائم التي يكيلونها لبعضهم البعض عند التطرق إلى أمور وقضايا جادة، ولا سيما تلك الأمور السياسية

واتفق العديد من الناشطين على أنه ليس هناك مذاق أفضل من القهوة التركية، مع حرصهم على التغريد باللغة الإنكليزية للتأكيد على ثقافتهم الواسعة، وتجاربهم العالمية على الهاشتاغ الناطق باللغة العربية.

وأضاف مغرد “نوع آخر من القهوة يشارك القهوة التركية تميزها”، وعلق آخر باللغة الإنكليزية أنه لا يجد مثيل للقهوة العربية.

ونصح مغرد الناشطين “ترى القهوة ليس لها دخل بالذكاء أو الروقان. صدقوني”.

وتحدثت متابعة عن المبلغ الذي تنفقه على القهوة قائلة “أفضل قهوة تناولتها مؤخرا هي نفس قهوتي المسائية كل يوم ميكاتو إدمان ليس طبيعيا 1200 ريال شهرياً فقط على الميكاتو”.

وكتبت مغردة تدعى شوشيتا “أفضل قهوة تناولتها مؤخرا ميكاتو تمر من ستاربكس شيء خرافي صراحة.. فقط إدماني على الآيس لاتيه دون إضافات مع دبل كوفي”.

وجاء في تغريدة “أفضل قهوة تناولتها مؤخرا القهوة العربية والبخور، هرمون سعادة مُعتق”.

وقال مغرد “أفضل قهوة تناولتها مؤخرا قهوة محمد أفندي أعشقها وصرت أتفنن فيها أخلط معها قهوه فونسيه أدمنتها”.

وانبرى آخرون للتحذير من القهوة وأشار أحدهم إلى موقع إلكتروني جاء فيه “تعمل القهوة على رفع ضغط الدم، لذلك يمنع تناولها على أي شخص يعاني من ارتفاع الضغط”.

وأمام استغراب البعض من انتشار الهاشتاغ والتفاعل معه، وجد آخرون أن السبب يعود إلى ملل الناشطين من نشرات الأخبار وصور الحروب والدمار، وحاجة الشباب إلى الترفيه للهروب من القضايا السياسية التي أصبحت تثقل كاهلهم، فيما اعتبر متابعون أن الجيل الحالي من الشباب أصبح مهووسا بنمط الحياة الاستهلاكي مع انتشار التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة التي يتبارى الناس فيها لإظهار جمالية ما يمتلكونه والتفاخر بأسلوب حياتهم والبلدان التي زاروها.

وكان هناك رأي لافت، أفاد أن تبادل خبرات الناشطين في مجال القهوة يعد أفضل بكثير من الشتائم التي يكيلونها لبعضهم البعض عند التطرق إلى أمور وقضايا جادة، ولا سيما تلك الأمور السياسية، إذ يبرز مدى الانفلات الأخلاقي في التعليقات ومشاعر التطرف والكراهية التي تنتهز أي مناسبة للظهور على صدر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي العربية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر