السبت 19 اغسطس/اب 2017، العدد: 10727

السبت 19 اغسطس/اب 2017، العدد: 10727

أزمات إمبراطورية مردوخ تعرقل محاولاته للاستحواذ على 'سكاي'

  • بعد ست سنوات على قضية التنصت الهاتفي التي أحبطت محاولات روبرت مردوخ للاستحواذ على شبكة سكاي، تأتي قضية التحرش الجنسي في قناة فوكس، لتكون مبررا للبريطانيين المعارضين لصفقة الاستحواذ لإقناع أوفكوم بعدم السماح بإتمام الصفقة.

العرب  [نُشر في 2017/04/17، العدد: 10605، ص(18)]

نجاح بيل أورايلي ضمن له الاستمرار في فوكس نيوز

لندن - كلفت الزلازل المهنية التي عصفت بقناة فوكس نيوز التابعة لروبرت مردوخ، الملايين من الدولارات دفعتها القناة في إطار تسويات لعدد من النساء بعد اتهامات بالتحرش لوجوه معروفة في القناة، لكن مشاكل فوكس نيوز لم تنته عند هذا الحد، إذ من المرجح أن تؤثر هذه القضايا على محاولات مردوخ للاستحواذ على شبكة “سكاي”.

وتجري النيابة العامة الفيدرالية الأميركية تحقيقا في ما إذا كانت مبالغ التسوية المقدمة بسبب المضايقات المزعومة التي تعرضت لها موظفات في القناة، قد تم إخفاؤها عن المستثمرين في “توينتيث سنشري فوكس”، الشركة المالكة لشبكة فوكس نيوز، وفق تقرير ماثيو جاراهان من نيويورك وكارا سكانيل من لندن نشرته فاينانشيال تايمز مؤخرا.

ويبحث المحققون في ما إذا كان هناك تضارب في المعلومات عن المبالغ المالية المدفوعة لمقدمة المواهب السابقة لوري لون، التي حصلت على مبلغ تسوية سرية بلغ 3.1 مليون دولار من القناة في عام 2011 مقابل التزامها الصمت، أو في ما إذا كانت هناك جهود كبيرة لإخفاء المبالغ المدفوعة.

وتم طرد روجر آيلز رئيس مجلس الإدارة السابق في الصيف الماضي عقب ادعاءات لون بأنه تحرش بها. كما تقدمت نساء أخريات بعد ذلك بادعاءات تقول إنهن تعرضن لمثل تلك المعاملة، بمن فيهن ميغن كيلي مقدمة البرامج المشهورة في القناة آنذاك، ودفعت القناة للنساء المدعيات مبالغ كبيرة لتسوية القضية.

ومؤخرا تم توجيه ادعاءات بالتحرش الجنسي لمقدم البرامج المعروف بيل أورايلي، ما أدى إلى سحب أكثر من 20 شركة لإعلاناتها من برنامجه.

وتحدث مصدران كانا من الرؤساء التنفيذيين السابقين في قناة فوكس نيوز عن حالات أخرى لم يتم فيها الكشف عن المبالغ المدفوعة للموظفتين السابقتين، وقالا إن عددا من النساء تفاوضن حول مبالغ تسوية سرية مع فوكس نيوز في ما يتعلق بادعاءات بالتحرش الجنسي.

مسؤولون سابقون في قناة فوكس يؤكدون أن التحرش الجنسي جزء راسخ من ثقافة مكان العمل في القناة

وأضافا أن المبالغ المدفوعة كان يتم اقتطاعها من مختلف ميزانيات القناة. وأكد أحدهما أن “هذا ما يبحث عنه المحققون الفيدراليون”.

ونشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا مؤخرا عن أورايلي مقدم برنامج “ذا أورايلي فاكتر”، الذي كان يعتبر أكبر عامل لجذب المشاهدين في القناة، وقالت الصحيفة إنه تم دفع ما يقارب 13 مليون دولار لإسكات عدد من النساء اللواتي تقدمن بشكاوى تضمنت ادعاءات بالتعرض للتحرش من أورايلي. وخلافا لآيلز الذي تم الاستغناء عنه مباشرة بعد إجراء تحقيق داخلي حول ادعاءات بالتحرش، مددت القناة عقدها مع أورايلي، الذي يكرر أن مركزه يجعله “عرضة لدعاوى قضائية”.

ويقوم فريق التحقيق الفيدرالي الخاص بجمع البيانات والأدلة في قضية سوء السلوك المحتمل في الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت يبحث مسؤولون بريطانيون عما إذا كان يمكن أن تكون قناة فوكس الأم مالكا “مناسبا ولائقا” لقناة سكاي نيوز، بعد ست سنوات على تخلي عائلة مردوخ عن محاولتها الأولى لشراء قناة الإذاعة الأوروبية وسط فضيحة تنصت على الهاتف، التي قامت بها صحيفة “نيوز أوف ذي وورلد” التابعة لمردوخ، والتي تم إغلاقها.

وتنص قوانين الأوراق المالية الأميركية على أنه ينبغي على الشركات الكشف عن الأحداث الهامة، التي يريد المستثمر معرفتها. ولا يتعلق الأمر بالمبلغ المدفوع إلى لون فقط، حيث يقول الأشخاص الذين اطلعوا على التحقيق الفيدرالي إن المحققين يريدون معرفة ما إذا كانت دفعات سرية مماثلة قد قدمت إلى ضحايا مزعومات أخريات، لا سيما أن المبلغ المدفوع إلى لون لا يعتبر أمرا هاما بالنسبة إلى شركة مثل “توينتيث سنشري فوكس” التي تمتلك أستوديو الأفلام فوكس، وشبكة البث ومحطة قنوات الكابل.

واستغل المعارضون البريطانيون لخطط مردوخ للسيطرة على سكاي، فرصة التحقيق الأميركي لتبرير رفض طلب الاستحواذ. وذلك خلال تقديم الأدلة إلى هيئة تنظيم الإعلام “أوفكوم”.

وتحاول مجموعة من الأشخاص من أحزاب مختلفة، من بينهم إد ميليباند الزعيم السابق لحزب العمال، وفينس كابل وزير الأعمال السابق من حزب الديمقراطيين الأحرار، وكين كلارك وزير المالية الأسبق من حزب المحافظين، التأكيد على ضرورة رفض العرض، وتقول إن هناك “أدلة واضحة” على “نمط من السرية وانعدام الشفافية في ما يتعلق بإخفاقات الشركات” التابعة لمردوخ.

ويرى خبراء في الإعلام أن أحد أسباب التشابه بين فضيحة التحرش الجنسي والقرصنة الهاتفية، يكمن في نهج مردوخ في الأعمال والإدارة. فهو يشجع نمط الولاء الشرس بين كبار مساعديه، ويدعمهم عندما يريدون أن يتحملوا المخاطر ويتيح لهم المجال لاتخاذ القرارات، طالما أنها تحقق النتائج. وهذا ما يفسر السبب في أن قرصنة الهاتف وفضيحة التحرش في فوكس نيوز استمرت لعدة سنوات دون أي تدخل.

ويقول عدد من المسؤولين التنفيذيين السابقين في فوكس إن التحرش يبدو جزءا راسخا من ثقافة مكان العمل في القناة. والكثير من هذه الثقافة لا يزال قائما، حيث أن الرؤساء التنفيذيين الذين كانوا على مقربة من آيلز لا يزالون في المناصب العليا في الشركة.

وقال مسؤول تنفيذي سابق “من أجل تغيير الثقافة ينبغي لهم التخلص من أربعة من كل خمسة أشخاص”.

ويقول عدد من العاملين في القناة إنه من المعروف أن آيلز كان يسخر سرا من فكرة أنه يمكن ردعه من قبل كبار المسؤولين في “توينتيث سنشري فوكس”.

وقال مصدر “كان آيلز يجني الكثير من المال للشركة إلى درجة أنه كان يعلم أنه لا يمكن المساس به”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر