الاحد 22 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10789

الاحد 22 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10789

تسجيل صوتي مسرب يفتح ملف الفساد الإعلامي في تونس

  • طالبت النقابات التونسية المنظمة للعمل الإعلامي بمحاسبة صاحب قناة نسمة نبيل القروي، بعد أن كشف تسجيل صوتي مسرب له، عن تكريسه للقناة في خدمة المصالح الشخصية والإساءة لأشخاص ومنظمات من خلال حملات ممنهجة.

العرب  [نُشر في 2017/04/19، العدد: 10607، ص(18)]

منابر لتصفية الحسابات

تونس – أثار تسجيل صوتي مسرب لصاحب قناة فضائية تونسية موجة غضب واسعة في الوسط الإعلامي والصحافي في البلاد، بسبب ما تضمنه من تلقين صاحب القناة للصحافيين آليات لتشويه صورة منظمة محلية تنشط في مكافحة الفساد.

وتمّ تسريب تسجيل صوتي لنبيل القروي صاحب قناة نسمة، على شبكات التواصل الاجتماعي يعطي فيه تعليمات للصحافيين حول طرق تشويه منظمة “أنا يقظ”، وتنظيم برنامج تلفزيوني لهذا الغرض واستدعاء صحافيين للمشاركة فيه وابتزازهم والضغط عليهم لتشويه المنظمة، إضافة إلى استهانته بالقضاء في حال محاكمة القناة.

ودعت النقابة العامة للإعلام في بيان أصدرته، النيابة العمومية إلى فتح تحقيق من أجل كشف الحقيقة حول التسجيل ومحاسبة صاحبه.

واعتبرت النقابة أن التسريب الصوتي الذي نُسب لصاحب قناة نسمة، كشف مدى خطورة ما وصل إليه قطاع الإعلام من توظيف وفوضى وصراعات وتصفية حسابات وهو ما وجب التصدي له وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل مقترف لجرائم عبر الإعلام وكشف الحقيقة من أجل إنقاذ ما تبقى من مقومات العمل الإعلامي من الانحراف المتواصل منذ سنوات دون حسيب أو رقيب مع تغليب المصلحة الشخصية والمادية على مصلحة القطاع.

كما طالبت النقابة كافة الهياكل إلى فتح ملفات كل المؤسسات السمعية البصرية وكشف مصادر تمويلها والجهات التي تقف وراء كل القنوات، داعية هياكل الرقابة في الدولة التونسية إلى القيام بدورها في الكشف عن ملفات الفساد المتصل بحقوق العمل داخل المؤسسات الإعلامية وتمادي أصحاب المؤسسات الإعلامية في استغلال الإعلام لغايات ربحية صرفة أو من أجل تصفية حسابات سياسية مرفوضة ولا تمت لأهداف الإعلام بصلة.

وجددت النقابة العامة للإعلام دفاعها عن القضايا الحقيقية للإعلاميين دون توظيفها لحسابات فئوية أو شخصية وتؤكد أنه لا حرية للإعلام دون حفظ كرامة العاملين في القطاع ودون حماية حقوقهم وضمان عمل لائق لهم ودون تنظيم القطاع حسب القانون وليس حسب الولاءات.

بدورها عبرت نقابة الصحافيين التونسيين في بيان عقب اجتماع مكتبها التنفيذي الثلاثاء، عن إدانتها الكاملة لمحتوى التسريب، واعتبرت أنّ ما ورد فيه من تشجيع على الفبركة والتضليل الإعلامي والحثّ على هتك الأعراض والتشويه والتحريض، يرقى إلى فعل يجرمه القانون ولا علاقة له بالإعلام وأخلاقياته.

وقال ناجي البغوري رئيس النقابة، في تعليقه على التسجيل المسرب إن ما جاء على لسان مدير قناة، نسمة نبيل القروي، يتجاوز حرية التعبير ويتنافى مع أخلاقيات الصحافة نظرا لسياسة التشويه الممنهجة والتشهير بالحياة الشخصية للأفراد والمس من كرامتهم.

وأضاف البغوري أن هذا التسجيل بمثابة العمل الإجرامي وفي غاية الخطورة سيؤثر سلبا على واقع الصحافة في تونس، والتي اتهمت في وقت سابق بعدم الحياد وتعمل وفق أجندات معينة.

كما عبرت النقابة عن استغرابها من صمت النيابة العمومية عن فتح تحقيق عاجل في محتوى التسريب المذكور والمساءلة القانونية لأصحابه في الوقت الذي تحركت فيه بسرعة قياسية في قضايا تجرم حرية الصحافة والنشر وحمّلت المسؤولية الأولى إلى وزير العدل باعتباره رئيسا للنيابة العمومية.

وأفادت نقابة الصحافيين في بيانها أنها بدأت فورا بالعمل على سحب عضوية النقابة من كل صحافي سيثبت تورطه في التسريب، ومن كل من أساؤوا لأخلاقيات الصحافة سواء في ملف نسمة أو غيرها من المؤسسات الإعلامية من “خلال تنظيم حملات تشهير وتحريض وهتك الأعراض بما يتنافى وقيم أخلاقيات الصحافة ومبادئ حقوق الإنسان، وعبر استعمال وسائل إعلام جماهيرية تعتمد ذبذبات عمومية لتسيير منابر حوارية باتجاه واحد مخالفة في ذلك المعايير المهنية التي تقتضي التوازن والنقد العادل” مثلما حصل أخيرا في التعاطي مع أحد قرارات الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري.

كما أكدت أنها ستتوجه إلى اللجنة المستقلة لإسناد البطاقة الوطنية للصحافي المحترف للمطالبة بسحب البطاقة الصحافية لكلّ من تورطوا في انتهاكات تمس بحرية الصحافة وأخلاقياتها.

ودعت في السياق ذاته هيئة الاتصال العليا والسلطات العامة إلى التدقيق العاجل في تمويلات المؤسسات الإعلامية والسمعية البصرية منها بالخصوص باعتبار أن الفساد الذي ينخر الكثير منها هو أهم أساس لتجيير المهنة الصحافية لخدمة غايات إجرامية.

وعبرت أيضا عن رفضها للزج بالصحافيين المهنيين بما في ذلك في قناة “نسمة” في الملف، ودعت عموم الصحافيين إلى التمسك بأخلاقيات المهنة لتفويت الفرصة أمام كل من يتربص بحرية الإعلام من خلال شيطنة المهنة ووضع كل الصحافيين في سلة واحدة.

ودعت المؤسسات والشركات العمومية منها بالخصوص، إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة في عدم الإعلان لدى مؤسسات إعلامية تخرق أخلاقيات المهنة حتى لا تتورط في تمويل خطابات العنف والكراهية والتحريض وهتك الأعراض، وستقوم النقابة بمتابعة احترام ذلك.

من جانبها، قررت منظمة “أنا يقظ”، رفع قضية جزائية ضدّ مالك قناة نسمة بتهمة الشتم والقذف وذلك على خلفية التسجيل الصوتي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر