الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

ارتكاب الجرائم.. بث مباشر للجميع بكبسة زر على فيسبوك

  • إن الجرائم التي يشاهدها الناس مباشرة تُحدِث أقوى تأثير ممكن. كل ما اختلف هو سهولة وصول الناس إلى الأدوات عبر هواتفهم الذكية لإنشاء أي محتوى ونشره وتوزيعه بضغطة زر.

العرب  [نُشر في 2017/04/19، العدد: 10607، ص(19)]

شاهد بث كل شيء

واشنطن- لم يكن مارك زوكيربرغ مؤسس موقع فيسبوك ومديره التنفيذي، يعلم أنه سيقع في “ورطة كبيرة” بعد إطلاقه منذ أكثر من سنة ميزة البث المباشر لجميع مشتركي الشبكة الاجتماعية الذين يتجاوز عددهم مليارا و800 مليون مستخدم.

وتسمح خدمة “لايف” لأي شخص ببث فيديو مباشر من هاتفه الذكي لمتابعيه عبر هذه المنصة الاجتماعية. وعندما أطلق فيسبوك هذه الميزة، قال مارك زوكيربرغ “لقد بنينا هذه المنصة التكنولوجية الكبيرة حتى نتمكن من دعم أي شخص والدفع به إلى الأمام”.

ولاقت هذه الخاصية رواجا كبيرا بين مستخدمي فيسبوك، وذلك لتعدد مزاياها في مساعدة الوكالات الإخبارية في نقل أحداثها حول العالم ومشاركة الناس لأفكارهم مع أصدقائهم بطريقة سريعة وسهلة.

لكن الاستخدامات لم تقتصر على هذه المزايا، فوفقا لصحيفة وول ستريت جورنال فإن 57 حادثا عنيفا تم بثها مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدا فيسبوك الذي بُثت عبره مختلف حوادث العنف.

في نفس السياق كشفت صحيفة ديلي ميل أن المئات من المجرمين كانوا يستخدمون الموقع لتهديد الضحايا من السجون. ويقول مراقبون إن جهود فيسبوك قد تبوء بالفشل في حال لم يجد أدوات جديدة لمراقبة وتتبع ما يحدث في البث المباشر.

ويضيف المراقبون “البث المباشر في فيسبوك كان في أكثر من مناسبة شاهدا على حوادث إطلاق النار والاغتصاب والتعذيب والانتحار.. هذا أمر يهدد بشكل قوي مستخدمي الموقع”.

وتتلقى شركة فيسبوك الأميركية الكثير من الشكاوى بشكل يومي، والتي تبلغها بإساءة استخدام ميزة البث المباشر في فيسبوك وخاصة من طرف “المراهقين”. وتقول مديرة أبحاث علم النفس الإعلامي باميلا روتلدغ “إن المجرمين المتهمين بالتخريب أو الاغتصاب، لا يدركون أنهم يقومون بشيء مدمر أو خطير ولإضافة بعض الخصوصية لصورتهم يعرضون جرائمهم حتى يشعروا بالقوة والأهمية”.

البث المباشر في فيسبوك كان شاهدا على حوادث إطلاق النار واغتصاب وتعذيب وانتحار

وتضيف “إن المراهقين أسوأ الأشخاص في تقدير المخاطر والعواقب لأفعالهم، كل ما يهمهم هو التفاخر أمام أقرانهم وإظهار قوتهم”. وشهد موقع فيسبوك عدة حوادث مشابهة تنوعت بين الاعتداء الجنسي وجرائم القتل والانتحار، وكان آخرها ما قام به ستيف ستيفنس المتهم ببث شريط مصور على فيسبوك وهو يقتل رجلا مسنا في مدينة كليفلاند الأميركية الأحد.

وأدانت أكبر شبكة للتواصل الاجتماعي في العالم العمل الذي قام به ستيفنس. وقال متحدث باسم شركة فيسبوك إن “هذه جريمة بشعة ولا نسمح بمحتوى من هذا القبيل”. وأضاف “نعمل بجد للحفاظ على مناخ آمن في فيسبوك”.

كما أعلن فيسبوك عن إطلاق مراجعة للطريقة التي يتعامل بها مع التسجيلات المصورة العنيفة وغيرها من المواد غير المرغوب فيها قائلا إنه بحاجة لفعل المزيد بعد أن ظل فيديو البث المباشر لجريمة قتل بمدينة كليفلاند الأميركية منشورا على الموقع لأكثر من ساعتين الأحد.

وقال جاستين أوسوفسكي نائب رئيس فيسبوك للعمليات العالمية والشركات الإعلامية في تدوينة إن شبكة التواصل الأشهر في العالم تعتزم بحث سبل تيسير إجراءات الإبلاغ عن التسجيلات المصورة وتسريع عملية مراجعة المحتوى بمجرد الإبلاغ عنه.

وأضاف “نرتب أولويات البلاغات عن التداعيات الخطيرة على سلامة مجتمعنا ونعمل على جعل عملية المراجعة تسير بوتيرة أسرع”. وخصصت السلطات الأميركية الاثنين 50 ألف دولار مكافأة لمن يدلي بأي معلومات تفيد بمكان تواجد المشتبه فيه.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن شرطة فيلاديلفيا أنها توصلت بعدد من التقارير حول مكان تواجد المشتبه فيه دون التأكد من صحتها، فيما تجري فرق الشرطة عمليات تمشيط للأحياء القريبة من المدارس كإجراء احتياطي.

وقال رئيس شرطة كليفلاند كالفين ويليامز إن الأبحاث لا تزال متواصلة ووقع التفتيش في كل الأماكن التي كان المشتبه فيه يتوافد عليها، ومن بينها مكان إقامة أسرته. وعثرت الشرطة على أسلحة ومتعلقات ذات صلة بعملية التحقيق.

وادعى ستيفنس أثناء بثه المباشر على فيسبوك أنه قتل عددا من الأشخاص، ولكن شرطة المدينة لم يتسن لها التأكد من أقواله. وتداولت وسائل إعلام مختلفة وناشطون مقطع فيديو يفترض أنه مرتبط بجريمة القتل. ونشر حساب شرطة مدينة كليفلاند على تويتر صورة للمشتبه فيه، داعية من تعرف عليه إلى الاتصال بخدمة الطوارئ.

وقال المدير التنفيذي لمركز نيويورك لعلم النفس العصبي والعلوم السلوكية د.بيريل، لصحيفة ديلي نيوز “إن هؤلاء المجرمين مستعدون للتضحية بحريتهم بشكل غبي، لمجرد الحصول على الانتباه والتسبب في ضجة في الأنحاء”. وأضاف بيريل “إن هذا واضح من خلال مشاهدة المنفذين للجرائم وهم يضحكون بشكل هستيري على أفعالهم وبشكل علني”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر