السبت 19 اغسطس/اب 2017، العدد: 10727

السبت 19 اغسطس/اب 2017، العدد: 10727

مشاحنات تدفع النجار للاستقالة من رئاسة الأهرام

  • قبلت الهيئة الوطنية للصحافة الأربعاء استقالة أحمد السيد النجار رئيس مجلس إدارة الأهرام، بعدما تزايد الاحتقان داخل أكبر وأعرق مؤسسة صحافية في مصر للمطالبة بإقالته منذ فترة، احتجاجا على الكثير من تصرفاته تجاه العاملين فيها.

العرب أحمد جمال [نُشر في 2017/04/20، العدد: 10608، ص(18)]

انقلابات مستمرة في الأهرام

القاهرة - تنتظر الأوساط الصحافية في مصر الإعلان عن تغييرات كبيرة في نحو 54 مطبوعة رسمية خلال الأيام المقبلة، بعد أن تم تشكيل الهيئات الثلاث المسؤولة دستوريا عن إدارة الإعلام المطبوع والتلفزيوني والإلكتروني، وفي أول اجتماع رسمي للهيئة الوطنية للصحافة قابلتها مشكلة كبيرة وهي استقالة أحمد السيد النجار رئيس مجلس إدارة الأهرام.

ولم يجد النجار بدا من تقديم استقالته إلى الهيئة الوطنية للصحافة الأربعاء، بعدما تزايد الاحتقان داخل أكبر وأعرق مؤسسة صحافية في مصر، للمطالبة بإقالته منذ فترة، احتجاجا على الكثير من تصرفاته تجاه العاملين فيها.

وقال حاتم زكريا عضو الهيئة الوطنية للصحافة إن الهيئة التي تشكلت مؤخرا وافقت بإجماع الآراء في اجتماعها الأربعاء على استقالة النجار الذي كان يشغل المنصب منذ يناير 2014.

ونشرت البوابة الإلكترونية لصحيفة الأهرام نص استقالة النجار الذي قال فيه إنه يرفض “البقاء في المنصب بلا صلاحيات” بعد تلقيه خطابا من الهيئة الوطنية تلزمه فيه

بعدم اتخاذ أي قرارات مالية أو إدارية حتى تخطره بما يستجد، إلا أن هناك آراء أخرى حول سبب الاستقالة داخل الوسط الصحافي في مصر.

ومنذ الإعلان عن تشكيل الهيئة زادت التوقعات بإنهاء خدمة النجار، وبدا الخطاب الذي وجهته الهيئة للمؤسسات الصحافية الحكومية بشأن عدم اتخاذ قرارات إدارية منذ تعيينها، أن المقصود به رئيس مجلس إدارة الأهرام. وقال بشير العدل مقرر لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة المصرية، لـ”العرب” إن رئيس مجلس إدارة الأهرام المستقيل لجأ إلى الاستقالة بعد أن أدرك أن تغييره ضرورة يفرضها الواقع القانوني والصحافي الجديد، وذلك قبل أيام من إجراء حركة تغييرات واسعة بالصحف القومية.

أحمد النجار أدرك أن تغييره ضرورة يفرضها الواقع القانوني والصحافي الجديد

وكان أحمد السيد النجار تسبب يوم 10 أبريل الجاري في تأخير طباعة صحيفة الأهرام لنحو ثلاث ساعات وتكبيدها خسائر مادية جسيمة، بسبب إصراره على رفع مقال لأحد كتاب الصحيفة (أحمد عبدالتواب) ومنعه من الكتابة بالصحيفة، لكن رئيس تحرير الأهرام محمد عبدالهادي رفض هذا الطلب، وتمت طباعة الأهرام بعد تدخلات عديدة وبها مقال عبدالتواب.

وكان السبب الرئيسي للمنع قيام عبدالتواب بكتابة مقال منذ حوالي شهر ونصف الشهر تناول فيه أزمة القيادات في مصر، وهو ما اعتبره رئيس مجلس إدارة الأهرام المستقيل إسقاطا عليه.

ويعرف عن النجار وهو باحث اقتصادي، تبنيه مواقف سياسية معارضة للحكومة المصرية، وكانت أشهر مواقفه كتابة مقال ضد اتفاقية تيران وصنافير وتأكيده على مصرية الجزيرتين، لكن رئيس تحرير الأهرام الحالي محمد عبدالهادي رفض نشر هذا المقال ولجأ النجار إلى تعطيل طباعة الصحيفة لثلاث ساعات أيضا، وفي النهاية طبعت الصحيفة خالية من مقاله عن تيران وصنافير.

ونشر المقال على صفحته في فيسبوك، وزادت الانتقادات لمواقفه عندما دخل في احتكاك مع السفير السعودي في بيت السفير الجزائري بالقاهرة منذ عامين، بسبب تباين المواقف من الأزمة السورية.

ولم تتدخل الحكومة المصرية يومها ضد النجار، وهو ما اعتبره موافقة ضمنية على موقفه السياسي من السفير السعودي، وتشجع بعدها النجار في تحركاته داخل المؤسسة وخارجها، إلى الدرجة التي حاول فيها نشر مقال لمحمد جواد ظريف وزير خارجية إيران في الأهرام، يؤكد فيه احترام طهران لعلاقاتها مع الدول العربية، ويسير عكس توجهات إيران وتدخلاتها السافرة في المنطقة. ورفض رئيس تحرير الأهرام نشر هذا المقال (نشرته صحيفة السفير قبل توقفها) انطلاقا من تعارضه مع المواقف السياسية للدولة المصرية، ومنع نشر المقال ولم يتم الالتفات إلى ما يقوم به النجار، ما زاد الانطباعات بأنه يؤدي دورا ما، وتصرفاته قد تكون ضمن لعبة لتوزيع الأدوار.

وأشار بشير العدل إلى أن ممارسات النجار داخل المؤسسة الصحافية هي تحديدا ما ستعمل الهيئة الوطنية للصحافة على تلاشيه خلال اختياراتها الجديدة، إذ أن الهدف الأول من التغيير يكمن في إرادة الحكومة المصرية في تعيين كوادر صحافية جديدة تتفهم الخط السياسي الدقيق الذي تسير عليه الدولة في الفترة الحالية، وذلك بعد أن شهد العامين الماضيين خروجا عن التوجه العام للدولة من قبل بعض الصحافيين في المؤسسات الحكومية.

فيما أشار محمد عبدالرحمن، رئيس تحرير موقع إعلام دوت أورج، في تصريحات لـ”العرب” إلى أن استقالة النجار تشي بأن مهمة الهيئة في إدخال تغييرات كبيرة على المؤسسات الصحافية الحكومية لن تكون سهلة بعد فترة طويلة من الجمود طغت على أدائها وانعكست على أوضاعها الاقتصادية المترهلة، وبالتالي فإن مهمة إيجاد قيادات تواكب التطورات الكبيرة التي يشهدها سوق الصحافة سيعرضها للعديد من المشكلات.

وأوضح أن الصعوبات التي ستواجه الهيئة لن تكون فقط بسبب أوضاع المؤسسات، إلا أن إعادة تكرار أخطاء الماضي باختيار أشخاص وفقا لهوى بعض القائمين على التعيينات قد تعيد إنتاج المشكلات السابقة، وبالتالي فإن مسألة التوافق بين الهيئة والمؤسسات القومية ستمر بأزمات أكبر.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر