الاثنين 21 اغسطس/اب 2017، العدد: 10729

الاثنين 21 اغسطس/اب 2017، العدد: 10729

اعتقال الصحافيين يتحول إلى إجراء اعتيادي قبل الانتخابات الإيرانية

  • قامت السلطات الإيرانية بحملة من الاعتقالات الواسعة استهدفت في الأيام الأخيرة صحافيين وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، ومع الإدانات الدولية لهذه الاعتقالات خرج نواب إيرانيون عن صمتهم مطالبين السلطات بتوضيح تفاصيل هذه الاعتقالات باعتبارها ستمنح أعداء البلاد الفرصة والذريعة لإطلاق مزاعمهم.

العرب  [نُشر في 2017/03/21، العدد: 10578، ص(18)]

ثمن الكلمة باهظ في إيران

طهران - توالت ردود الفعل داخل إيران وخارجها، مستنكرة موجة الاعتقالات التي طالت عددا من الصحافيين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل الانتخابات الرئاسية المزمع إقامتها في شهر مايو المقبل.

ودان الاتحاد الدولي للصحافيين، الاثنين، اعتقال ثلاثة صحافيين في إيران خلال أسبوع واحد، وذكر في بيان “أن عملية الاعتقالات الأخيرة التي طالت الصحافيين مراد سغافي وهنغامه شهيدي وإحسان مازانداراني كانت آخر حلقات سلسلة القمع ضد الإعلام في إيران قبل إجراء الانتخابات الرئاسية”.

ونقل البيان عن الأمين العام للاتحاد أنتوني بلانغر قوله “نُدين بشدة اعتقال زملائنا في إيران ومضايقة المواطنين الذين يعبّرون عن آرائهم أو يضعون معلومات على وسائل التواصل الاجتماعي”.

كما أعرب بلانغر عن أسفه “إزاء تحوّل تلك الإجراءات التي تقوم بها السلطات الإيرانية إلى أعمال اعتيادية خلال الانتخابات لإسكات النقاش العام”، مؤكدا أن حرية التعبير أحد العوامل الرئيسية في أيّ نظام ديمقراطي.

وشدد على “ضرورة تمكين الصحافيين من نقل الأحداث من دون خوف أو تهديد وخاصة قبل أيّ انتخابات بما يسمح للمواطنين بالحصول على جميع مصادر المعلومات”.

ويعتبر الصحافيون المعتقلون من قبل استخبارات الحرس الثوري صحافيين بارزين، حيث يعمل مراد سغافي مدير تحرير فصلية “كفتكو” أي “الحوار”، وهنغامة شهيدي، أستاذة جامعية ومدوّنة ومستشارة مهدي كروبي، رئيس البرلمان الأسبق وأحد زعماء الحركة الخضراء القابع في الإقامة الجبرية منذ 6 سنوات.

ويشير بيان اتحاد الصحافيين إلى إعادة اعتقال الصحافي إحسان مازندراني، الذي يتولى رئاسة تحرير صحيفة “فرهيختكان”، بعد الإفراج عنه في فبراير الماضي.

وأوقف مازندراني أواخر 2015، وحكم عليه بالسجن 7 سنوات بتهمة “الإساءة إلى أمن الدولة”.

وخُفّضت عقوبته إلى السجن سنتين، كما ذكر محاميه، وتم إخلاء سبيله للمرة الأولى في أكتوبر 2016 لتلقي العلاج في مستشفى مع دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجا على توقيفه، ثم عاد إلى السجن في طهران، ثم تم إخلاء سبيله في فبراير، بعدما قضّى مدة عقوبته.

وسبق لمازندراني أن تم إيقافه في 2009 خلال تحرّكات احتجاجا على إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد.

12 من مسؤولي شبكات التواصل الاجتماعي اعتقلوا لقربهم من الإصلاحيين الداعمين لروحاني

وطالت الاعتقالات أيضا كلا من طاهرة رياحي وزينب كريميان، الصحافيتين المقربتين من الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني حسن روحاني، واللتين تعملان في صحف ومواقع حكومية.

كما أعلنت شرطة مراقبة الإنترنت “فتا” عن اعتقال 12 من مسؤولي شبكات التواصل الاجتماعي لقربهم من الإصلاحيين الداعمين للرئيس حسن روحاني.

ووجّه نواب إيرانيون انتقادات للسلطات بسبب هذه الاعتقالات مطالبين وزارة الاستخبارات والقضاء والداخلية تقديم إيضاحات عنها، وفقا لوسائل إعلام إيرانية.

واستنكر النواب هذه الاعتقالات قبل الانتخابات الرئاسية ومجالس البلديات، التي تُعدّ أهم الأحداث السياسية في إيران، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى الهدوء والأمن والتعامل بالقانون في كافة القضايا، على حد تعبيرهم.

وشملت الاعتقالات في الأيام الأخيرة ناشطين يديرون قنوات على تطبيق تلغرام، الأكثر شعبية في إيران، وقال النواب في رسالة، إنه تم اعتقال مديري صفحات على تطبيق تلغرام، وعدد من الصحافيين وأنصار الحكومة عشية السنة الشمسية الجديدة (التي بدأت في إيران الاثنين 21 مارس)، دون معرفة الجهة التي قامت بذلك والاستناد إلى أيّّ قانون.

واعتبروا أن هذه الإجراءات الأخيرة في حق ناشطين سياسيين وصحافيين ستمنح أعداء البلاد الفرصة والذريعة لإطلاق مزاعمهم.

وأشاروا إلى ضرورة وضع حدّ للصدامات مع المواطنين والسلوك المزدوج في البلاد، قائلين، إن الأشخاص الذين تم اعتقالهم يديرون صفحات على تطبيق تلغرام وينتمون إلى الإصلاحيين والمعتدلين وأنصار الحكومة، بينما معارضو الحكومة أحرار ويقومون بتشويهها عبر إطلاق التهم والدعاية السلبية، داعين إلى إطلاق سراح الصحافيين سواء المنتمين إلى التيار الإصلاحي أو المحافظ. وهدّد النائب المحافظ علي مطهري بالسعي إلى مقاضاة وزير الاستخبارات إذا لم يقدّم تفاصيلا عن الاعتقالات.

وعلّق صحافيون على رسالة النواب بأنها انتقائية وتدافع عن زملائهم الإصلاحيين فقط، وأضافوا أن الصحافيين والناشطين المعارضين الذين ذكرتهم الرسالة هم أصلا خارج البلاد، وفي حال قرروا العودة فإن قضبان السجن في انتظارهم، وهذا لا يعني أن صدر السلطات رحب ويتسع لحرية الرأي والتعبير من المعارضين.

وليست هذه المرة الأولى التي تقوم فيها السلطات الإيرانية بموجة اعتقالات واسعة للصحافيين والناشطين، إذ تم الحكم بالسجن منذ أشهر على كل من عيسى سحر خيز، وهو مدير المطبوعات بعهد الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، بالسجن 3 سنوات، و10 سنوات لداود أسدي، و5 سنوات لإحسان سفرزائي، كما تم الحكم على الصحافية آفرين تشيت ساز، بالسجن 5 سنوات أيضا، وكلهم صحافيون مقرّبون من التيار الإصلاحي في إيران.

وتعرّض للاعتقال كتّاب وفنانون ومثقفون قبيل انتخابات فبراير عام 2016 لاختيار نواب البرلمان وأعضاء مجلس الخبراء التي تقدّم فيها أنصار روحاني.

وتُوجّهُ غالبا للصحافيين في المحاكم الإيرانية، تهما عديدة منها “نشر الدعاية ضد الجمهورية الإسلامية” و”العمل ضد الأمن القومي” و”الاتصال بحكومات أجنبية”.

وقال شريف منصور، من هيئة حماية الصحافيين الدوليين، إن “إدانة الصحافيين بالعمل ضد الأمن القومي” يؤكد ضرورة تغيير القوانين الفضفاضة التي تؤدي إلى مضايقة وسجن الإعلاميين”. وأضاف “على إيران أن تتوقف عن سجن الصحافيين”.

يذكر أن مؤسسات دولية كمنظمة “مراسلون بلا حدود” تصنّف إيران في صدر قائمة الدول المنتهكة لحرية الإعلام، حيث احتلت إيران المرتبة 169 من بين 180 دولة في مجال حرية الصحافة، بحسب قائمة “مراسلون بلا حدود”.

وتقول هذه المنظمة المدافعة عن حرية الصحافيين، إن إيران بسجنها 29 صحافيا تعتبر من أكبر خمس دول في العالم تسجن الصحافيين واتخذت أسلوب القمع ضد وسائل الإعلام طيلة السنوات الماضية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر