الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

الذكاء الاصطناعي مارد تحت السيطرة حتى مستقبل قريب

  • يترافق الجدل حول الذكاء الاصطناعي مع مخاوف متصاعدة من هيمنة هذه التكنولوجيا على حياتنا واستئثارها على الأعمال والوظائف، وهو جوهر التحديات الأخلاقية لصعود هذه التقنية، التي تقول دراسة حديثة إنها مازالت في طور البدايات ولا تشكل خطورة كبيرة في المستقبل القريب.

العرب  [نُشر في 2017/10/21، العدد: 10788، ص(18)]

تفاؤل بإمكانات الذكاء الاصطناعي بدلا من الخوف

لندن - يطغى الحديث في عالم التقنية والتكنولوجيا عن الذكاء الاصطناعي، الذي يتخيل البعض أنه سيصبح مارد المستقبل القريب، لاغيا دور الإنسان في الكثير من الوظائف والمهن، إلا أن دراسة حديثة تشير إلى أن هذه التكهنات مبالغ فيها فلا يزال الذكاء الاصطناعي في مراحله المبكرة، ويمكن القول إنه مازال في مرحلة التخطيط.

وتبدي شركات التكنولوجيا الأوروبية قدرا كبيرا من التفاؤل بشأن إمكانات الذكاء الاصطناعي، وبدأت بالفعل بتنفيذ المشاريع المناسبة، على الرغم من ضعف ثقة البعض باستعداد مؤسساتهم للاستفادة من تلك الإمكانات، وفق ما تؤكده دراسة استقصائية جديدة أجرتها الشركة المتخصصة في مجال التحليلات “ساس”.

ويعد نقص التقنية المتاحة سببا في إبطاء وتيرة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، لكنه ليس الوحيد، إذ أشارت معظم الشركات المشاركة في الدراسة إلى توفر العديد من خيارات التقنية. وفي أغلب الأحيان، تتمثل التحديات في نقص مهارات علوم البيانات لتحقيق أقصى قيمة ممكنة من تقنية الذكاء الاصطناعي الناشئة، والعقبات المؤسسية والمجتمعية الأعمق لاعتماد الذكاء الاصطناعي.

مخاوف من الخروج عن السيطرة

وقد بدا صعود نجم “الذكاء الاصطناعي” خلال الأعوام الأخيرة أمراً حتمياً. فقد خُصصت أموال طائلة للشركات الناشئة والعاملة في هذا المجال. كما أنشأت الكثير من شركات التكنولوجيا القائمة بالفعل، بما فيها مؤسساتٌ عملاقة مثل “أمازون” و”فيسبوك” و”مايكروسوفت”، مختبرات بحثية جديدة لتطوير تقنياتها على هذا الصعيد.

ويتوقع البعض أن تؤدي هذه التقنيات إلى حدوث تغيرات هائلة مماثلة في حجمها أو أكثر ضخامة، من تلك التي أحدثها ظهور وانتشار شبكة الإنترنت. وذهب البعض الآخر إلى القول بإمكانية خروج الذكاء الاصطناعي عن نطاق السيطرة والتحكم في حياتنا.

التحدي الأكبر للاعتماد على الذكاء الاصطناعي يتمثل في النطاق المتغير لفرص العمل البشرية في الشركات

حيث حذر خبراء من “خطورة ذكاء الروبوت” بعد أن طوّر نظام للذكاء الاصطناعي تابع لشركة فيسبوك لغة خاصة به. وبدا الأمر أشبه بفيلم للخيال العلمي، إذ أن أحد العقول العلمية الفذة، مثل ستيفين هوكينغ، أعرب عن قلقه من تهديد الذكاء الاصطناعي للإنسانية يوما ما، لكن الأمر ليس بهذه الخطورة وفقا للدراسة.

وأجرت “ساس” دراسة لقياس رد فعل رجال الأعمال تجاه إمكانات الذكاء الاصطناعي، وكيف يستخدمونه اليوم ويضعون خططهم لاستخدامه في المستقبل، وما هي التحديات التي يواجهونها.

وعلى خلفية أتمتة واستقلالية الذكاء الاصطناعي، اعتبر 55 بالمئة من المشاركين في الدراسة أن التحدي الأكبر يتمثل في النطاق المتغير لفرص العمل البشرية. ويشمل هذا التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على الوظائف فقدان العمل وتطوير فرص عمل جديدة تتطلب مهارات جديدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي.

الثقة هي التحدي الأساسي

تمت الإشارة إلى أخلاقيات العمل باعتبارها ثاني أكبر التحديات، بحيث أثار 41 بالمئة من المشاركين تساؤلات بخصوص ما إذا كان ينبغي على الروبوتات ونظم الذكاء الاصطناعي العمل “لخير البشرية” بدلًا من العمل لصالح شركة مفردة، والسبل الكفيلة برعاية أولئك الذين خسروا وظائفهم بعد طرح نظم الذكاء الاصطناعي.

واعتبر فقط 20 بالمئة أن فرقهم المتخصصة بعلوم البيانات كانت مستعدة، فيما لم يملك 19 بالمئة من المشاركين أي فرق لعلوم البيانات على الإطلاق.

وكان توظيف علماء البيانات لبناء المهارات التنظيمية الخطة التي اعتمدها 28 بالمئة من المشاركين، فيما أشار 32 بالمئة إلى أنهم قد يلجأون إلى تعزيز مهارات الذكاء الاصطناعي في فرقهم القائمة المتخصصة بالتحليل عبر التدريب والمؤتمرات وورش العمل.

وبالإضافة إلى ذلك، برزت الثقة باعتبارها التحدي الأساسي للعديد من المؤسسات. وذكر نصف المشاركين في الدراسة (49 بالمئة) تقريبًا مسألة التحديات الثقافية الناجمة عن انعدام الثقة بإنتاج الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع، عدم الثقة في نتائج ما يسمى بحلول “الصندوق الأسود”.

ولاحظت الدراسة تباينًا واضحًا بين المشاركين ممن شعروا بأنهم يمتلكون البنية التحتية المناسبة في ما يخص الذكاء الاصطناعي (24 بالمئة)، وأولئك الذين شعروا بأنهم بحاجة لتحديث وتكييف منصتهم الحالية ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي (24 بالمئة) أو لم يكن لديهم منصة محددة ذات صلة بالذكاء الاصطناعي (29 بالمئة).

وقال أوليفر شابينبرغر، نائب الرئيس التنفيذي والرئيس التنفيذي للتقنية بشركة “ساس” لقد “شهدنا مسيرة تقدم متميزة لدفع الخوارزميات نحو إنجاز مهمات يمكن للإنسان القيام بها، وبدقة رائعة. ومن المدهش أن نشهد تفوق الخوارزمية على أفضل لاعبي “الجُو” في العالم. وكنا نعتقد بأن لعبة “الجُو” عصية على الحوسبة البشرية؛ ولكن الآلة نجحت في ذلك بالنيابة عنا. وبمجرد أن أدرك النظام القواعد، تعلم طريقة اللعب، ولعبا أفضل من أفضل اللاعبين البشر. وبإمكاننا استخدام هذه المعرفة في بناء النظم التي تحل مشاكل الشركات، أو التي تتفوق على النظم الثابتة المستخدمة اليوم. كما نستطيع بناء النظم التي تتعلم قوانين الشركات، ومن ثم تتعلم اللعب حسب القوانين، ويتم تصميمها لإجراء عمليات تحسينات لاحقة. وهذا ما تعمل عليه ساس في الوقت الراهن”.

دبي هي إحدى أكثر المدن تقدما في استخدام التكنولوجيا على مستوى منطقة الشرق الأوسط

الإمارات تتفوق عالميا

وفي الوقت الذي أجريت فيه هذه الدراسة على الشركات الأوروبية، كانت تقارير أخرى تتحدث عن تفوق دولة الإمارات في استخدام تطبيقات وخدمات الذكاء الاصطناعي، وبنسب مرتفعة عن المعدل الذي تم تسجيله في العديد من دول العالم.

وأظهرت دراسة المستهلك الرقمي من أكسنتشر، والتي شملت 26.000 شخص في 26 دولة، ارتياح أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين من دولة الإمارات (76 بالمئة) لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي مقابل 44 بالمئة فقط عالميا، فيما استخدم أكثر من الثلثين (68 بالمئة) تطبيقات ذكية على الكمبيوتر خلال الأشهر الـ12 الماضية مقابل معدل 31 بالمئة الذي سجلته الدراسة في الدول الأخرى التي شملتها. كما شكل توفر خدمات الذكاء الاصطناعي على مدار الساعة أبرز الأسباب وراء تفضيل 82 بالمئة من المشاركين من الإمارات استخدام هذه التطبيقات بدل التعامل المباشر وجهًا لوجه مع مقدمي الخدمة، فيما اختارها ثلاثة أرباع المشاركين (74 بالمئة) لما توفره من الخدمة السريعة والتعامل الاحترافي.

وتبرز نتائج الدراسة حجم الإقبال في المنطقة على الابتكارات والتطبيقات في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يتوقع بنهاية العام الجاري إطلاق خدمة التاكسي الجوي في دبي بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الطائرات من دون طيار. كما تسهم “جائزة الإمارات للروبوت والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان” في دعم الابتكارات والإبداعات التي تحقق تغييرات نوعية في مجالات الصحة والتعليم والعمل الإنساني والخيري.

ويمثل إقبال المستخدمين على التجارب الجديدة التي تعزز التفاعل والمشاركة محفزًا أساسيًا لارتفاع الطلب على الأجهزة الذكية والتقنيات الجديدة.

وتشير الدراسة إلى أن التقنيات الذكية مثل الواقع الافتراضي والواقع المعزز هي المحفز الأساسي لنسبة 68 بالمئة من المشاركين من الإمارات لشراء الهواتف الذكية مقابل 56 بالمئة فقط عالميًا، و55 بالمئة منهم لاقتناء النظارات الذكية مقابل 42 بالمئة عالميًا، و54 بالمئة لنظارات الواقع الافتراضي مقابل 39 بالمئة عالميًا. أما أبرز أسباب الإقبال المرتفع بحسب المشاركين فهي الاهتمام بتعلم تقنيات جديدة عبر الواقع الافتراضي والواقع المعزز (36 بالمئة)، إلى جانب التعرف عن بعد على أشخاص جدد (34 بالمئة).

وقال جيراردو كانتا، رئيس وحدة الاتصال والإعلام والتكنولوجيا لدى أكسنتشر في الشرق الأوسط وأفريقيا وروسيا وتركيا “إن الارتياح المتنامي الذي يظهره المستهلكون في الإمارات تجاه استخدام المزيد من خدمات المساعد الصوتي، والتحكم الإيمائي، والخدمات التي تستجيب لحركة العين؛ يحفز التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي اعتبارا من العام الجاري”. وأضاف “دبي هي إحدى أكثر المدن تقدما في استخدام التكنولوجيا على مستوى المنطقة”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر