الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

مبادرة 'اقرأ معي' تنجح في لم شمل الشباب حول الكتاب في نواكشوط

'اقرأ معي' مبادرة يقف خلفها عدد من خريجي الجامعات الموريتانية الذين اتخذوا من ساحة عمومية وسط نواكشوط، فضاء للتنوع الثقافي، وتشجيع الشباب على المطالعة.

العرب  [نُشر في 2017/11/23، العدد: 10821، ص(20)]

الكتاب ينتقل من العالم الافتراضي إلى الواقع

نواكشوط - بموجب مبادرة أطلقها شباب موريتانيون منتصف 2015، تأسست مكتبة مجانية بهدف توفير بيئة مناسبة تشجع على القراءة ونشر ثقافة المطالعة.

“اقرأ معي” مبادرة يقف خلفها عدد من خريجي الجامعات الموريتانية الذين اتخذوا من ساحة عمومية وسط العاصمة نواكشوط، فضاء للتنوع الثقافي والبيئي، ومقرا لمبادرتهم التطوعية.

استطاعت المبادرة خلال الأشهر الأولى من انطلاقها لفت أنظار العشرات من الشباب والمتطوعين واستقطابهم، واستمرت عبر المكتبة المجانية لتسهم في سد النقص الحاصل بمكتبات العاصمة التي تعاني شحا وغلاء في أسعار الكتب.

العضو المؤسس في المبادرة الحسن سيدي، يقول إن الفكرة بدأت منتصف 2015 من خلال مجموعة عبر موقع فيسبوك.

ويضيف “بدأت المجموعة تبادل الكتب الورقية والإلكترونية، وبعد قراءة كل كتاب تتم مناقشته بشكل موسع بين أعضاء المجموعة”.

وبعد 7 أشهر من انطلاقها، وتحديدا مطلع 2016، قرر الشباب المبادر نقل فكرتهم لتتحول من العالم الافتراضي إلى الواقع، فكانت مكتبة أطلقوا عليها أيضا اسم “اقرأ معي”.

ويشير الشاب الموريتاني إلى أن القائمين على المكتبة يعملون بدوام يومي لتنظيم عملية تسلم الكتب التي تمت إعارتها للقراء، وتسليمهم أخرى جديدة.

عضو المبادرة مولاي محمد ولد مولاي، يوضح أن فكرة المكتبة قائمة على توفير عدد كبير من الكتب للراغبين في القراءة.

ويضيف أن المكتبة تستهدف في الأساس الشباب الذين ليست لديهم القدرة على شراء الكتب، فهناك أشخاص لديهم الرغبة في القراءة، لكن لا يمكنهم الحصول على الكتب بسبب دخلهم الضعيف، خاصة طلبة الجامعات والمدارس.

ويسعى القائمون على المكتبة، على نحو خاص، إلى توفير الكتب التي لا توجد بقدر كاف في المكتبات.

القراء يتبادلون الكتب الورقية والإلكترونية، وبعد قراءة كل كتاب يتم نقاشه بشكل موسع

ويبين الشاب المبادر أن المكتبة توفر الكتب مجانا، وتمنح الراغبين في القراءة بطاقة تجدد سنويا تخول لهم استعارة الكتب لمدة معينة.

وبموجب هذه البطاقة، يحق لكل قارئ استعارة كتاب لمدة 15 يوميا على الأكثر، ثم يرده ويأخذ كتابا آخر.

ويشير مولاي إلى أن فكرة “مكتبة اقرأ معي” قائمة على المجانية والتطوع، لافتا إلى أن إمكاناتها شخصية وهي من القائمين على المبادرة. ويلفت إلى أن القائمين على المبادرة افتتحوا المجال في البداية للتبرع بالكتب، حتى حصلوا على كمية كبيرة انطلقوا بعدها رسميا.

والكثير من المهتمين خارج المبادرة تبرعوا بالكتب، من بينهم سيدة موريتانية قدمت مكتبتها الشخصية كاملة لمصلحة المشروع.

ويعرب مولاي عن حلمه بأن تتحول المبادرة إلى مكتبة كبيرة، بل من أبرز مكتبات نواكشوط.

ويطمح هؤلاء إلى تطوير الفكرة لتصبح إنشاء دار للثقافة، تضم مكانا لعرض الأفلام، وقاعات مطالعة، ومكتبة كبيرة من أجل تشكيل بيئة خصبة للثقافة والراغبين في القراءة.

ومن أجل تحريك الساحة الثقافية في البلاد، استحدث القائمون على المبادرة فكرة جديدة تتمثل في إقامة ندوة نهاية كل شهر، يتم فيها نقاش موضوع معين بشكل موسع ويسمى هذا النشاط الشهري “100 دقيقة نقاش”.

وعن ذلك يقول مولاي “نهاية كل شهر نستضيف مفكرا أو مؤلفا أو كاتبا مشهورا في حوار يستمر 100 دقيقة، نبدأه بعرض سريع للموضوع محل النقاش، ثم ينطلق النقاش مع الحاضرين”.

المبادرة لقيت ترحيبا من قبل الفاعلين الثقافيين، وقال الشاعر والمخرج الموريتاني محمد ولد إدوم “أعتقد أن مبادرة ‘اقرأ معي’ تجربة إبداعية متميزة جدا في بلد لا يقرأ كثيرا ومن يقرأون فيه لا يتوفرون على الكتاب”.

وتمنى ولد إدوم أن تساهم هذه المبادرة في تحسين العلاقة المتوترة بين الموريتانيين والكتاب وأن تقرب بين القرّاء على قلتهم وتفتح لهم آفاقا لتوسيع مجالات مطالعاتهم واهتماماتهم المعرفية.

وتشتهر موريتانيا بمكتباتها التاريخية التي تحتوي الكثير من المخطوطات النادرة، وتنتشر هذه المكتبات في مدن البلاد، ومن بينها شنقيط ووادان وتيشيت وولاته.

لكن في مدن البلاد الرئيسية، ومن بينها العاصمة نواكشوط، لا تكاد المكتبات تغطي حاجة القارئ، نظرا لقلتها وعدم قدرتها على توفير المراجع والكتب التي يعتمد عليها الباحثون وطلاب الجامعات في بحوثهم ودراساتهم.

وتمتلك الحكومة مكتبة واحدة تأسست في ستينات القرن الماضي، وتعنى بجمع وحفظ ونشر التراث الوطني المطبوع، وتحوي قاعات للمطالعة العمومية وأخرى للبحث.

وفي أحياء البلاد الرئيسية تنتشر مكتبات خاصة، غير أن ضيق قاعات المطالعة فيها، وارتفاع أسعار الكتب مقارنة بدخل الفرد في موريتانيا، جعلا الكثيرين يعزفون عن التوجه إليها.

وتراوح أسعار الكتب في البلاد بين 15 و50 دولارا أميركيا، وهي ليست في متناول الجميع، خاصة طلاب المدارس ومحدودي الدخل.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر