الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

'تراب الزمن' متجر يستمد حب البقاء من عشاق الساعات الرملية

  • متجر صغير بالعاصمة الإيطالية روما، يثير فضول المارين الإيطاليين والأجانب، وعندما يشاهدونه من الداخل لا يجدون ساعات تعكس تطور تكنولوجيا قياس الوقت أو ما يعرف بـ”السمارت ووتش”، بل ساعات رملية مصنوعة من الخشب.

العرب  [نُشر في 2017/11/25، العدد: 10823، ص(24)]

تجميد الوقت

روما – يعرض أدريان رودريغز كوتساني، فنان أرجنتيني المولد، في متجر صغير بالعاصمة الإيطالية روما أطلق عليه اسم “تراب الزمن”، جميع منتجاته التي تشمل بالإضافة إلى الساعات الرملية، بوصلات وخرائط ونماذج من الكرة الأرضية تظهر قارات العالم الست والبحار والمحيطات وخطوط الطول والعرض.

وعلى الرغم من أن سكان روما والسائحين المترددين على المدينة العريقة يشعرون بانجذاب غير عادي إلى سحر متجر تراب الزمن، إلا أن كوتساني الذي تجاوز من العمر العقد السابع، لا يشعر في قرارة نفسه بأنه ابتكر شيئا استثنائيا أو غير عادي، موضحا “أشعر بكل بساطة أن سر انجذاب الناس إلى هذا المتجر يرجع إلى الحب المبذول في كل تفصيل من تفاصيل النماذج التي أصنعها في ساعاتي أو كراتي الأرضية”.

وبناء عليه في كل مرة يقوم فيها بتغليف نموذج من الساعات الرملية، والتي يتراوح سعرها حسب الحجم من عشرة يورو إلى ألف يورو، بورق هدايا للزبائن المترددين على المتجر، يحفر على الصندوق الحروف الأولى من اسم الزبون، كما أن سجل زيارات المتجر يحمل في المدخل الكثير من العبارات الرقيقة والودية التي كتبها زبائن من مختلف أنحاء العالم بكل اللغات.

وقال كوتساني إنه “في البداية كان يتعين علي أن أشرح للزبائن بالتفصيل طبيعة العمل الذي أقوم به”، موضحا أنه كان يعمل في الأصل كمهندس معماري، ولكن لطالما شعر بشغف كبير نحو القيام بعمل يدوي، وأن يصنع أي شي بيديه. واكتشف ولعه بالساعات الرملية وفكرة انسياب الزمن في حد ذاتها، بعد قراءة كتاب “كتاب الساعة الرملية”، للكاتب والفيلسوف والرومائي الألماني أرنست يونجر.

ومع ذلك، ليس متأكدا تماما من أن الزمن له وجود في الحقيقة، مؤكدا “الأمر بالنسبة إلي أشبه بمسألة وجود الرب”، فكل إنسان يستوعب فكرة الزمن بطريقته الخاصة، ولهذا عندما يدخل زبون إلى متجره، يتركه يتلقى شحنة الانبهار كاملة وعلى مهل، بدلا من أن يغمره بالأسئلة المضجرة عن طلبه، أو احتياجه، أو كيف يمكن أن يخدمه على عادة ما يجري مع الزبائن في أي مكان آخر، ولا توجد ساعة واحدة في المكان تشير إلى الوقت أو تحدد الساعة.

وعندما ابتكرت الساعة الرملية، على ما يبدو قبل 1300 عام، كانت تستخدم على الأرجح في مساعدة البحارة خلال عملية الملاحة، لتحديد فترات المناوبة على المراكب، وهذه الأيام هناك من يستخدمها لقياس الزمن الذي يستغرقه سلق البيض، أو مراقبة إذا كان الأطفال الصغار قد غسلوا أسنانهم فعلا بالفرشة والمعجون أم لا.

وهناك أيضا من ينتظر خروج النقود أمام ماكينات الصراف الآلي، ويطالع عادة ساعة رملية تظهر له على شاشة الماكينة، وهكذا تحولت الساعة الرملية من أداة لقياس زمن الإبحار في العصور القديمة إلى مؤشر على مرور الزمن في الحقبة الرقمية.

ويقتني معظم زبائن الفنان السبعيني المقيم في روما منذ أكثر من أربعين عاما، ساعاتهم في الغالب كقطعة ديكور فنية، وعلى الرغم من أن أغلبهم مازالوا حتى الآن من سكان العاصمة الإيطالية، إلا أن المتجر ذاع صيته واكتسب شهرة واسعة وأصبح موضوعا لتقارير مصورة في العديد من وسائل الإعلام العالمية، بل أصبح مقصدا مهما في العاصمة وفقا للكتيبات السياحية التي تصدر في الكثير من دول العالم ومن ضمنها اليابان.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر