الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

وزير دخلية ليبيا يؤكد لـ'العرب' صعوبة اختراق الإرهاب لأجهزة الأمن

أحمد بركة يشير إلى أهمية إعادة بناء جهاز الشرطة لمواجهة الجماعات المتشددة ويكشف أن أغلب المقبوض عليهم من الجهاديين هم أجانب وعرب.

العرب أيمن عبدالمجيد [نُشر في 2015/03/01، العدد: 9843، ص(4)]

أحمد بركة: مصر ستقوم بتدرب 4 آلاف شرطي ليبي قريبا

قال العقيد أحمد بركة، وزير الداخلية الليبي، إن جهاز الشرطة يواجه تحديات جمة، كما أن أجهزة الأمن التابعة لوزارته تفتقر إلى الإمكانيات، التي تؤهلها لمواجهة التنظيمات الإرهابية، فالشرطة لا تملك في الوقت الحالي الخبرات والمستشارين الأمنيين اللازمين.

أكد العقيد أحمد بركة، وزير الداخلية في الحكومة الليبية المعترف بها دوليّا، في حوار أجرته معه “العرب” في القاهرة، على هامش زيارة يقوم بها وفد ليبي رفيع المستوى، أن الافتقار للتكنولوجيا وأجهزة التتبع، وشحّ مصادر جمع المعلومات، وتذبذب وضع التيار الكهربائي وانقطاعاته المتكررة، تؤثر على التواصل عبر أجهزة الاتصالات وعبر الإنترنت.

وأضاف أن اتساع مساحة الأراضي الليبية يعطّل انتقال المعلومات، لدرجة أن وزارة الداخلية تعيش في عزلة تامة لساعات وربما تدوم العزلة لأيام، بسبب تعطل الإنترنت وشبكات الاتصالات، إلى جانب وجود مساحات خارج نطاق التغطية.

وحول بنية جهاز الشرطة ذاته، في ظل انتشار السلاح والميليشيات المختلفة، قال وزير الداخلية الليبي إن في ليبيا الآن حكومة شرعية، والشرطة مطلوب إعادة بنائها واستعادة قوتها لمواجهة هذه الجماعات، والمسألة بحاجة إلى بعض الوقت وتتطلب سرعة دعم الأشقاء العرب.

وقال بركة إن ليبيا بعد إسقاط الثوار لنظام معمر القذافي، انهارت فيها كل الأجهزة الأمنية، ونشأت أجسام أخرى منها اللجنة الأمنية العليا وغرف تابعة للمليشيات، تسلب اختصاصات الشرطة وتتحدث باسمها في ظل غياب القضاء، أو الملاحقة لهؤلاء، حتى الضباط الذين كانوا يعملون في الشرطة في مجال مكافحة المخدرات والبحث الجنائي، اضطروا لترك أماكنهم، ولم تتوفر لهم وأسرهم أيّ حماية، وتسبب كل ذلك في الانفلات الأمني وتدني مستويات الأمان في البلاد.

خطر داعش

عن الجهود التي تبذل لاستعادة جهاز الشرطة لقوّته، قال بركة: عندما ظهرت داعش، في ليبيا، شعر الجميع بأن الخطر يهدد الوطن والجميع، وبدأنا نعيد كوادر جهاز الشرطة، والأغلبية من الضباط السابقين لبّت النداء، وكل أفراد وقيادات الشرطة الآن موجودون في أماكنهم وثكناتهم، ونبرم اتفاقيات لإمداد الشرطة بأجهزة متطورة وكاميرات مراقبة، للميادين والمنافذ الحدودية، كما نسعى لتدريب وتأهيل الكادر البشري لدينا، خاصة العاملين في المعابر الحدودية والمطارات.

انقطاع الكهرباء وضعف البنية الأساسية والتسليح أهم معوقات أجهزة الأمن الليبية والأمل في دعم الأشقاء العرب

وأضاف، في الفترة الأخيرة، هناك شركات وأجهزة عالمية تخصصت في تزوير جوازات السفر والتأشيرات لاختراق ليبيا، بأكبر عدد من الأفراد الأجانب التابعين لتنظيمات إرهابية متعددة، ودخل غالبيتهم البلاد عبر التهريب.

وحول نتائج الزيارة لمصر، شدد بركة على أنها مثمرة لأبعد الحدود، وتناولنا مع القيادة المصرية سبل دعم ليبيا، ومناقشة الأخطار التي تواجهنا، وتم الاتفاق على أن تتولى مصر تدريب وتأهيل كوادر الشرطة، وتقدم لنا الخبرات عبر مستشارين أمنيين، لتمكين الشرطة الليبية من بناء تشكيلاتها، خاصة تدريب القوات المسؤولة عن المعابر الحدودية، وآليات اكتشاف جوازات السفر المزوّرة، ووضع الاستراتيجيات الأمنية بشكل عام.

وأشار إلى أنه مع استقرار الوضع مستقبلا، يمكن أن ينتقل مستشارون مصريّون لتدريب القوات الليبية داخل البلاد، كما ستدعم الشرطة عبر تأهيل كوادر ليبية في كلية الشرطة المصرية، والمساعدة في بناء أكاديمية الشرطة في ليبيا،. وسيتم تدريب أربعة آلاف شرطي ليبي على أرض مصر، ينتمون إلى أجهزة الأمن المختلفة.

وبشأن مدى تحقيق أيّ إنجازات للشرطة في مجال ضبط خلايا إرهابية أو أجانب تابعين لجهات خارجية، قال بركة إن الشرطة ألقت القبض على عدد من الخلايا الإرهابية التابعة لتنظيم داعش وغيره، تتولى مهام التجسس ورصد مقرات الأجهزة الأمنية ومقرات الحكومة ونقل إحداثياتها إلى داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى ليتم استهدافها، وعثرنا معهم على أدلة الإدانة وجاري التحقيق معهم، وساعدتنا التحقيقات في الحصول على معلومات هامة، لا يمكن الكشف عنها الآن.

حول نسبة الأجانب إلى الليبيين المنخرطين في الجماعات الإرهابية، من واقع المعلومات المتوفرة لدى أجهزة الأمن ومن تم القبض عليهم ومن يقاتلون في المعارك، قال وزير الداخلية إن الأغلبية الكاسحة ممن ألقينا القبض عليهم أجانب وعرب، منهم سوريون وأفغان وعراقيون وفلسطينيون، وتمّ القبض على مجموعات من السودان، ومن خلال التحقيقات عرفنا أن بعضهم انضم إلى الجماعات الإرهابية بقناعته، والبعض تمكنت الجماعات المتطرفة من الضغط عليهم لحضهم على محاربة الليبيين.

وأوضح بركة أن هؤلاء سوف يقدمون جميعا إلى القضاء ومرفق مع ملفاتهم الجنائية الاعترافات والأدلة الدامغة التي تثبت تورطهم، وبعضهم كان ينقل إحداثيات مطار طبرق الذي تم استهدافه مؤخرا، وهناك من شارك في عمليات استهداف البرلمان، وجرائم إرهابية متعددة نالت من الليبيين.

وبخصوص، إذا كان الأجانب المنخرطون في التنظيمات تم تجنيدهم على الأرض الليبية من أوساط العمالة، أم جاؤوا من الخارج لهذا الهدف، قال بركة إن غالبيتهم جاءوا من الخارج، من أوروبا وبعض الدول العربية، حيث وجدوا في ليبيا أرضا خصبة لممارسة أعمالهم، في ظل الانفلات الأمني وغياب الملاحقة، لكن الوضع الآن يتغير للأفضل، وأجهزة الدولة أصبحت تبسط قبضتها.

شركات وأجهزة عالمية تخصصت في تزوير جوازات السفر والتأشيرات لاختراق ليبيا، بأكبر عدد من الأفراد الأجانب التابعين لتنظيمات إرهابية متعددة

ضبط الأمن

عن كيفية السيطرة على انتشار السلاح في يد الميليشيات، خاصة وسط الانقسام السياسي على دور القبائل في ضبط الأمن، أوضح وزير الداخلية الليبي أن القبائل تلعب دورا كبيرا وهاما في ضبط الأمن. وفي ظل غياب أجهزة الدولة عقب الثورة، تولت القبائل العمل على حماية الشعب. ثم قامت بتسليم السلاح إلى الجيش والشرطة. وتساهم الآن بدور كبير عبر الحكماء لاستعادة المختطفين وحماية المصريين والعمالة العربية في مناطق نفوذها.

وأكد وزير الداخلية الليبي لـ”العرب”، أنه من الصعب أن يلحق ضرر بأيّ وافد بطريقة شرعية مقيم في نطاق أيّ قبيلة من قبائل ليبيا، فالعبيدات في القبة، والبراعصة في البيضاء، وأعراف القبائل تقول إن أيّ اعتداء على وافد في محيطها اعتداء عليها، والشرطة اليوم تستعيد عافيتها، وتعيد بناء أجهزتها، لتبسط مظلة حمايتها على كل أبناء الشعب الليبي، والوافدين عليه.

وعن قوة جهاز الشرطة الحالية، قال أحمد بركة: لدينا نحو 200 ألف شرطي الآن، بعضهم حصل على تدريب بسيط، إلى جانب من عادوا إلى العمل من الخبرات السابقة، وهم موزعون على أجهزة المباحث العامة ومديريات الأمن وجميع هذه الأجهزة بدأت تعود إلى عملها.

وبخصوص آليات غلق الثغرات أمام التنظيمات الإرهابية، أكد أن مصر دربت كوادر ليبية على آليات انتقاء العناصر الشرطية وكيفية تأهيلهم، على أن يكون ولاؤهم الوحيد للوطن، وليس لأيّ فصيل سياسي، منوها إلى صعوبة اختراق الإرهاب لأجهزة الأمن، وسوف تنعدم أي احتمالات للاختراق، مع استكمال بناء القدرات والأجهزة والتكنولوجيا المطلوبة.

وعن حماية المصريين بعد جريمة ذبح داعش لـ21 شخصا، قال إن المصريين آمنون، من مساعد وحتى منطقة مارش، وأغلبية الأرض الليبية أصبحت آمنة وليس هناك حاجة لعودتهم إلى بلادهم، فسيطرة وزارة الداخلية توفر الأمن للمصريين، ويسجلون بياناتهم في أقسام الشرطة، وما حدث من جريمة ذبح المواطنين المصريين تم في منطقة يسيطر عليها تنظيم داعش.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر