السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

الملكة 'حات شبسوت': الدليل على مكانة المرأة المصرية القديمة

الشماع لا يجد تفسيرا للشهرة التي حازتها حات شبسوت عن قريناتها من الملكات، سوى أنها الأكثر إنجازا والأطول حكما، إذ قضت في الحكم قرابة 22 عاما.

العرب  [نُشر في 2015/03/09، العدد: 9851، ص(12)]

الملكة التي يعني اسمها "الأولى على السيدات" جسدت سيرة حياتها على جدران معبدها

الأقصر (مصر) - بينما لا يزال تمكين المرأة سياسيا أحد أبرز المطالب في يومها العالمي الذي يوافق (8 آذار)، تؤرخ جدران معبد “حات شبسوت” في الضفة الغربية لنهر النيل بمحافظة الأقصر جنوب مصر لأشهر امرأة جلست على عرش مصر (من 1479 ق.م إلى 1458 ق.م)

“حات شبسوت”، وهي الكتابة الصحيحة لاسمها، وليس “حتشبسوت”، كان لها من اسمها نصيب، إذ يعني باللغة الهيروغليفية المصرية القديمة “الأولى على السيدات”، فـ”حات” تعني “الأولى” أو “في المقدمة”، و”شبسوت” تعني “السيدات”، وكانت مسيرة حياتها التي تحكيها جدران معبدها تجسيدا لمعنى هذا الاسم، كما يقول الكاتب في علم المصريات بسام الشماع.

وتعرف حات شبسوت بأنها ملكة السلام، لأنها لم تسعَ إلى الحروب في عهدها، وبعد وفاتها بشهر واحد دخل الملك “تحتمس الثالث” (1482 ق م – 1425 ق م) في حروب استمرت خمسين عاما، وتعرف الملكة خطئا بأنها “أول امرأة حكمت مصر”، وهو ما يصححه الشماع بقوله إنها “واحدة من بين ست ملكات حكمن مصر، وليست أولهن”.

وسبقت الملكة الأشهر ملكة أخرى هي “خنت كاوس” من الدولة القديمة (استمرت من 2613 ق.م إلى 2181 ق م)، والمفاجأة الأكبر التي لا يعرفها كثيرون أنها بنت لنفسها هرما بجوار تمثال “أبو الهول” في منطقة الأهرامات بالجيزة غرب القاهرة، ويعرف باسم “الهرم الرابع”، ولكنه غير معروف إعلاميا.

وهذا الهرم، حسب قول الشماع، “هو أكبر دليل على احترام المصري القديم للمرأة، وتصحيحا لمقولة أن بناء الأهرامات كان قاصرا على الرجال”.

وتابع أن “من الملكات اللائي حكمن مصر الملكة (سوبك نفرو) في فترة الدولة الوسطى (من 2500 ق.م إلى 1786 ق.م)، والملكة (تاويسرت) في فترة الدولة الحديثة (من 1567 ق.م 1085 ق.م) وكانت فترة حكمها بعد حات شبسوت”.

حات شبسوت بنت لنفسها هرما بجوار تمثال "أبو الهول" في الجيزة، يعرف باسم "الهرم الرابع" ولكنه غير معروف

ولا يجد الشماع تفسيرا للشهرة التي حازتها حات شبسوت عن قريناتها من الملكات، سوى أنها “الأكثر إنجازا والأطول حكما، إذ قضت في الحكم قرابة 22 عاما، كما تحكي جدران معبدها”.

يقع معبد حات شبسوت في الضفة الغربية لنهر النيل في مدينة الأقصر (670 كلم جنوب القاهرة)، ويستلزم الوصول إليه قطع طريق يبلغ طوله كيلومترا ويعرف بـ”طريق الموكب”.

يستلزمُ قطع رحلة مميزة في هذا الطريق بين الآثار الفرعونية، للوصول إلى ضيافة أشهر ملكات مصر في معبدها، الذي يقع أمام جبل ضخم يظهر في خلفيته. وما إن تطأ الأقدام بهو المعبد حتى تشاهد ثلاثة طوابق متتابعة على شرفات مفتوحة، وهو التصميم المغاير لسائر المعابد الجنائزية التي شيّدت في عهد حكم حات شبسوت.

أول ما يلاحظه الزائر على الجدران داخل المعبد الشهير هو ظهور الملكة بملابس رجالية، “ما يعطي انطباعا بأن المصريين وقتها كانت لديهم مشكلة في أن تقبع سيدة على سدة الحكم في مصر”، حسب الشماع.

وهو أمر، وفقا للكاتب المختص في علم المصريات، “أيدته قائمة الملوك التي أعدها الملك ستي، وتوجد في معبد أبيدوس بالصعيد قرب مدينة سوهاج جنوب مصر، ولم يذكر فيها اسم الملكة الأشهر حات شبسوت.

و”اشتهرت الملكة الفرعونية الأشهر بذكائها، واعتبر مؤرخون ظهورها بملابس رجالية نوعا من النجاح في استيعاب عدم الاقتناع بحكم المرأة، كما ظهرت في النقش الحجري نفسه ببشرة سمراء داكنة، وكأنها تقول للمصريين إنها تكدّ وتتعب والشمس الحارقة تركت آثارها على وجهها مثل باقي المواطنين”، حسب قول المرشد السياحي محمد فهمي.

وتكشف جدران المعبد إنجازات هذه الملكة، ومن أبرزها الاهتمام بالأسطول التجاري المصري، إذ أنشأت السفن الكبيرة واستثمرتها في النقل الداخلي لنقل المسلات التي أمرت بإضافتها إلى معبد الكرنك، تمجيدا للإله آمون (إله الشمس والريح والخصوبة في المعتقد المصري القديم) أو إرسال السفن في بعثات للتبادل التجاري مع جيرانها.

يقول المرشد السياحي الشاب إن “جدران هذا المعبد تتضمن رسوما لحيوانات الزراف ووحيد القرن، التي جلبتها من الرحلة الشهيرة في عهدها إلى بلاد بنط (الصومال)، كما تكشف الجدران ذاتها عن اهتمام الملكة بإنشاء المسلات والمباني الأثرية والمعابد الجنائزية”.

التاريخ المصري يحفل بإنجازات عديدة حققتها المرأة، فأول طبيبة في التاريخ، مثلا، هي "أسر بيسيشيت" من الدولة القديمة

ولدى حات شبسوت مسلّة باسمها مكونة من قطعة واحدة من الحجر في معبد الكرنك، وهي الأكبر في مصر، وتزن قرابة 325 طنا، كما يوضح فهمي.

والمفارقة أن هذا المعبد لم يكن مرتبطا باسم حات شبسوت حتى 100 عام مضت، لأن نجل زوجها الملك تحتمس الثالث نسبه إلى نفسه، لكن ترجمة النصوص الهيروغليفية المنقوشة على جدرانه كشفت الحقيقة.

إذ وجد العلماء، حسب فهمي، رسوما أنثوية بجوار كل ذكر للفظ الملك، فضلا عن عبارات مثل “جلالة الملكة”، و”التي أخذتها الرحمة بالأعداء”.

وإلى جانب حات شبسوت، يحفل التاريخ المصري بإنجازات عديدة حققتها المرأة، فأول طبيبة في التاريخ، مثلا، هي “أسر بيسيشيت” من الدولة القديمة ويكشف حجر في منطقة سقارة عن لقبها كطبيبة.

وأول نوط عسكري ذهبي لامرأة كان من نصيب “ايعاه حتب” من الدولة الحديثة، لكن تظل حات شبسوت المرأة المصرية الأشهر.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر