الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

العمل الخيري العربي.. ازدهار يستوجب الحذر من توجيهه لدعم الإرهاب

الدول العربية تسيطر بقوة على حركة التبرعات والأعمال الخيرية وأنشطة المؤسسات التطوعية والتنموية، وأبرز الدول التي رصدها المؤشر هي تونس والأردن والسعودية ومصر ولبنان.

العرب  [نُشر في 2015/08/14، العدد: 10007، ص(6)]

التنظيمات الجهادية تستغل العمل الخيري لنشر أفكارها والتغطية على مصادر تمويلاتها

القاهرة – يُعد انتشار التنظيمات الخيرية التطوعية، وتزايد أنشطتها، بمثابة مؤشر على انسحاب الدولة تدريجيًّا من بعض الوظائف الاجتماعية، واتجاه مؤسسات المجتمع المدني لملء الفراغ الناجم عن هذا الانسحاب نتيجة تغلغل التوجهات النيوليبرالية في السياسات الاقتصادية لدول متعددة في العالم العربي. لكن هذا الانتشار وعلى الرغم من مزاياه الكثيرة إلاّ أنه لا يخلو من سلبيات ومخاطر تتعلق أساسا بأمن تلك الدول، وفق ورقة بحثية صادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، تطرقت من خلالها الباحثة، أماني بهجت السعيد، إلى تقديم قراءة في نتائج “مؤشر حرية العطاء الاجتماعي 2015″، الذي ينجزه معهد هدسون للرخاء العالمي سنويا.

وقد قام المؤشر بدراسة 64 دولة على مستوى العالم، متضمنًا عددًا من دول الشرق الأوسط، وقد تم اختيار هذه الدول بناءً على وجود بنية أساسية للأنشطة الخيرية بها، وإطار قانوني منظم، ووجود خبراء لقياس هذا الإطار، ونظم تعددية سياسية واقتصادية وثقافية.

ونظرا إلى أنّ المساعدات المجتمعية تعد إحدى الركائز الأساسية التي تعتمد عليها مؤسسات المجتمع المدني العاملة في المجال الخيري وتنمية المجتمع في العالم العربي، فقد دفع ذلك العديد من المؤسسات العاملة في هذا المجال إلى زيادة حجم الإعلانات التي توضح طبيعة نشاطها، وتدعو لزيادة قيمة المساهمات المجتمعية الواردة إليها في مجالات متعددة، منها؛ الصحة، والتعليم، والإسكان، وتأهيل القوى العاملة وتوظيفها، وغيرها.

وفي هذا الإطار، اعتمد مؤشر العطاء الاجتماعي على ثلاثة مؤشرات فرعية، لتقييم مدى تمتع المنظمات الخيرية التطوعية بحرية الحركة، يتمثل أولها في مدى سهولة الإجراءات اللازمة لتسجيل وعمل منظمات المجتمع المدني، أمّا المؤشر الثاني فيرتبط بالسياسات الضريبية من حيث الاقتطاع من التبرعات لصالح الدولة والإعفاءات الضريبية. فيما يتمثل المؤشر الثالث في مدى السماح باستقبال التبرعات العابرة للحدود.

وتتعدد أنواع التبرعات الاجتماعية التي رصدها المؤشر في منطقة الشرق الأوسط، والتي تشمل؛ تبرعات الأفراد لصالح مؤسسات غير هادفة للربح، وتمويل مجتمعات اللاجئين وتطوير مشاريع لهم في بلادهم الأصلية، والاستثمار الاجتماعي، والتبرعات عبر الرسائل القصيرة والإنترنت لصالح جهات متعددة، واستخدام وسائل تمويلية جديدة مثل البورصات الاجتماعية.

ويؤكد المؤشر أن الدول العربية تسيطر بقوة على حركة التبرعات والأعمال الخيرية وأنشطة المؤسسات التطوعية والتنموية، على الرغم من إسهام هذه المؤسسات في رفع أعباء ضخمة عن كاهل الحكومات في المجال الاجتماعي، وتعويض تراجع الأدوار التنموية لبعض الدول العربية تحت وطأة تردي الأوضاع الاقتصادية. وأبرز الدول التي رصدها المؤشر هي تونس والأردن والسعودية ومصر ولبنان.

وقد سلط المؤشر الضوء على المثال السعودي، حيث يعتمد القطاع الخيري في السعودية بشكل كامل على المؤسسات الحكومية في الحصول على التمويل، بالإضافة إلى أن القانون يُتيح تفتيش المنظمات العاملة في هذا المجال دون إخطار مسبق.

وقد يأتي هذا الاعتماد على الحكومة بسبب خشية السلطات الأمنية في السعودية من استغلال اتساع نطاق القطاع الخيري في المملكة في الإرهاب، وهو ما يؤكده تصريح وزارة الداخلية السعودية، الصادر في مايو الماضي، بأن كثيرًا من الحسابات البنكية المخصصة للتبرعات تستخدم لتمويل الإرهاب.

لتخلص الوثيقة إلى أنّ هناك عددًا من العقبات التي تواجه مؤسسات العمل الخيري في دول الشرق الأوسط. فعلى الرغم من تصاعد الجهود من أجل زيادة قيمة التبرعات، أو إشراك الأفراد في مزيد من الأعمال الخيرية، بل واشتراك عدد من الجهات الحكومية في دعم هذه التبرعات، تظل هناك حاجة لمراجعة الأطر القانونية التي تعمل من خلالها هذه المؤسسات، بما يتيح قدرًا أكبر من حرية الحركة لها، بالإضافة إلى ضرورة توفير نظام ضريبي يقوم على الإعفاء الكلي لها، ومنحها قدرًا من الحوافز الضريبية.

وتظل المعضلة الأهم في قبول التبرعات والمنح العابرة للحدود التي قد تشكل نوعًا من الاختراق للمجتمعات العربية، أو قد تستخدم لتمويل أنشطة معادية لنظام وأمن الدولة. وفي المقابل يمكن وضع عدد من الشروط لقبول التبرعات الأجنبية في حالة إذا كانت من منظمات أو أفراد موثوق بهم، والتأكد من أن إنفاق هذه الأموال يتم لصالح الأعمال الخيرية والتنموية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر