السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

تلعثم أوغلو ينتج حكومة اقتسام سلطة تقودها المعارضة

  • الممر مغلق أمام حزب العدالة والتنمية ليشكل حكومة يواصل بها إدارة البلاد، فإضافة إلى النتائج التي حققها في الانتخابات الماضية والتي لا تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده وفق الأغلبية المطلقة، فإن حزب الشعب الجمهوري الذي يأتي في المرتبة الثانية رفض الانخراط في الإطار السياسي الذي رسمه داودأوغلو، الأمر الذي سوف يؤدي حتما إلى انتخابات أخرى في نوفمبر القادم.

العرب  [نُشر في 2015/08/19، العدد: 10012، ص(12)]

الشعب الجمهوري وجها لوجه مع العدالة والتنمية مع أسبقية ربما تقلب وجه السياسة في تركيا

أنقرة- يبدو أن تركيا تسير باتجاه إجراء انتخابات جديدة بسبب عدم اليقين السياسي في التوافق بين القوى الكبرى في البلاد، بعد فشل أكبر حزبين في البلاد الأسبوع الماضي في إبرام اتفاق حول تشكيل ائتلاف حكومي.

ويمكن أن يحل أردوغان حكومة تسيير الأعمال التي يقودها داودأوغلو ويدعو إلى تشكيل حكومة تشرف على إجراء الانتخابات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول 23 أغسطس. ويعني هذا اقتسام السلطة بين الأحزاب الرئيسية الأربعة قبل إجراء انتخابات مبكرة في الخريف.

وقال هالوك كوج نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري والمتحدث باسم الحزب إنهم ينتظرون تكليف أردوغان لزعيم حزب الشعب كمال كليجدار أوغلو، بتشكيل الحكومة. وأشار كوج في بيان صادر عنه أن داودأوغلو الذي كُلف من قبل رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة في 9 يونيو الماضي وفقاً للمادة 109 من الدستور، لم يتمكن من تشكيل الحكومة.

وقال رئيس الوزراء أحمد داودأوغلو، بعد محاولة أخيرة للتوصل إلى عقد اتفاق بين حزبه أي حزب العدالة والتنمية الحاكم والحزب الرئيسي في المعارضة حزب الشعب الجمهوري “لقد توصلنا إلى الفهم بأنه لا توجد أرضية لتشكيل حكومة مشتركة”.

وأشار داودأوغلو إلى الخلافات العميقة في السياسات، بما في ذلك التعليم والسياسة الخارجية. وقال إن إجراء انتخابات مبكرة، يبدو أمرا مرجحا جدا. وأضاف “يمكننا القول أنه أصبح الآن الاحتمال الوحيد”.

أمام الأحزاب فرصة إلى غاية 23 أغسطس للتوصل إلى اتفاق ولكن يرى محللون أن باب التوصل إلى اتفاق قد أغلق

وألقى كمال كليجدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، باللوم في فشل المحادثات على الحزب الحاكم، مدعيا أن حزب العدالة والتنمية لم يسبق أن توصل إلى أي اتفاق دائم وبشكل مطلق مع كل الأطراف السياسية الموجودة في البلاد، وقال كليجدار أوغلو “حتى الآن، لم نتلقّ سوى عرض لانتخاب حكومة، وليس لإقامة تحالف”. وهذا ما يعني حسب مراقبين أن الاهتمام لدى حزب العدالة والتنمية منصب على مواصلة الحكم وفق أي صيغة من الصيغ، وليس الأمر متعلقا بتحالف يقوم على مضمون سياسي خاصة في الشؤون الخارجية والتربية والقطاعات الثقافية.

وأضاف أن داودأوغلو لم يقترح سوى اتفاق محدود، مما يمهد الطريق أمام إجراء انتخابات بعد ثلاثة أشهر، وأفاد “لقد ضيع على تركيا فرصة تاريخية”. ومن المتوقع أن يتم إجراء الانتخابات في نوفمبر القادم.

من جهته أشار داودأوغلو إلى المحادثات بأنها “مفتوحة، مبدئية وشفافة”. وبالنظر إلى انعكاسات هذه الأزمة السياسية، فإن أول القطاعات التي تضررت، قطاع المالية، إذ تراجعت الليرة إلى أدنى مستوياتها بانخفاض يبلغ 2.83 نقطة في مقابل الدولار، قبل أن تتعافى قليلا.

وعلى الورق، أمام الأحزاب السياسية في تركيا فرصة إلى غاية 23 أغسطس لمحاولة التوصل إلى اتفاق حول إقامة ائتلاف، ولكن يرى محللون أن باب التوصل إلى اتفاق قد أغلق. وكان حزب الحركة القومية وحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، اللذين احتلا المركز الثالث والرابع على التوالي في الانتخابات التي جرت في 7 يونيو الماضي، قد أعلنا عدم انضمامهما إلى التحالف الحكومي بقيادة حزب العدالة والتنمية.

وبدأت المحادثات بخصوص تكوين ائتلاف خلال الشهر الماضي بعد أن فشل حزب العدالة والتنمية في تأمين القدر الكافي من الأصوات خلال الانتخابات للحصول على الأغلبية في البرلمان الذي يسيطر عليه منذ عام 2002. لكن داودأوغلو ترك الباب مفتوحا أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق مع حزب الحركة القومية، لكنه اعترف بأنه من غير المرجح التوصل إلى ذلك. وقال إن دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية “عرض بنفسه إجراء انتخابات”. ورفض مسؤولون في حزب الحركة القومية التعليق على احتمالات التحالف.

وقال ولفانجو بيكولي المحلل في شركة تينيو للاستشارات في لندن إنه “من الصعب رؤية كيفية تشكيل أي تحالف”. ومن الممكن أن تحظى حكومة حزب العدالة والتنمية الأقلية المؤقتة بدعم خارجي من حزب الحركة القومية، وأضاف “لكن بغض النظر عن ذلك، نحن نتجه إلى إجراء انتخابات في الخريف”.

استطلاعات الرأي الأخيرة كشفت تراجع الدعم الذي يحظى به حزب العدالة والتنمية

وأوضح أن “خيار إجراء انتخابات مبكرة هو مقامرة كبيرة” وأضاف نقلا عن استطلاعات الرأي الأخيرة التي كشفت تراجع الدعم الذي يحظى به حزب العدالة والتنمية ليتجاوز عتبة 41 بالمئة التي حاز عليها الحزب في الانتخابات الفارطة بقليل. وقال إنه “لم يتضح بعد ما إذا كانت النتائج يمكن أن تكون مختلفة كثيرا عما توصلنا إليه في المرة السابقة”.

وقال أوزغور أنولوهيسارسيكلي، مدير صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة في أنقرة إنه بعد أسابيع من الاشتباكات بين حزب العمال الكردستاني المحظور وقوات الأمن، انتابت الأتراك حالة من عدم اليقين السياسي.

وأضاف “أعتقد أن تهديد حزب العمال الكردستاني سوف يتواصل حتى إذا كانت هناك حكومة دائمة في تركيا، وبهدف احتواء العنف نحن في حاجة إلى اتفاق، وفي الصراع الانتخابي مسألة الاتفاق غير مطروحة”.

ونقلت وكالات أنباء وصحف محلية أنه من المنتظر الحصول على إعادة التفويض من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان يمكن داودأوغلو رئيس الحكومة من إعادة جولة أخرى من التفاوض ولكن هذه المرة لتشكيل حكومة مؤقتة تستمر في العمل ثلاثة أشهر إلى حدود القيام بانتخابات أخرى.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر