الاحد 21 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10876

الاحد 21 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10876

قرار ترامب بشأن القدس لن يغير الواقع على الأرض

قرار الرئيس الأميركي يثير غضب دول العالم لكن في إسرائيل التي اعتبرته هدية لنتنياهو يتخوف كثيرون من احتمالية أن يكون للاعتراف ثمن باهظ من الدم.

العرب  [نُشر في 2017/12/10]

قرار لا يستحق السعادة له أو الموت من أجله

القدس- رأت صحيفة إسرائيلية أن السعادة الإسرائيلية والغضب الفلسطيني إزاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كانت محدودة، وأن السبب في ذلك هو أن الجانبين يدركان أن القرار ليس له أهمية عملية يمكن أن تغير الواقع على الأرض، ومن ثم فإنه لا شيء يستحق السعادة له أو الموت من أجله.

وقال الكاتب رون-بين ييشاي في تحليل نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الأحد إن القرار الأميركي لم يؤد إلى إثارة الغضب في الشوارع العربية والمسلمة بالصورة التي تصورها أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية.

ورأى أن رد فعل الشارع العربي، كما هو واضح في عدد كبير من الدول المسلمة حول العالم، كان متوسطا نسبيا وهدأ، كما لم توجد تقريبا أي نوايا لأعمال عنف كما حدث في أحداث أكتوبر من عام 2015 و"انتفاضة أجهزة كشف المعادن".

قضية وطنية

وأشار الكاتب إلى أن السبب الرئيس وراء ذلك، هو أنه "لم يُنظر إلى إعلان ترامب على أنه أمر ديني، يشكل تهديدا لمقدسات الإسلام، وإنما كقضية وطنية سياسية. وهذا أمر لا يرغب الشباب والفتيات في حمل سكين والاستشهاد من أجله".

وفيما يتعلق بغزة، رأى الكاتب أنه "من الواضح رؤية أن حماس، ورغم تصريحات هنية المثيرة، ليست مهتمة بالتصعيد، وبالتأكيد ليس على مسرح غزة".

وأشار إلى أن كلا من "حماس وحركة الجهاد تدركان تماما الصعوبات التي يواجهها أهالي قطاع غزة، وهي المصاعب التي لم تهدأ منذ عملية 'الجرف الصامد'، ومن ثم فإنهما لا يريدان تعقيدها، لأسباب من بينها الخوف من أنهم إذا فعلوا ذلك فإن الأمر سينتهي في نهاية المطاف بالسكان بالثورة عليهم والإطاحة بهم".

مظاهرات كبرى في الأردن

ورأى أن المكان الوحيد، في الواقع، الذي شهد مظاهرة كبرى كان العاصمة الأردنية عمان. وقال إن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الذي يشكل الفلسطينيون نسبة كبيرة بين عدد سكان بلاده، عرف كيف يدع شعبه ينفس عن غضبه بشأن القدس، وقد نجح بالفعل.

وقال إن "الملك الهاشمي أثبت مرة أخرى أنه يعرف ليس فقط كيف يتعامل مع الأزمات وإنما أيضا توجيهها إذا لزم الأمر".

وشدد على أن غياب الدافع الديني لعب دورا بارزا في منع خروج الأمور عن السيطرة. وأشاد بالجيش والشرطة في إسرائيل فيما يتعلق بالاستعدادت المدروسة جيدا وقواعد الاشتباك التي تم إعدادها في هذا الصدد.

ووقعت أعمال شغب ومواجهات خلال تظاهرة احتجاجية أمام مبنى السفارة الأميركية في عدة دول عربية، تنديدًا بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بمدينة القدس "عاصمة لإسرائيل" ونقل سفارة بلاده إلى المدينة.

كما علقت صحيفة "ذا أوبزرفر" البريطانية الأسبوعية في عددها الصادر الأحد على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

موقف دفاعي

وكتبت الصحيفة "فوجئ حلفاء مهمون للولايات المتحدة الأميركية مثل الأردن ودول أخرى من بينها العراق ومصر بهذا القرار الذي لا يحظى بالقبول بالنسبة لأغلب المواطنين العرب. وقد دفع ذلك هذه الدول إلى اتخاذ موقف دفاعي. وفي المقابل استفادت من ذلك إيران وجماعات تدعمها. وهم حاليا في طليعة مقاومة الوضع الجديد للقدس".

وتابعت الصحيفة "وحتى في إسرائيل التي يتم النظر فيها إلى خطاب ترامب بوصفه هدية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المحاط بفضائح والذي تراجع في استطلاعات الرأي، يتخوف كثيرون من احتمالية أن يكون ثمن الاعتراف الذي يتم السعي إليه منذ فترة طويلة بالقدس (عاصمة لإسرائيل) ثمنا باهظا من الدم".

وواصلت دول ومنظمات وشخصيات حول العالم، رفض وإدانة قرار ترامب، محذرين من تداعياته السلبية على عملية السلام والمنطقة بشكل عام.

كما تواصلت المظاهرات والفعاليات الرافضة للقرار، والتي انطلقت الأربعاء الماضي، لتتسع نسبيا الجمعة، حيث خرجت فيه مظاهرات ومسيرات في معظم الدول العربية والإسلامية، بالإضافة إلى عواصم عالمية.

:: اختيارات المحرر