الاحد 21 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10876

الاحد 21 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10876

أحزاب اليمين الأوروبية تدعو إلى 'نهاية' الاتحاد الأوروبي

قادة الأحزاب اليمينية المتحالفة يعززون خطبهم المعادية للمسلمين والمهاجرين ويصفون الاتحاد الأوروبي بأنه 'منظمة كارثية' وجب التخلص منها.

العرب  [نُشر في 2017/12/17]

المجموعة تسعى إلى التعاون خارج أطر الاتحاد الأوروبي

براغ- دعا تجمع يميني للأحزاب السياسية الأوروبية إلى نهاية الاتحاد الأوروبي في شكله الحالي خلال مؤتمر في العاصمة التشيكية براغ.

ويضم تجمع "حركة أوروبا الأمم والحريات" حزب الجبهة الوطنية الفرنسية، بزعامة مارين لوبان، وحزب الحرية النمساوي بزعامة هاينز- كريستيان شتراخه، وحزب رابطة الشمال ليجا نورد الإيطالي، وحزب الحرية الهولندي، بزعامة خيرت فيلدرز.

وتمت دعوتهم إلى براغ من قبل وجه جديد في مسرح اليمين المتطرف في أوروبا وهو توميو أوكامورا، الذي حصل حزبه الحرية والديمقراطية المباشرة المناهض للمهاجرين، الذي تأسس في عام 2015، على 10.6 بالمئة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر الماضي.

وقال فيلدرز إن "بروكسل تشكل تهديدا وجوديا لدولنا". وأضاف أنه يأمل في أن "يبقي التشيكيون أبوابهم مغلقة تماما أمام الهجرة الجماعية".

وأطلقت المفوضية الأوروبية إجراءات انتهاك القواعد ضد التشيك والمجر وبولندا في سبتمبر لرفضها استقبال المهاجرين من دول أخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بموجب خطة تقاسم عبء اللاجئين.

المطالبة بالعدالة الاجتماعية بدلا من العنصرية والقومية وكراهية الأجانب

وحذر أوكامورا، وهو ابن لأم تشيكية وأب ياباني، من خطر "استعمار المسلمين لأوروبا". وقد طالب سابقا بسياسة عدم التسامح مطلقا مع الهجرة غير الشرعية والإسلام.

ووصفت لوبان الاتحاد الأوروبي بأنه "منظمة كارثية". ورحبت في الوقت نفسه بتأكيد أن النمسا شكلت حكومة ائتلافية مع حزب شعبوي يميني.

وفى الوقت نفسه، نظم بضع مئات من المتظاهرين احتجاجا سلميا أمام الفندق الذي يعقد فيه المؤتمر. وهتفوا "العار"، وحملوا لافتات كُتب عليها "العدالة الاجتماعية بدلا من العنصرية والقومية وكراهية الأجانب".

وقبل الاجتماع، قال خبير العلوم السياسية، كاس مود من جامعة جورجيا في الولايات المتحدة إن الحركة هي جماعة "منظمة بشكل ضعيف جدا وهدفها الرئيسي هو انتزاع تمويل من الاتحاد الأوروبي".

وأضاف مود، وهو أخصائي في شؤون السياسات المتطرفة إن التجمع، بالكاد ينمو منذ تأسيسه في عام 2015.

حدث تاريخي

وكان قادة الأحزاب المتحالفة قد رحبوا السبت بما وصفوه بأنه "حدث تاريخي" في النمسا حيث يستعد زعيم حزب الحرية في النمسا هاينز كريستيان شتراخه لتسلم منصب نائب المستشار.

وتؤكد المجموعة أنها ستعمل على التعاون في أوروبا خارج اطر الاتحاد الأوروبي، في هذا المؤتمر الذي يرفع شعار "من اجل أوروبا للأمم صاحبة السيادة".

وقال فيلدرز أمام الصحافيين "يجب الترحيب بأنه مرة أخرى في النمسا اليوم، أخذ حزب عضو في كتلتنا في البرلمان الأوروبي على محمل الجد الى حد انه نال فرصته في الانضمام إلى الحكومة".

من جهتها رحبت مارين لوبن بـ"حدث تاريخي فعليا". وقالت "آخرون سيتبعون هذا النهج لأنه في عدد من الدول تنظم المعارضة للاتحاد الأوروبي".

وأضافت "أعتقد أن الانتخابات الأوروبية يمكنها أن تحمل تغييرا فعليا للمعطيات السياسية في أوروبا وحتى إفساح المجال أمام هؤلاء المعارضين للاتحاد الأوروبي والمدافعين عن أوروبا الأمم والحريات أن يشكلوا غالبية في إطار برلمانات مستقبلية".

ودخل حزب الحرية النمسوي اليميني بقوة إلى حكومة المحافظ سيباستيان كورتز بحصوله على ثلاث حقائب سيادية ووصل قادته إلى السلطة، حيث نال للمرة الأولى وزارتي الداخلية والخارجية.

ومن المشاركين أيضا في المؤتمر لورنزو فونتانا من رابطة الشمال الايطالية وغيورغ ماير من حزب حرية النمسا.

ويذكر المنظمون بين المشاركين أيضا البلجيكي جيرولف انيمانز والبولندي ميشال ماروسيك وماركوس بريتسل من حزب البديل من أجل ألمانيا وجانيس اتكينسون التي كانت عضوا في حزب استقلال المملكة المتحدة (يوكيب).

وقد عززت السلطات التشيكية الإجراءات الأمنية بعد الإعلان عن تظاهرات لمجموعات يسارية وحصار لضاحية براغ التي سيعقد فيها المؤتمر.

دعم بوتين

دعم كبير لبوتين

وقدمت مارين لوبن التي خسرت الانتخابات الرئاسية الفرنسية أمام إيمانويل ماكرون في مايو الماضي، دعمها أيضا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي ترشح لولاية رابعة في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في روسيا في مارس المقبل.

وقالت لوبن "في ما يتعلق بالجبهة الوطنية، بالتأكيد نحن نرغب في فوز فلاديمير بوتين، لأننا نعتقد أن فرنسا وروسيا يمكنهما تحسين علاقاتهما الدبلوماسية".

وتابعت "روسيا دولة عظمة وليس هناك أي سبب على الإطلاق لاستبعادها عن الساحة الدولية" مضيفة "وليس بالتالي هناك أي سبب على الإطلاق لمعاملة روسيا بطريقة عدائية كما يفعل الاتحاد الأوروبي منذ عدة سنوات".

صعود اليمين المتطرف

وعززت الشرطة التشيكية الإجراءات الأمنية فيما لبى مئات المتظاهرين دعوة مجموعات يسارية للتظاهر ضد معاداة الأجانب.

وتتولى الشرطة بنوع خاص الحفاظ على أمن فيلدرز الذي واجه تهديدات بالقتل بسبب تصريحاته المعادية للإسلام.

ويعقد هذا المؤتمر بعد شهرين من حصول الحزب اليميني التشيكي المتطرف "الحرية والديمقراطية المباشرة" بقيادة رجل الأعمال توميو اوكامورا المولود في طوكيو، على عشرة بالمئة من أصوات الناخبين في اقتراع تشريعي بفضل خطابه الصارم ضد الاإسلام وضد الاتحاد الأوروبي في أجواء تشهد صعود الحركات اليمينية المتطرفة في أوروبا.

وحصل الحزب التشيكي المدعوم من لوبن على 22 مقعدا في البرلمان التشيكي الذي يضم مئتي نائب. وحصل توميو اوكامورا على دعم الرئيس التشيكي ميلوش زيمان اليساري المعروف بخطابه المؤيد لروسيا وللصين والمعادي للإسلام. وقد حضر مؤتمر حزب الحرية والديمقراطية المباشرة في نهاية الاسبوع الماضي.

وزيمان الذي شبه أزمة الهجرة "بالغزو المنظم" ويعتبر المسلمين أشخاصا "من المستحيل دمجهم" في المجتمع، هو المرشح الأوفر حظا للفوز في الانتخابات الرئاسية في يناير 2018.

ولم تستقبل الجمهورية التشيكية التي تعارض بشدة النظام الأوروبي لحصص توزيع اللاجئين، سوى 12 مهاجرا على أرضها في إطار هذا البرنامج.

وتشكل الاقلية المسلمة نسبة لا تذكر في تشيكيا التي يبلغ عدد سكانها 10,6 ملايين نسمة. ومع ذلك تنوي مختلف الاحزاب التشيكية التركيز على الخوف من الإرهاب والنفقات الاجتماعية الممكنة لتعزيز حملاتها بخطب معادية للمسلمين وللمهاجرين.

:: اختيارات المحرر