الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

عثرات رئيس الاتحاد تهوي بالكرة الجزائرية إلى الحضيض

  • استمرت عثرات رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم خيرالدين زطشي بشكل سرّع من وتيرة السقوط نحو الهاوية، ولم يعد عامل الخبرة والتجربة يبرر سقطات الرجل، بعد توالي الفضائح في بيت الاتحاد، وظهور ملامح ذهنية هاوية في تسيير أعلى الهيئات الكروية في البلاد، وعدم التحكم في انسجام وتكامل مهام وصلاحيات الأعضاء الذين كشف بعضهم عن نوايا وأغراض لا تمت للكرة المستديرة بصلة.

العرب صابر بليدي [نُشر في 2017/09/16، العدد: 10753، ص(22)]

تأهب شكلي

الجزائر - اهتز بيت الاتحاد الجزائري لكرة القدم على وقع فضيحة جديدة زادت من متاعب الرئيس خيرالدين زطشي ومن تشويه سمعة الكرة الجزائرية، بعد اتهام المدير الفني للمنتخبات الوطنية فضيل تيكانوين لعضو المديرية اللاعب الدولي السابق عبدالقادر حر، بسرقة وثائق ومستندات المديرية من مركز تدريب المنتخبات الوطنية في ضاحية سيدي موسى بالعاصمة، لحساب جهات أخرى لم يشر لها بالاسم.

وفيما التزم فضيل تيكانوين الصمت تجاه الضجة التي أحدثتها الفضيحة، خرج المدافع السابق لمنتخب الثمانينات عبدالقادر حر عن صمته وأعلن عن تقديم شكوى رسمية للقضاء الجزائري، وأنه أعلم جميع الهيئات المسؤولة بما فيها رئاسة الاتحاد، وقد شرح الحادثة لما أسماه بـ”الاتهامات الباطلة والمغرضة”.

وذكر المتحدث لوسائل إعلام محلية أنه “لما كنت بصدد الخروج من المركز بعد انتهاء الدوام، طلب مني المتهم في مركز المراقبة فتح محفظتي لتفتيشها، ولما رفضت أمر أعوان الأمن (شرطة) بالعملية لكنهم رفضوا، لكنني ألححت عليهم لتفتيش المحفظة وتحرير المحضر لرفع اللبس والشبهات، ولم يجدوا فيها إلا أغراضي الشخصية من وثائق وأقراص مضغوطة”.

وكان مدير المنتخبات الوطنية فضيل تيكانوين (72 عاما)، المُنصّب من طرف الرئيس خيرالدين زطشي، قد أفصح أمام أعوان الأمن وزملاء عبدالقادر حر وبعض الحضور، بسرقته لوثائق ومستندات وأقراص مضغوطة لصالح جهات من خارج الاتحاد، وهو الذي الأمر نفاه موظف المديرية وعبر عن غضبه واستيائه من تصرف رئيسه، وعن انحدار مستوى التسيير إلى هذا المستوى.

ولد علي بات يوصف بـ”وزير المنتخب الوطني، نتيجة الدعم الصريح الذي أبداه لفرض خيرالدين زطشي، كخليفة لمحمد روراوة، والاهتمام العلني بتفاصيل الخضر والاتحاد، بدل الاهتمام بالقطاع بشكل عام وبالرياضات الأخرى

وتزامنت فضيحة مسؤول المديرية الفنية والموظف واللاعب السابق، المشهود له بالأخلاق العالية والسيرة المستقيمة، مع فضيحة أخرى مازالت تثير جدلا حادا حتى على المستوى الرسمي، والمتعلقة بالدعوة التي وجهها رئيس الاتحاد إلى الخبير الفرنسي فرانسوا بلاكار، المعروف بقضية (الكوطة) “الحصة” العام 2010 في فرنسا، والتي اتهم على إثرها بالعنصرية والتمييز. وهي القضية التي انفجرت بعد عدم سماح إدارة المعهد العالي لتكنولوجيا الرياضة بالعاصمة، للخبير الفرنسي بزيارته، بسبب عدم وجود تنسيق بين مسؤولي الاتحاد والهيئة الوصية (وزارة الشباب والرياضة) حيث لم يقم خيرالدين زطشي بإبلاغ مسؤولي الوزارة بالزيارة ولا حتى الدعوة، لا سيما وأنها تتعلق بمؤسسة سيدة لا تتبع وصاية الاتحاد.

أمر خطير

وصف وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي الأمر بـ”الخطير”، وذكر أن مصالحه لم تتلق أي إشعار من مسؤولي الاتحاد، وأنه سيسائل خيرالدين زطشي عن مثل هذه الخطوة، خاصة وأن الخبير متورط في شبهات التمييز والعنصرية في بلاده، وأن استقباله الرسمي يأخذ أبعادا تتعلق بالسيادة الوطنية.

ويعرف عن فرانسوا بلاكار وقوفه العام 2010 وراء مقترح (الكوطة) في مراكز التكوين والمنتخبات الفرنسية، يتم بموجبها تخصيص حصة محدودة للفرنسيين من جنسيات مغاربية وأفريقية، للاستفادة من فرص التكوين وتقمص الألوان الفرنسية، وهو ما أثار حينها فتح تحقيق وتوجيه تهم التمييز والعنصرية للخبير.

ويبدو أن متاعب خيرالدين زطشي مع الوصاية التي دعمته في خلافة الرئيس السابق محمد روراوة، قد بدأت مع الانقلاب الذي لمح إليه وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي، في تصريحاته الأخيرة بشأن قضية الخبير الفرنسي وإقصاء المنتخب الأول من نهائيات مونديال روسيا 2018، ومنتخب المحليين من نهائيات كأس أفريقيا للمحليين.

وصرح ولد علي بأن “إقدام مسؤولي الاتحاد على التعاقد مع المدرب الإسباني لوكاس ألكاراز، كان من أجل تقديم الحلول للمشاكل التي تتخبط فيها المنتخبات الوطنية، وبما أن الأمر لم يتحقق، فلا بد من مراجعة المسألة”، في إشارة إلى إقالة المدرب الإسباني الذي فشل لحد الآن في تحقيق طموحات مستقدميه.

وذكرت مصادر مطلعة أن جهات وصفت بـ”العليا” أوعزت لخيرالدين زطشي بإقالة المدرب الإسباني، مباشرة بعد الهزيمة ذهابا وإيابا أمام المنتخب الزامبي، والإقصاء المبكر من المونديال، بغية امتصاص غضب الشارع وتلافي المواجهة مع الجمهور الكروي، وهو ما لم يقنع زطشي بسبب التبعات المالية لفسخ العقد، ولذلك أرجأ الأمر لغاية لعب مواجهتي الجولتين الأخيرتين.

ترتيب الخضر تهاوى منذ أكثر من عشر سنوات إلى الصف الـ62 عالميا، وتوسع دائرة الانتقادات للهيئة الجديدة، وحتى لوزير الشباب والرياضة

وذكر الإعلامي والمعلق الرياضي حفيظ دراجي، في منشور له على صفحته الخاصة على الفيسبوك، بأن “المنتخب الوطني اختطف من طرف جهات ناقمة على نجاحات الماضي، وبتواطئ أطراف في السلطة تريد تبني الأشياء الجميلة في البلاد، بعدما أوصلتها بعد 15 سنة من التسيير إلى نفق مسدود وأزمة متشابكة”.

وتتالت نكسات الكرة الجزائرية، بسبب هيمنة الأغراض الضيقة والتسيير الهاوي لشؤون الاتحاد خلال الأشهر الأخيرة، ففي ظرف قصير ارتكب الرئيس الجديد والمكتب المسير أخطاء فادحة تنم عن دور الخبرة والحنكة في تسيير شؤون الاتحاد والكرة بشكل عام، وأن النجاح في تسيير ناد لا يؤدي بالضرورة إلى النجاح في تسيير شؤون الاتحاد. وهو ما أدى إلى الخروج المبكر للمنتخبات من المنافسات القارية والعالمية، وتهاوى ترتيب الخضر منذ أكثر من عشر سنوات إلى الصف الـ62 عالميا، وتوسع دائرة الانتقادات للهيئة الجديدة، وحتى لوزير الشباب والرياضة، على خلفية تدخله في أدق تفاصيل المنتخب وعدم التحفظ في تصريحاته، حتى أمام أعين مسؤولي الفيفا، لتلافي أي عقوبات قد تطال الكرة الجزائرية، بسبب التدخل الحكومي.

دعم صريح

بات ولد علي يوصف بـ”وزير المنتخب الوطني، نتيجة الدعم الصريح الذي أبداه لفرض خيرالدين زطشي، كخليفة لمحمد روراوة، والاهتمام العلني بتفاصيل الخضر والاتحاد، بدل الاهتمام بالقطاع بشكل عام وبالرياضات الأخرى التي تشهد هي الأخرى في السنوات الأخيرة نكسات كبيرة، وهو ما قد يورط الكرة المحلية في مشاكل مع الاتحاد الدولي”.

وقالت مصادر مطلعة إن خيرالدين زطشي كان ينوي تنصيب الخبير الفرنسي فرانسوا بلاكار على المديرية الفنية، أو كمستشار فني للاتحاد، إلا أنه تراجع تحت ضغط انتقادات الشارع وامتعاض الوزير الذي كان يستند إليه في مواجهة التكتلات المناوئة له. وطار الجمعة إلى زيوريخ السويسرية لمقابلة رئيس الاتحاد الدولي جيانو إنفانتينو، وهو الموعد الذي تجهله أجندته أو جدول أعماله، ولا يستبعد أن يكون من أجل تخفيف الضغط والتدخل في مهامه من جهات خارجية عن الاتحاد.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر