الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

من يصدق المحرر الروبوت

الإشكالية تتعلّق بالرضا أو عدم الرضا عن المحرر الروبوت وتصديق قصصه، ذلك الذي سوف تفرغ على يديه -إن كانت عنده يدان- غُرَف الأخبار من محرّريها والصانعين المهرة للقصص الإخبارية.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/07/18، العدد: 10695، ص(18)]

إنّه صانع الأخبار، هو ذلك الذي ينشده القارئ لكي تلفت نظره القصص الإخبارية التي يقوم بنحتها ذلك الصانع المجهول.

ما يروى للقارئ من قصص ظلت إشكالية تضع الصحيفة والمنبر الإعلامي على المحك فثمّة فرق بيّن ما بين الفبركة والتلفيق في صياغة القصص الإخبارية وبين التفاعل المبني على الصدقيّة الذي دأب عليه الجمهور.

لا شكّ أنّ أحداثا كثيرة مرّت على العالم جعلت الصحافة منقادة إلى غائية مرتبطة بظروف تعبئة مباشرة انعكست على شكل ومحتوى الأخبار، ومن ذلك ما تلا أحداث 11 سبتمبر، وغزو العراق والعمليات الإرهابية التي ضربت عددا من البلدان الأوروبية فضلا عن الأزمات الداخليّة التي عصفت بعدد من بلدان العالم.

هذا الواقع أملى شكلا صحافيا جديدا في صناعة الأخبار صار يشجّع مؤسسات عملاقة مثل غوغل لأن تجري تجارب عملية معمّقة على إنتاج قصص إخبارية لا يتدخل المحرر البشري في صياغتها ربّما إلا في شكلها النهائي وقد لا يتدخل فالمهمة مازالت في بدايتها.

البرنامج الطموح الذي دخل حيّز التنفيذ بالتعاون مع وكالة أنباء عريقة مقرها المملكة المتحدة ورصدت له مئات الآلاف من الباوند الإسترليني سيؤدي في المحصلة النهائية إلى إنتاج حوالي 30.000 خبر في الشهر.

وفي التفاصيل أنّ ذلك البرنامج الطموح سيرتكز على ثلاثة عناصر هي: المحررون والروبوت والمادة الخبريّة، فهل أنّ ذلك كاف لمنح إحساس بالاطمئنان على أن كلّ شيء على ما يرام، وما أشرنا إليه بصدد المصداقيّة والتأثير في الجمهور المُستهدَف سوف يصلان إلى نهاياتهما ونتائجهما المرجوّة؟

لا شكّ أنّه عصر الخوارزميات التي تستخدمها البرامج الروبوتية في صياغاتها أو في الوصول إلى أهدافها التي رسمتها البرمجيات وما عدا ذلك فكل شيء سائر إلى غايته، الإشكالية تتعلّق بالرضا أو عدم الرضا عن المحرر الروبوت وتصديق قصصه، ذلك الذي سوف تفرغ على يديه -إن كانت عنده يدان- غُرَف الأخبار من محرّريها والصانعين المهرة للقصص الإخبارية فيا له من عصر ذهبي عجيب.

أن تُقفِر المؤسسة من محرريها وصانعي القصص المحترفين، تصفر فيها الريح وليس سوى الشاشات الرقمية التي تومض بأضوائها وبكلمة عاجل، ويحدث الآن وما إلى ذلك وصولا إلى النقل الحيّ والمباشر للأحداث فيا له من مشهد عجيب ذلك الذي من المؤمّل أن تصل إليه التجارب المتواترة والقائمة على المزيد من استخدام البرمجيات الحديثة والروبوتات كبديل عن فريق غرفة الأخبار.

خلال هذا السّجال حول مستقبل الصحافة وغرفة الأخبار والمحرّرين، ماذا عن ذلك “الإرث” المتعلق بأخلاقيات العمل الصحافي وأسسه المهنية هذا إذا تغاضينا عما يسمّى “الضمير الصحافي”؟ ولهذا يعلّق الإعلامي ونجم الوثائقيات الشهير إيرول موريس على ما يجري قائلا “ثمّة فرق شاسع بين من يحررّ الأخبار وبين من يصنع قصص الأخبار، الإحساس بجدوى العمل الصحافي وجوهريته ووظيفته الاجتماعية ورسالته الإنسانية في مقابل استسهال المهمة وعدّ الصحافة مجرد حشو الفراغات بالقصص المفبركة والمقالات الميّتة والعتب على روبوت أصمّ أبكم يقيم بعيدا عن سجالات الصحافة وقضاياها وإشكاليّاتها”.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر