الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

'أميليا 2.0': صراع إنساني مع الذكاء الصناعي

  • الجسد والروح والمشاعر والعاطفة غالبا ما كانت موضع تساؤل وجدل في مقابل ما هو مادي ويتعلق بالجسد، يتّسع الأمر باتجاه ما يستوعبه العقل البشري من تلك المعطيات، وكيف يعبّر عنها وكيف تنتظم في الحياة اليومية للكائن البشري؟ وماذا يحصل فيما لو اختلطت كل تلك المعطيات فجأة، وصار الكائن البشري في وسط دوّامة تتعلق بما هو مادي وحسّي في مقابل ما هو إنساني وعاطفي؟ لكن في إطار وظيفة الجسد وما يمكن أن يؤدّيه ويعبّر عنه بعيدا عن أزماته.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/08/14، العدد: 10722، ص(16)]

جسد بلا مشاعر

الذكاء الصناعي والاستخدام الروبوتي كبديل أو مواز للأداء البشري، إشكالية عنيت بها أعمال الخيال العلمي رواية وفيلما، وصارت واحدة من الموضوعات الأكثر أهمية واجتذابا للجمهور، وذلك في إطار الغوص في صراع الحواس والعقل واللاوعي وهي تحتشد لتعبّر عن أزمة الكائن البشري.

وتقريبا للصورة سنتساءل: ماذا لو حلّ عقل إنساني في جسد روبوتي؟ هي فرضية سبق وتعرّضت لها أفلام الخيال العلمي ومنها أفلام “إكس ماشينا” (إنتاج 2014) وفيلم “متسابق المتاهة” (2015) وفيلم “شبح في قوقعة” (2017) الذي سبق وناقشناه، وتعرّض لثيمة مشابهة لفيلمنا الحالي “أميليا”.

وقصة فيلم “أميليا 2.0” للمخرج آدم أورتون (إنتاج 2017) تبدأ من نقطة فشل الدماغ في إيصال الايعازات إلى باقي أجزاء الجسم بسبب الانقطاع في التواصل بين الدماغ والعمود الفقري، يحصل ذلك للفتاة الشابة أميليا (الممثلة أنجيلا بيلمان) وهي التي تزوّجت حديثا من رجل الشرطة كارتر (الممثل بين وايتهير)، في تلك اللحظة الفارقة يبرز دور شركة متخصصة بإجراء تجارب متقدمة في زرع الدماغ البشري في جسد روبوتي، وهو ما يحصل بعد وفاة أميليا مباشرة وبموافقة زوجها، لكن القصة سوف تتحول إلى قضية رأي عام وقضية سياسية وحتى دينية، بينما تتطور حالة أميليا تدريجيا في تعرفها على زوجها وتفاعلها معه وإنكارها له.

ويحشد الفيلم عناصر تعبيرية متنوعة للوصول إلى ذروة التأثير في إيصال القصة، الغزارة في الغرافيك والعناصر الرقمية والتنويع في حركات الكاميرا والإضاءة وزوايا التصوير، كل ذلك احتشد بقوة في تلك الدراما.

إجراء تجارب متقدمة لزرع دماغ بشري في جسد روبوتي تتحول إلى قضية رأي عام وقضية سياسية وحتى دينية

ومن خلال التصعيد الدرامي تتحول قصة أميليا إلى موضوع تجاري بالنسبة إلى مشروع البروفيسور الشهير ويسلي (الممثل إيد بيغلي) الذي يرعى هذا المشروع في مقابل خصمه اللدود السيناتور ثادوس (الممثل كريس إيليس)، فكلّ منهما يريد إثبات نجاحه وفشل الطرف الآخر، وكل منهما ينشد من الزوج كارتر مساندته، فالتجارب المخبرية لإنتاج نسخ أخرى من أميليا معناها نقل البشرية إلى حياة أبدية افتراضية، بينما بالنسبة إلى السيناتور لا تتعدى القصة متاجرة لا إنسانية وغير مشروعة بأعضاء البشر، وبداية فوضى في المجتمع وهو ما تترتب عليه حملات إعلامية ومظاهرات.

بني الفيلم على أساس تنوّع سردي وبثّ حبكات ثانوية أسهمت في تصعيد الأحداث، وتاليا منح المشاهد متعة المشاهدة، وخاصة بعد الربع الأول من الفيلم، حيث بدا الفيلم في بداياته ذا إيقاع ثقيل يبعث على الملل، خاصة من خلال أداء رجال الشرطة لعملهم، وبدا عمل كارتر في سلك الشرطة غير مدروس بعناية، وكذلك الأداء المفتعل لصديقه، لكن الأمور تصاعدت فجأة بمجرد الشروع في زرع دماغ أميليا في جسدها الروبوتي الجديد.

وإذا كنا لاحظنا في أفلام مشابهة سابقة ومن أهمها فيلم “شبح في قوقعة”، أنه بمجرد الدمج بين العقل البشري والجسد الروبوتي سينطلق كائن خارق وذو قدرات استثنائية، جسدية وعقلية، فإن المسألة مختلفة تماما في هذا الفيلم، إذ تتعلق بالمشاعر والأحاسيس وكيف تترجم وكيف يجري التعبير عنها بين أميليا وزوجها وحبيبها، وحيرته هو الآخر في كيفية التعامل مع هذا الكائن الجديد الذي ليس فيه شيء من زوجته سوى شكلها وملامحها، أما إحساسها به فغير متحقق، وهو ما يدفعه في النهاية إلى الإجهاز عليها وإنهاء حياته في نفس اللحظة في مشاهد دراماتيكية، جرت أمام سمع وبصر السيناتور وفريق البروفيسور الطبي وهم يشهدون تلك النهاية الفاجعة.

احتشد فيلم “أميليا 2.0” بوفرة من الانتقالات الزمانية والمكانية وتنوع ملفت للنظر في الزمن الفيلمي، إذ بتعدد خطوط السرد تعددت خطوط الزمن الفيلمي سواء من وجهة نظر كارتر، أو من وجهة نظر زوجته، أو من وجهة نظر الكائن الروبوتي الصناعي، أو من وجهة نظر باركر (الممثل إيدي جيمسون) أحد أبرز الباحثين في فريق العمل الذي أراد الاحتفاظ بأميليا لنفسه بعيدا عن زوجها، أو الشركة التي أنتجتها، وهي علامة صراع خفي كان يجري بينه وبين البروفيسورة إيلين (الممثلة كيت فيرنون) التي هي بالأساس مقعدة وتشرف من كرسيّها المتحرك على مراحل تطوير برنامج أميليا، وهي تمتلك قدرات الحركة والتعبير عن نفسها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر