الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الرواية تسأل

المحاولات التي قدمها بعض الروائيين العرب لم تستطع أن تؤسس لتحول يذكر في الكتابة الروائية على مستوى الهوية والإبداع.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2017/08/15، العدد: 10723، ص(15)]

الحضور العالمي الذي حققته رواية أمريكا اللاتينية من خلال فوز غابريل غارسيا ماركيز بجائزة نوبل منتصف سبعينات القرن الماضي، شكل حافزا كبيرا للروائيين العرب لتجديد طرح سؤال الرواية العربية. أغلب مؤتمرات الرواية العربية التي عقدت منذ ذلك التاريخ كان هذا السؤال أحد المحاور الهامة التي جرى فيها بحثها والبحث عن مدخل لها.

المثير في هذه المؤتمرات أن أغلب المشاركين فيها كانوا يتوقفون في أطروحاتهم عند المحاولات التي قدمها بعض الروائيين العرب في هذا السياق كالمقامة والمرويات التاريخية. لم يتجاوز أحد من النقاد أو الروائيين هذا الإطار المرجعي، وما شكله من هاجس حاضر في الوعي الجمالي العربي منذ بدايات الكتابة الروائية العربية. لذلك ظل هذا السؤال مفتوحا حتى تلاشى في صخب الكتابة الروائية الراهنة وتلاطم أمواجها.

المحاولات التي قدمها بعض الروائيين العرب لم تستطع أن تؤسس لتحول يذكر في الكتابة الروائية على مستوى الهوية والإبداع. بعض الكتاب حاول حل هذه الإشكالية من خلال اقتفاء أثر الكتابة الواقعية السحرية في الرواية اللاتينية، وكأن اشتراكنا في تداخل الواقعي مع الأسطوري وتحديات الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي يبرر لنا استبدال هيمنة الرواية الغربية بهيمنة جديدة.

ما غاب عن وعي هؤلاء الكتاب أننا في كلا الحالين لم نصنع لغة روائية تشكل قيمة سردية وجمالية خاصة بنا. الآن ومع التهافت الكبير للكتاب والشعراء العرب على كتابة الرواية لا يبدو أن أحدا بات معنيا بمثل هكذا سؤال، خاصة في ظل سيطرة نظام العولمة وثقافة الاستهلاك وفوضى الثقافة.

تجربة الكتابة الروائية عند الجيل المؤسس كما هي عند نوبل الرواية العربية نجيب محفوظ تعد خير مثال على هذه الإشكالية المعبرة عن حالة القلق التي يواجهها الروائي العربي في ظل هيمنة المنجز الروائي الغربي باتجاهاته المتعددة. تجربة توفيق الحكيم لم تكن أقل تعبيرا عن نزعة البحث والتجريب أمام فائض المنجز السردي للغرب.

الجيل الجديد من كتاب الرواية لا يبدو أنه معني بهكذا سؤال، ما انعكس على مستوى البحث والتجريب وزاد من تأثير المنجز الغربي عليهم. تتجلى هذه العلاقة في اقتفاء أثر العديد من تجارب الرواية الغربية حتى حدود التماهي عند البعض.

إن هذه المفارقة الغريبة في زمن الفوران الروائي تستدعي تجديد الحوار حول مشروعية هذا القلق بحثا عن هوية إبداعية للسرد الحكائي العربي، لكي تنتقل هذه الرواية من مستوى الكم إلى مستوى الكيف، ويصبح الروائي العربي مبدعا بالأصالة عن ذاته وثقافته وليس عن أي منجز آخر.

كاتب سوري

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

:: اختيارات المحرر