الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

لماذا يصيح الديك؟

بدلا من أن يتعلم الإنسان من الديك ساعته البيولوجية، ويميز وحده بين الظلام والنور، افتتح ساحات لصراع الديكة، يترك فيها ديكين مسلّحين بشفرتين ليتصارعا حتى الموت من أجل حفنة من المال يتراهن عليها المتفرجون.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2017/08/18، العدد: 10726، ص(24)]

رجع صدى السؤال “أتدري لماذا يصبح الديك صائحا/ يردد لحن النوح في غُرّة الفجر؟” ما يزال يسمع مع كل صبح. ولكن بصيغ مختلفة، تسأل نفسك مثل هذا السؤال: ما الذي يدفع الديك للاستيقاظ من بين خلق الله مرتين في الليل، للمناداة والصياح؟

سأل عمر الخيام هذا السؤال ليخلص منه إلى أن الديك إنما ينادي “ها قد مضت من العمر ليلةٌ/ وها أنت لم تشعر بذاك ولم تدري”، حسب تعريب أحمد الصافي النجفي.

ولكن السؤال عن سلوك الديك لم يتوقف، لا قبل الخيام ولا بعده، وفي أيامنا هذه سعت جامعة ناجويا اليابانية لفهم هذه الظاهرة، فحبست مجموعة ديكة في مكان مغلق معتم، وتم رصد مواقيت صياحها على مدار الساعة وبشكل يومي، وبعد ذلك تم نقل هذه الديكة إلى مكان معرّض لضوء مستمر طيلة الوقت، والنتيجة كانت أن الديكة لم تكترث، لا بالمكان المظلم ولا بالمكان المنار، بل حافظت على موعد صياحها المعتاد بالثانية والدقيقة حتى بعدم وجود ضوء.

العالمان اليابانيان تسويوشي شيمورا وتاكاشي يوشيمورا المشرفان على التجربة، أعلنا بعدها أن الديك يتمتع بقدرة لا نملكها نحن البشر، وهي التحكم بالإيقاع اليومي للجسم. عجيبة هي التقاطعات ما بين سلوك الإنسان والطيور. إذ كشف باحثون من جامعة إكسيتير البريطانية عن تجارب مثيرة أجروها على طيور الزيبرا، ليتضح أنها تشارك الإنسان في هرمون يدعى الكورتيكوستيرون وهو ما يسمى بهرمون التوتر.

وقد مرّ معي قبل سنوات خبر قادم من كركوك ظننته طرفة أو تلميحا إلى ظاهرة سياسية ما، لكن لما قرأته رأيت أنه حقيقي. حيث صرح مواطن لقناة “السومرية” أن إحدى دجاجاته تحولت إلى ديك وبدأت تهاجم بقية الدجاجات محاولة التزاوج معهن. وأضاف “لقد بدأت تصرفاتها تتغير، وبدأت أنا ألاحظ عليها هذا، بعد أن سمعت صوت ديكين اثنين في الفجر”.

وبدلا من أن يتعلم الإنسان من الديك ساعته البيولوجية، ويميز وحده بين الظلام والنور، افتتح ساحات لصراع الديكة، يترك فيها ديكين مسلّحين بشفرتين ليتصارعا حتى الموت من أجل حفنة من المال يتراهن عليها المتفرجون.

وبدلا من أن يتحكم الإنسان بهرمون التوتر الذي تملكه الزيبرا ويملكه هو، وظفه في الشر وإيذاء الآخرين، مع أن أول ما استعاره البطل الأميركي الخارق “سوبرمان” من عالم الطير، كان القدرة على الطيران، فكان يستعمل تلك الميزة للوصول العاجل إلى أي مكان على الكوكب أو خارجه، لإنقاذ البشر.

لكن وكما قال محمود درويش الذي تمر ذكرى غيابه هذا الشهر فإن “الناس طيرٌ لا تطيرْ.. لا تطير”.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر