الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

الشلة والشللية

السؤال هو ما مصير الكثير من أصحاب هذه الشلل بعد انفراط عقدها أو رحيل قطبها الأساس وبعد التنافس على المكاسب الفردية في عالم الجوائز والمناسبات؟

العرب مفيد نجم [نُشر في 2017/09/05، العدد: 10742، ص(15)]

مفهوم الشلة الشائع في الأوساط الأدبية نابع من واقع العلاقات الذي كان وما زال قائما في الحياة الأدبية، ويسم علاقات مجموعات من أفرادها. والشلة بمفهومها العام هي المجموعة من أصحاب المنفعة الذين تجمعهم المنفعة المشتركة، بعيدا عن أي اعتبار أدبي.

هناك نوع من الشلل نشأ على هامش الأحزاب وفي داخلها، وكان له دور كبير في إشهار كتابها وشعرائها والترويج لهم في الحياة الثقافية، لكن دورها تراجع مع تراجع دورالأحزاب التقليدية والأيديولوجيا في الحياة السياسية والثقافية. لقد سمح هذا التراجع بتعاظم دور شلل المصلحة والمنفعة مع انتشار الفساد في الحياة الثقافية العربية. على هامش هذه الظاهرة ظهر الكاتب العابر للشلل مستفيدا من الفضاء الإلكتروني في الوصول إلى أكبر عدد من المبدعين في الساحة الثقافية.

أكثر ما تجلت هذه الظاهرة فيما يسمى المهرجانات الشعرية في العالم الثالث تحديدا. نظرة واحدة إلى الأسماء المشاركة في كل عام كفيلة بفضح هذا الواقع، وما يحمله من دلالات وتواضع تجارب هذه الأسماء. المثير للدهشة أن القائمين على هذه التظاهرات يحاولون تكريس هذه الأسماء من خلال ما ينشرونه من أنطولوجيات تحت مسميات واهية.

لقد ساهم هذا المستوى من العلاقات في اختلال معايير القيمة الأدبية وتكريس ظواهر وأسماء على حساب تجارب وأسماء جديرة بالاهتمام والتكريم، وقد لعبت مؤسسات الثقافة الرسمية دورا خطيرا في تكريس هذه الظاهرة ورعايتها، نظرا لغياب المعايير الحقيقية في اختيار القائمين على إدارتها. ولم يكن دور الصحافة الثقافية في مراحل مختلفة أقل سلبية عندما كان المسؤول الثقافي يتحكم بفرص النشر وبالأسماء التي يحق لها النشر.

والحقيقة أن المصلحة التي تحكم علاقات الشلة كانت تتقاطع فيها المنفعة المادية مع البحث عن الشهرة والانتشار، لذلك كان من الصعب التمييز بينهما من حيث الدور في تحقيق الانسجام والتوافق بين أعضائها، أو العكس. وغالبا ما كانت تتشكل شلة في مواجهة شلة أخرى ليبدأ التنافس بينهما على المكاسب المادية والمعنوية.

وهكذا استفاد بعض الأدباء من هذه الظاهرة على صعيد تكريس أسمائهم وانتشارها، بينما عجز آخرون عن تحقيق ذلك على الرغم من تفوق موهبتهم. ويعد أدونيس من أكثر الذين عملوا على تكوين مجموعات من الشلل التي تعترف له بأبوته الأدبية والفكرية في الحياة الثقافية العربية مقابل ما يحققه لهم من شهرة بحكم علاقاته الواسعة.

والسؤال هو ما مصير الكثير من أصحاب هذه الشلل بعد انفراط عقدها أو رحيل قطبها الأساس وبعد التنافس على المكاسب الفردية في عالم الجوائز والمناسبات؟

كاتب سوري

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

:: اختيارات المحرر