السبت 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10823

السبت 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10823

طبائع السعداء

إن الابتسامة وإن كانت مفتعلة تمتلك على بساطتها القدرة على رفع المعنويات وتغيير المزاج.. وعوضا عن افتعالها فقط نستطيع مثلا أن نسعى إلى كل ما يجعلنا نبتسم..

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2017/09/13، العدد: 10750، ص(21)]

كثيرة هي القصص إلي تحدثنا عن السعادة.. وكثيرة هي الأبحاث التي تناقش سبل الوصول إليها والتمتع بها.. وقد يقول البعض إن ما يفيد الإنسان الغربي قد لا يفيد مجتمعاتنا بشيء.. بيد أن الخطوط العامة على عكس التصور تجعل من السهل على أي إنسان إذا ما حرص فعلا على أن يكون سعيدا أن يصل إلى غايته المنشودة دون عناء كبير.

ويلخص مارك جيسن (وهو كاتب وطبيب نفسي أميركي) بضع عادات وتصرفات إذا استطعنا إدخالها في منهاجنا اليومي تصبح حياتنا اليومية المعقدة أقل تعقيدا وتصبح مواجهة الأزمات أخف وطأة.. وهو ما أطلق عليه طبائع السعداء.

ولا شك أن هذه الطبائع برمتها كانت قد نوقشت وطرحت كثيرا قبل ذلك.. ولكن ربما يتميز جيسن بأنه اختزلها وقدم شرحا مبسطا مختصرا لكل منها في كتاب صغير.. مما يحيلنا ربما إلى ديل كارنيكي الذي قدم في بدايات القرن الماضي نصائحه الكثيرة التي أصبحت الأكثر شهرة في ما يتعلق بالسلوك البشري.

ويستهل جيسن تلك العادات بالامتنان.. مؤكدا أن تكون أولى خطوات اليوم هي النظر بامتنان وتقدير لأصغر وأكبر الأشياء التي نمتلكها لأن ذلك سيجعلنا أكثر سعادة مما لو أننا بدأنا يومنا بالتذمر والقلق.. ولذا يصبح الشعور بالتفاؤل والإيجابية أمرين متلازمين يتبعان الامتنان غالبا.

وبعد الامتنان تأتي تلك العادة التي تغير مزاجنا رغم كل ما قد يحدث حولنا.. وهي الإكثار من الابتسام.. فالابتسامة وإن كانت مفتعلة تمتلك على بساطتها القدرة على رفع المعنويات وتغيير المزاج.. وعوضا عن افتعالها فقط نستطيع مثلا أن نسعى إلى كل ما يجعلنا نبتسم.. كأن نلتقي بشخص نحبه أو أن نذهب إلى مكان يسعدنا أو أن نشتري شيئا أو أن نلعب لعبة أو أن نقرأ كتابا.. فهذه هي عادات السعداء: أن يحرصوا دائما على فعل ما يسعدهم!

ومن عادات السعداء أيضا أن يكون لهم أصدقاء حقيقيون.. إيجابيون ومساندون وغير محبطين أو مزعجين.. فهم لن يكونوا أصدقاء إذا صار وجودهم مزعجا أو محبطا لنا.. ولا شك أن السعداء من الناس هم الذين يتعلمون بالتدريج كيف ينتقون أصدقاءهم وكيف يقلّصون من وجود الصداقات المؤذية أو غير المجدية في حياتهم.

أما في ما يتعلق بالعمل.. فإن من يدرب نفسه على أخذ فسحات للاسترخاء أثناء العمل إنما يصبح أكثر سعادة من زميله الذي يعمل بلا توقف.. وهنا يشير جيسن إلى الفرص القصيرة مثل أخذ 10 دقائق كل ساعتين.. وإلى الإجازات السنوية التي هي في الواقع ضرورة لمن يعمل 5-6 أيام في الأسبوع طوال العام.. وحتى أولائك العاملون من بيوتهم، إنما يُنصح بأن ينظموا ساعات عملهم وموازنتها مع ساعات الراحة.. بالإضافة إلى ذلك فإن وضع قائمة مهمات وأهداف يومية صغيرة أو مصيرية كبيرة تجعلنا أكثر سعادة لأنها تحفزنا دائما لتحقيق المزيد.

ويقول إن السعداء هم أولائك الذين يعتنون بأنفسهم ويحبون أنفسهم والآخرين.. وهم الذين يستغلون إحباطهم وكآباتهم في التعلم وفي العطاء وفي إسعاد الآخرين.

وأخيرا كم من قصة خرافية روتها لنا جداتنا عن السعادة.. بيد أن في دواخلنا ما يكفي من الحب للنفس والآخر ليمنحنا سعادة سنديللا والأميرة النائمة.. فقط بإتقان عادات يومية بسيطة.

صباحكم سعادات دائمة..

شاعرة عراقية

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

ريم قيس كبّة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر