الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

مسدسات غير قاتلة

عملية بناء الخلية السداسية عملية فائقة الدقة، فكل واحدة من هذه الخلايا-الغرف بسماكة 0.1 من الميلليمتر وبهامش خطأ 0.002 من الميلليمتر.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2017/09/15، العدد: 10752، ص(24)]

في كتابها “التواصل رغم اختلافاتنا” تشرح العالمة الأميركية سوزان ديلينجر كيف أنها تمكنت من ابتكار نظام لتحليل نمط الاتصالات البشرية على أساس خمسة أشكال هندسية بسيطة. هي المثلث والمربع والدائرة والمستطيل والخط المتعرج.

طبقت ديلينجر نظامها هذا على أكثر من مليون إنسان في أنحاء العالم، وهي تعتقد أن اختيارك لشكل هندسي من بين تلك الأشكال يشير إلى نمط شخصيتك. ومن خلال ذلك الشكل تستطيع هي أن تلج إلى عالمك الخاص، حيث المعتقدات والقيم والاتجاهات والسلوك.

فصاحب المربع عنيد متحفظ، يضع تركيزه التام على النظام. وهو واقعي يضع العواطف والأفكار التجريدية تاليا، معتمداً على التحليل في شؤونه كلها.

أما الرجل المثلث، فحاسم جسور. يرغب في الظهور محقاً “مهما كان الثمن”. وهو غالباً ما يفوز بما يريد.

الإنسان المستطيل مختلف كلياً عن المربع والمثلث، فهو يعاني من انعدام التوازن. سلوكه غير متسق ولا يمكن التنبؤ به. شكاك يفكّر كثيرا وينتظر أشياء لا يعرف عنها شيئاً. يعاني صراعات داخلية في أعماقه.

المرأة الدائرة ودودة محبة. حتى أن الأشخاص الذين يعانون من المشاكل الشخصية ينجذبون تلقائيا إلى البشر الدوائر الذين لا يحبون الرسميات ولا يشعرون بالقلق.

بقي الخط المتعرج، وهذا إنسان متقلب لا يفهم العالم والوجود، يفكر بالاحتمالات ويستعمل “لو” كثيرا. يضع الخطط كل مرة، وقد لا ينفذها بل يغيرها من جديد، مع أنه يستعمل النصف الأيمن من الدماغ، أي أنه لا يحلل البيانات ولا يعالج المعلومات ولا هم يحزنون، بل يتخيل فقط. غير أنه مبدعٌ قلق. لكن المعلم الصغير الكبير في التفاعل ما بين العناصر، والصانع الماهر للهندسة الجماعية التي نعاني جميعاً من فقدانها في المجتمعات شرقاً وغرباً، اختار شكلاً آخر.

اختار النحل الشكل السداسي لإنشاء خليته لأنه اعتقد أن المسدس هو الكمال. ويوماً ما كتب عنه “باباس الإسكندرية” وهو عالم يوناني عاش في القرن الرابع الميلادي، مفترضا أن النحل لجأ إلى المسدس فقط من أجل توفير استهلاك الشمع. وقد سخر الناس أكثر من ألف عام من باباس، حتى جاء توماس هايلز أستاذ الرياضيات في جامعة ميتشيغن، ليكشف في العام 1999 عن برهانه العلمي لفرضية باباس.

عملية بناء الخلية السداسية عملية فائقة الدقة، فكل واحدة من هذه الخلايا-الغرف بسماكة 0.1 من الميلليمتر وبهامش خطأ 0.002 من الميلليمتر. بأضلاع متساوية تماماً تلتقي عند زاوية قدرها 120 درجة لتصنع الهكساغون المثالي.

المسدس ذو العناصر الستة؛ الحركة، الاستقرار، النظام، التي يضاف إليها الثبات مقابل الحركة والتطور مقابل الاستقرار والطاقة (الفوضى) مقابل النظام.

تبرهن على هذا زهرة سداسية محفورة على لوحة في متحف الشرق القديم في برلين تعود إلى الحضارة السومرية في العام 3500 قبل الميلاد وقبل الجميع.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر