الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

إعلام السلة الواحدة لا يعطي الشباب حقهم

إعلام السلّة الواحدة هو السائد أي أنه موجّه واقعيا لنصف المجتمع بينما يحتاج جيل بأكمله إلى خطاب إعلامي مختلف يتناسب مع ميول الجيل وتوجّهاته.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/10/10، العدد: 10777، ص(18)]

تسمع كثيرا عن إحصائيات معتمدة تثبت أن أغلب سكان الدول العربية هم من فئة الشباب، بلدان شابّة تصل نسبة الشباب فيها إلى أكثر من 50 بالمئة.

بينما تشير نفس الإحصائيات إلى أن نسبة الشباب في أوروبا بحلول العام 2050 لن تتعدى 20 بالمئة.

لعلّ هذا الواقع تطمح لبلوغه العديد من دول العالم، أن تبقى نسبها السكانية العالية ضمن فئة الشباب، الفئة التي يعوّل عليها في صناعة المستقبل، لكن أغلب البلدان العربية مع هذا الإحساس بالتفاؤل سوف تصطدم بكوارث البطالة والفقر والأميّة.

واقعيّا ستسأل العشرات من وسائل الإعلام العربية الحكومية أو الخاصة إلى أين توجّه بوصلتها، أي ما هي الفئة المستهدفة من رسائلها الإعلامية؟، وسيأتيك الجواب فورا: إنها رسائل عامّة موجّهة لجميع الأعمار من الشباب إلى الشيوخ.

هذه المساحة العمريّة العريضة تثير التساؤل عن تلكم الفئة من الشباب الذين صارت اهتماماتهم غير اهتمامات الجيل السابق، الجيل الذي نشأ على الكتاب الورقي والصحافة الورقية والرسائل الورقية وطوابع البريد هو غير هذا الجيل الغارق في مستحدثات الزمن الرقمي، تلاشى من حياته الورق تقريبا أو يكاد، وأصابعه لا تفارق الشاشات الملساء ويبحث في متاهة ذلك العالم الرقمي عمّن يوجّه رسائله إليه تحديدا وليس للعموم.

إعلام السلّة الواحدة هو السائد أي أنه موجّه واقعيا لنصف المجتمع بينما يحتاج جيل بأكمله إلى خطاب إعلامي مختلف يتناسب مع ميول الجيل وتوجّهاته، الشباب الذين هم اليوم على مقاعد الدراسة سواء في سنوات الثانوية العامة أو الجامعة أين هي صحفهم ووسائل إعلامهم؟

في مقابل هذه الآلاف المؤلفة من العقول المفتوحة على الجديد، هنالك جيل شاب بأكمله تم تهميشه فالتقطه عتاة المتطرفين ذوو الميول الإجرامية فمارسوا بحقهم غسيل دماغ شيطاني كان من نتائجه ما شهدناه ونشهده في مجتمعاتنا العربية من عنف وإرهاب.

وإذا مضينا بعيدا وعميقا في إشكالية إعلام وصحافة الشباب في العالم العربي سوف يظهر جدل مقابل يتعلق بجدوى تخصيص إعلام وصحافة وفضائيّات للشباب، المشكل في مثل هذا السجال القائم على مصادرة مسبقة أنه لا يفكر مطلقا في الاستثمار في طاقات الشباب كما يفعل الآخرون.

بالأمس التقت إحدى وسائل الإعلام بشاب عربي ناج من الغرق في المحيط بعد محاولته قطع البحر لبلوغ شواطئ أوروبا، سأله المذيع: لماذا جازفت بحياتك؟ أجاب بوضوح: لأن لا وجود لبصيص أمل لحياة لائقة في بلدي، لا أحد يكترث بوجودنا كجيل شاب، البطالة تعصف بنا وأعمارنا تذوب بلا فائدة، هذه رابع محاولة لي لقطع البحر وأفشل وسأقوم بمحاولات أخرى.

هذه العيّنة تكشف عن جانب مما نحن بصدده فالظواهر الكبرى التي تعصف بجيل الشباب سواء البطالة والتهميش أو الإرهاب وغسيل الدماغ مسكوت عنها جميعا تقريبا ولا تتم مقاربتها من طرف الشباب أنفسهم من خلال إعلام نوعي تخصص يعنى بهم وبمشكلاتهم، والأمر ينسحب على جيل كامل من الفتيات الشابات اللائي أصواتهن مغيّبة تحت وطأة إما إعلام ذكوري بالمطلق أو يمارس دور الأبوّة من منابر تغلب عليها الصفة البطريركية.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر