الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

الرقة.. نهاية داعش والسلام الهش

إشكاليات كثيرة تعيشها مدينة الرقة ناجمة عن أسلوب إدارتها وانتقالها من سواد داعش إلى حكم الرايات الصفراء للتنظيمات الكردية.

العرب هوازن خداج [نُشر في 2017/11/06، العدد: 10804، ص(9)]

بعد أربعة أعوام من سواد حكم تنظيم داعش على محافظة الرقة وقسوته، ومن الضربات الجوية المتواصلة التي غيرت ملامح المدينة ودمرت بنيتها التحتية وشردت أهلها، أُعلنت في 17 أكتوبر 2017 الرقة مدينة محررة، ورغم عدم تطهير المدينة من بعض الجيوب لعناصر التنظيم إلا أنها باتت تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

تحرير المدينة لم يكن بداية لنهاية مآسي أهالي الرقة التي تحولت لبؤرة صراع إقليمية ودولية بشأن القضية الكردية وآلية إدارة مرحلة ما بعد داعش لمدينة لها أهميتها الاقتصادية والعسكرية، فخصوصية المدينة وهيمنة المكون العربي جعلتا السيطرة عليها من قبل القوات الكردية أمرا معقدا، ودفعتاها لإعلان تسليمها للمجلس المدني الذي شكلته في 18 أبريل 2017 مع بدء العمليات العسكرية في الرقة، لكن المجلس استمر بالعمل تحت رعاية القوات الكردية لتوفير الأمن وتقديم المساعدات لنيل تأييد السكان الذين استنزفهم الصراع، وإصلاح البنية التحتية لمدينة قدر حجم الدمار فيها بنحو 80 بالمئة.

المجلس الذي لاقى دعما من 73 دولة من أجل إعادة الإعمار وتسهيل عمله، لاقى الكثير من الانتقادات من قِبل المعارضة السورية التي اعتبرته مجرد غطاء عربي للسيطرة الكردية على الرقة التي تشكل الرابط بين الحسكة شرقا وعين العرب/ كوباني وعفرين غربا. وازدادت حدة الانتقادات مع تصريحات قوات سوريا الديمقراطية في 20 أكتوبر أن مدينة الرقة وريفها سيكونان جزءا من سوريا “لا مركزية اتحادية” وما تلاها من ممارسات استفزازية قامت بها “قسد” على خلفية احتفالية الخلاص من داعش وسط الرقة بمنطقة دوار النعيم- الذي أخذ شهرته من عمليات الإعدام التي نفذها تنظيم داعش- وارتفاع أعلام التنظيمات الكردية المختلفة إلى جانب صورة كبيرة لمؤسس حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، ما أدى إلى ردود فعل دولية ومحلية تنبئ بمعركة جديدة.

غياب أي ملامح عربية عن احتفالية النصر في مدينة يشكل العرب غالبيتها رافقه استنكار تركي واسع وإدانة من وزارة الدفاع الأميركية، والأهم امتناع شيوخ العشائر وأهالي الرقة عن الحضور بسبب محاولات “قسد” إظهار تحرير مدينة الرقة بأنه عمل يخصها وحدها رغم الدور المحوري الذي لعبته العشائر في المفاوضات مع داعش كونها وسيطا موثوقا بحكم علاقتها مع الأفراد المنتسبين إلى داعش والمنتمين إلى عشائر الرقة، وبذلك استطاعت إخراج عناصر التنظيم من الرقة، وإيقاف عملية التدمير التي كانت تحدث في المدينة، وضمان سلامة المدنيين المتبقين داخل الرقة، الذين خرجوا من حكم داعش إلى حكم “قسد”.

الخطوات الاستفزازية من قبل “قسد” في الرقة لم تقف عند حدود طلاء الساحات العامة والمحلات باللون الأصفر، بل تعدتها إلى عمليات نهب للمنازل والمحلات التجارية وغيرها بأكثر من مكان بالرقة، وإخراج المدنيين خارج المدينة بحجة التفتيش عن الألغام ومنع عودتهم، واستخدام الرصاص الحي لتفريق التظاهرات الأهلية المطالبة بعودة من أُخرجوا قسرا إلى مخيمات إجبارية أقامتها “قسد” على حدود المدينة وفي ريفها، وإيقاف “تكريد” مدينة عربية تتواجد فيها عشائر مثل البوشعبان والمجادمة والجيس والبوجابر والجبور منذ المئات من السنين.

إشكاليات كثيرة تعيشها مدينة الرقة ناجمة عن أسلوب إدارتها وانتقالها من سواد داعش إلى حكم الرايات الصفراء للتنظيمات الكردية، والتي تترتب عنها مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية في الحفاظ على سلام هش في المدينة لتجنب التوترات العرقية التي ستكون عنوانا لصراع قادم يقود الرقة من دمار إلى دمار.

كاتبة سورية

هوازن خداج

:: مقالات أخرى لـ هوازن خداج

هوازن خداج

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر