الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

علاقة القاعدة مع النظام الإيراني.. للإرهاب مذهب واحد

إيران وجدت في القاعدة أداة لاستهداف المصالح الأميركية في منطقة الخليج، والمصالح الخليجية نفسها وعلى رأسها السعودية.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2017/11/10، العدد: 10808، ص(13)]

ظهر نظام طهران مكشوف

كشفت الوثائق التي نشرتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية منذ أيام، والتي عثرت عليها في أبوت أباد الباكستانية، حيث كان يختبئ أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة قبل مقتله في مايو من عام 2011، معطيات جديدة حول العلاقة الوطيدة التي تربط النظام الإيراني بهذا التنظيم، إذ أظهرت إحدى هذه الوثائق -التي يصل عددها إلى الآلاف- أن طهران عرضت على تنظيم القاعدة مساعدته بالمال والسلاح والتدريب في معسكرات حزب الله اللبناني، مقابل استهداف المصالح الأميركية في السعودية ومنطقة الخليج.

بالرغم من أن هذه المعلومات ليست جديدة، إلا أنها تلقي ضوءا جديدا على الروابط التي نسجها تنظيم القاعدة مع النظام الإيراني، وبالأخص في حقبة ما بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية، واضطرار التنظيم وأسامة بن لادن إلى البحث عن ملاذات جديدة لأفراد أسرته ومقاتليه فرارا من تعقب واشنطن لهم، وضمان بقاء التنظيم حيا بعد الضربات الموجعة التي وجهت إليه في تورا بورا على إثر إسقاط نظام طالبان.

في يوليو من السنة الماضية فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ثلاثة قياديين في تنظيم القاعدة يقيمون في إيران، لتورطهم في أعمال إرهابية، من بينهم شخص يدعى محمد إبراهيم بيومي الذي قالت وزارة الخزانة الأميركية إنه يعيش في إيران منذ عام 2014 ولعب عام 2015 دورا في إطلاق سراح عناصر من القاعدة في إيران، وكان وسيطا بين التنظيم والسلطات الإيرانية، كما قام بدور كبير في جمع التبرعات المالية لفائدة التنظيم، أرسلها بعد ذلك إلى تنظيم النصرة، فرع القاعدة في سوريا، الذي غيّر اسمه العام الماضي إلى “جبهة فتح الشام”.

المعروف أن العشرات من أعضاء القاعدة، سواء من القادة العسكريين أو المنظّرين أو حتى المقاتلين العاديين الذين يشكلون وقود التنظيم، قد التحقوا بإيران عقب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001. من بين هؤلاء عدد من المسؤولين المشرّعين الذين تروّج أدبياتهم وسط أتباع التنظيم والجماعات الجهادية المختلفة، أمثل سيف العدل، عضو مجلس إدارة تنظيم القاعدة، وكان أحد المشاركين في التخطيط للعمليات الإرهابية وخبير الدعاية لتنظيم القاعدة، كما تبوأ في وقت سابق رئاسة العمليات العسكرية للتنظيم.

قاعدة "عدو عدوي صديقي" وجدت مصداقا لها في تلك العلاقات الخفية التي ربطت بين تنظيم القاعدة والنظام الإيراني

وأبوالليث الليبي، ويعرف أيضا باسم علي عمار عاشور الرفاعي، وقد عمل قبل مقتله في غارة أميركية بطائرة دون طيار كقائد شبه عسكري، كان نشطا في شرق أفغانستان والمنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان، ثم أبوأنس الليبي، الذي يشتبه بعلاقته بتفجيرات شرق أفريقيا عام 1998، وهو عضو بارز في تنظيم القاعدة، وعضو في الكتائب الليبية المقاتلة، قبل أن يعتقل ويحتجز في الولايات المتحدة لاحقا، وبعض هؤلاء لجأوا إلى إيران بصفة مؤقتة هربا من الملاحقة، وبعضهم أقام لفترات متفاوتة، ويعتقد أن قسما كبيرا من أعضاء القاعدة لا يزال داخل إيران لحسابات سياسية وجيوـ استراتيجية تعرفها طهران.

وبقدر ما وجد تنظيم القاعدة في إيران ملاذا آمنا، بالنظر إلى علاقاتها السيئة مع الإدارة الأميركية وسياستها الخارجية المرتكزة على دعم كل أعدائها أو من يرفع في وجهها السلاح، وجدت إيران في القاعدة أداة لاستهداف المصالح الأميركية في منطقة الخليج، والمصالح الخليجية نفسها، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي تعتبرها طهران الخصم الأول لها في المنطقة؛ فقاعدة “عدو عدوي صديقي” وجدت مصداقا لها في تلك العلاقات التي ربطت بين التنظيم والنظام.

بيد أن إيران كانت تسعى من وراء دعم تنظيم القاعدة واحتضان مقاتليه، وإيواء بعض أفراد أسرة بن لادن، إلى خطب ودّها بهدف تلافي ضرب المصالح الإيرانية من منطلق الخصومة مع الشيعة في المنطقة، واستهداف الشيعة في عدد من البلدان، خاصة في العراق. ويمكن التأكيد بأن فك الارتباط بين تنظيم أسامة بن لادن وجماعة التوحيد والجهاد التي كان يقودها أبومصعب الزرقاوي في العراق، قبل مقتله عام 2006، تعود أساسا إلى الخلاف حول استهداف الشيعة واستعداء النظام الإيراني على القاعدة، فالزرقاوي جعل من بين أولوياته ضرب الشيعة واستهداف المساجد والمزارات الشيعية في العراق، وهو ما مارسه عمليا على الصعيد الميداني، بينما كانت القاعدة ترى أن قتال الشيعة ليس على سلّم أولوياتها.

وفي عام 2015 وجّه أيمن الظواهري، الذي كان آنذاك الرجل الثاني في التنظيم بعد بن لادن، رسالة إلى الزرقاوي يطالبه فيها بالكف عن استهداف الشيعة وعدم المغامرة بخلق المزيد من الخصوم، فكان رد الزرقاوي أن جهاديي العراق أدرى بأوضاعهم، وكان ذلك الرد بمثابة النهاية للتحالف الذي قام بين القاعدة وبين جماعة التوحيد والجهاد، التي تعد اللبنة الأولى للدولة الإسلامية في العراق والشام التي يقودها أبوبكر البغدادي.

وكانت المملكة العربية السعودية أول من نبّه الإدارة الأميركية على عهد باراك أوباما، إلى الارتباطات ما بين تنظيم القاعدة والنظام الإيراني وخطرها على الأمن في الخليج، وذلك عام 2010، بحسب وثيقة أميركية سربها موقع ويكيليكس آنذاك.

وفي الوقت الذي ترى إيران أن موقعها في المنطقة مهدد بالعزلة والحصار، وأن التحولات في المنطقة تسير في اتجاه عزلها، فإنها تمد يدها إلى الجماعات المتطرفة المسلحة كخيار سالك أمامها لخلط الأوراق، وليس مهما التساؤل حول حجم العلاقات بين تنظيم القاعدة والنظام في إيران، ولكن المهم معرفة ماذا تريد إيران فعله بالتحالف مع المتطرفين.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر