الاربعاء 21 فبراير/شباط 2018، العدد: 10907

الاربعاء 21 فبراير/شباط 2018، العدد: 10907

باربي

إصدار باربي المحجبة يشكّل بعدا استثنائيا ويثير ألغازا مباشرة وآنية. من يتابعون سيرة باربي يعرفون أن لها صديقا اسمه كيفن.

العرب حسين صالح [نُشر في 2017/11/28، العدد: 10826، ص(24)]

في هذا الشهر السعيد، بل والموعود، تحقق حلم طال انتظاره. فقد أطلقت شركة ماتيل لإنتاج لعب الأطفال دمية “باربي المحجّبة”. للأسف لا يمكنني نشر صورتها لأن الأعمدة في الصحيفة لا تحمل صورا، لكن يمكنني أن احتفل، ولو لوحدي، بهذا التنازل الخطير من الرأسمالية الغربية لصالح حضارتنا وقيمنا.

من يزعم أننا أمة مهزومة وأن الانتكاسات تتوالى بوتيرة متزايدة؟ من يردد هذا الزعم شرير ومتآمر على أعصاب الأمة ويريد لها الانهيار العصبي. انتصاراتنا تتوالى وقد أجبرنا الغرب الغاشم منذ أكثر من عقد على إضافة لغة الضاد، عنوان فخرنا، إلى الآيفون ولم نكتف بهذا المجد بل انصاعت لنا سامسونغ الآسيوية وأضافت لغة الضاد إلى هواتفها الذكية. وبهذا يكون قد دان لنا الغرب ممثلا بشركة أبل وآيفونها والشرق ممثلا بسامسونغ وغلاكسيها.

لكننا متعطشون إلى المزيد من الاكتساح والظفر، اعتدنا النصر وأدمنّا عليه. في موسم أعياد الميلاد في بريطانيا، مثلا، صارت هناك محلات تبيع الديك الرومي (أكلة الكريسماس لدى الإنكليز) مذبوحا على الطريقة الإسلامية. يعني أن أبناء الأمة يقلدون الإنكليز في احتفالاتهم بعيد الميلاد، والعائلة المسلمة تأكل ما يطيب للعائلة الإنكليزية وتتحلّق حول الديك الرومي بعد صلاة العصر يوم 25 ديسمبر (وهو توقيت انتهاء الملكة من خطاب الكريسماس المتلفز).

هذا طبعا عدا إنتاج البيرة التي بدون كحول بل والنبيذ أيضا. هذه انتصارات لا يأبه لها الأشرار الذين يروّجون إلى أننا أمة استهلاكية لا تنتج شيئا. وأذكر كيف ضحك أبناء الوطن العربي، وخصوصا أبناء الخليج، في نهائيات كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا.

سبب الضحك الشامت هو أن العرب سمعوا أن فريق كوريا الشمالية كلهم يشتركون في هاتف نقال واحد محفوظ لدى المدرب ويستعيره أعضاء الفريق بالتناوب لمكالمة ذويهم. كان العرب يمسكون بطونهم من الضحك ويقولون بشماتة ومباهاة “ليأت الكوريون عندنا ويرون الهواتف الذكية مكدسة في المحلات”.

لكن إصدار باربي المحجبة يشكّل بعدا استثنائيا ويثير ألغازا مباشرة وآنية. من يتابعون سيرة باربي يعرفون أن لها صديقا اسمه كيفن. كيفن هذا يخرج مع باربي ويؤمّان حفلات وسهرات. باربي المحجبة لن تستطيع الخروج مع كيفن حتى لو تغيّر اسمه إلى عبدالله.

الشركة الرأسمالية لن تقبل بإنهاء إنتاج كيفن وتراجع مبيعاتها. لكني اهتديت إلى حل سأكتب به إلى الشركة وستعمل به حتما لأنه سيزيد مبيعاتها. الاقتراح هو أن تنتج الشركة دمية أخرى تضاف إلى ثنائي باربي وكيفن. الدمية هذه ستكون “المحرم” الذي يرافق باربي وصديقها.

حسين صالح

:: مقالات أخرى لـ حسين صالح

:: اختيارات المحرر