الثلاثاء 20 فبراير/شباط 2018، العدد: 10906

الثلاثاء 20 فبراير/شباط 2018، العدد: 10906

استقبلوا أعوامكم بالشخير

عامنا الجديد هذا لا يستحق استقبالا أهدأ وغير آبه أكثر من الإغفاء. الأعوام الجديدة كلها تستدعي النوم لأنها لا تتريث.

العرب حسين صالح [نُشر في 2018/01/02، العدد: 10857، ص(24)]

كيف استقبلتم العام الجديد؟ هذا سؤال أخشاه وأتفاداه لا لشيء إلا لأني أخجل من طريقة استقبالي لأي عام. أكون في العادة نائما لدى منتصف الليل. تعرفون طبعا أن الإنسان ينام ولا يتوقع أن يقف العالم ويُعلق التاريخ لدى شخيره. كم من الأشياء تقع ونحن نيام؟ أطفال يولدون وبشر يموتون وسيارات مستخدمة وعقارات تباع وتشترى ونحن نيام.

فقط الحمقى يتوقعون أن تتوقف الحركة ويتوقف التاريخ لأي سبب. أذكر أن أحمق أميركيا، نسيت اسمه، نشر في التسعينات فكرة أن التاريخ انتهى لمجرد نهاية صراع بين السوفييت والغرب. وأذكر أيضا أن كميات هائلة من البشر، وخصوصا من الشرق الأوسط المنشغل أبدا بحركة التاريخ، أولوا ذلك الهراء عناية خاصة جدا وناقشوه وتشاجروا بسببه.

مهما يكن من أمر، عامنا الجديد هذا لا يستحق استقبالا أهدأ وغير آبه أكثر من الإغفاء. الأعوام الجديدة كلها تستدعي النوم لأنها لا تتريث. لا يوجد فاصل ولو لجزء من الثانية بين سنة وأخرى، مثل مات الملك عاش الملك. ليست هناك استراحة لاستحداث جرد وحساب ربح وخسارة بين السنة والتي تليها.

وهناك طبعا الحساب الدقيق لنهاية عام وبداية آخر بحيث لا يظل للمناسبة طعم. يبدأ العام في وسط المحيط الهادئ تليه بدايات وبدايات أحدث في اليابان وأستراليا ويقضي يوما كاملا وهو يبدأ، وتمر ساعات وساعات من لحظات البداية. والكل يعتقد أن العام بدأ في لحظة منتصف الليل في الموقع الجغرافي الذي هو فيه.

المشكلة الأخرى هي الافتراض الخاطئ بأن السنة الجديدة تبدأ في 1 يناير. هذا خرق لطبيعة الأشياء. السنون والقرون بطبعها وسيماها لا علاقة لها بالفلك بل بالحدث الإنساني، أو الطبيعي، العامل. القرن العشرون، مثلا، لم يبدأ في 1 يناير من عام 1901. قرن الحداثة ذاك بدأ بنهاية الحرب العظمى أو أثناء عاميها الأخيرين أو بالثورة البلشفية في روسيا. والقرن الحادي والعشرون بدأ في ذات ثلاثاء من خريف عام 2001 بهجمات إرهابية منسقة على الولايات المتحدة.

ثم أن الأعوام رتيبة فعلا في توقعاتها وما ننتظره منها. تطلق آديل أغنية جديدة وتطلق أبل أو سامسونغ هاتفا ذكيا، ويرتكب زعيم ما خطأ أو حماقة لكن الأمور لا تفلت من عقالها. أي من هذه الروتينيات يبدو لنا حادثا سيميز العام عما سبقه وعما سيليه أيضا.

عموما، ولتفادي كل هذه الأفكار المسببة للصداع، اكتشفت أن استقبال العام يفضل أن يكون وأنت في عالم الأحلام والنوم العميق.

حسين صالح

:: مقالات أخرى لـ حسين صالح

حسين صالح

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر