الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

اليوغا.. سلامة للروح والعقل والجسد

  • اليوغا والاسترخاء تجاوزا اليوم أدوارهما الأصلية كوسائل في الطب الصيني والهندي التقليدي ليصبحا أداتين للطب الطبيعي يساعدان في التخلص من الضغوط النفسية ويعملان على علاج بعض الأمراض كتلك المتصلة بالمفاصل. ونظرا لما حققته ممارستهما من انعكاسات إيجابية على الصحة النفسية والعقلية والبدنية للفرد فقد أصبح لهما صيت عالمي ولا يكادان يغيبان عن قائمة الأنشطة المنصوح بإدخالها في نمط الحياة اليومية للتمتع بمزاياهما المتعددة.

العرب  [نُشر في 2015/06/28، العدد: 9962، ص(19)]

ممارسة اليوغا متاحة لجميع الفئات العمرية من الجنسين

لندن - أقرت الأمم المتحدة الحادي والعشرين يونيو من كل عام اليوم العالمي لليوغا، التي ترجع أصولها إلى طقوس هندوسية قديمة، حيث تحتفي معظم دول العالم ومنها البلدان العربية باليوغا وبأشكال للاحتفال مختلفة لكن الجميع متفق على الاعتراف بأهمية اليوغا وبقدرتها على تغيير حياة الإنسان وصحته نحو الأفضل.

اليوغا ممارسة توارثتها الأجيال في مجال الطب التقليدي، في الهند والصين، الشهير بكفاءته في التخلُّص من الإجهاد النفسي والتوتر ذلك أنها تساعد على تهدئة الانسياب الطاقوي في الجسم، وهي عبارة عن مجموعة من الوضعيات القائمة على استرخاء الجسم مع استخدام تقنيات معينة في التنفُّس والتأمل، تساعد جميعها على تحقيق الاستقرار الانفعالي والسكينة وتحسين المزاج.

وبما أن القلق والتوتر النفسيين أصبحا من سمات القرن العشرين، حيث انتشرت أمراض القلب والضغط، نتيجة ضغوط الحياة ونمط العيش اللامتوازن وغير الصحي، فقد أصبح الإنسان في أمسّ الحاجة إلى الاختلاء بنفسه للاسترخاء والتأمل حتى يستعيد نشاطه وحيويته، وحتى يريح جسده وعقله وينفتح على عوالم جديدة، فمن خلال التأمل تجدد طاقاته وتبعث فيه نفس جديد.

ويؤكد الخبراء من المعاهد الأميركية للصحة، أن الاسترخاء والتأمل واليوغا قد تساعد كلها في تخفيف الألم المزمن وإنقاص استعمال الأدوية، فالاسترخاء يمثل علاجا منصوحا به للحد من أوجاع أسفل الظهر وآلام الصداع والتهابات المفاصل وغيرها من الاعتلالات التي تسبب آلاما مزمنة.

آثار اليوغا تشمل تقوية مناعة الجسم وإفراز مزيد من مادة الأنسولين، إضافة إلى دورها في علاج حالات الربو المزمن، وتخفيف الآلام بعد إجراء العمليات الجراحية

أما من الناحية النفسية فتعد تمارين اليوغا والاسترخاء من أفضل الطرق العلاجية السلوكية البسيطة وقد أثبتت جدواها وفوائدها المتعددة خاصة إذا ما طبقها الإنسان بتركيز والتزام واهتمام. وهذه التمارين تفيد في علاج القلق، والتوتر، ونوبات الهلع والفزع والغضب، والاكتئاب النفسي، بالإضافة إلى أنها تساعد الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، والأرق، والصداع بأنواعه المختلفة، واضطرابات الجهاز العصبي، خاصة القولون العصبي، والمغص الدوري لدى النساء.

كما أشارت بعض الدراسات الحديثة إلى أن هذه التمارين تساعد في الإقلاع عن التدخين، وعن تعاطي المؤثرات العقلية، كما تقدم إضافة حقيقية حتى بالنسبة للأصحاء، لأن غياب أعراض الأمراض لا يعني اكتمال الصحة، من جانب آخر تعرف اليوغا بقدرتها على تنمية ملكات الفرد في التركيز وتقوية طاقاته البدنية وتجديدها. كما أن لها فوائد أثناء العلاج التأهيلي لتأثيرها في حركة الإنسان ومرونة أعضاء جسمه.

وكشفت بعض البحوث الهادفة إلى مقارنة العلاج الطبي الغربي بالعلاج باليوغا، أن للأخيرة أثار في تقوية مناعة الجسم وهي تساعد في إفراز مزيد من مادة الأنسولين، إضافة إلى تأثيرها في علاج حالات الربو المزمن، كما تقوم بتخفيف الآلام بعد إجراء العمليات الجراحية مثل عمليات القلب المفتوح.

وفي الهند، مهد اليوغا، لا يستغرب الحديث عن معجزات هذه الرياضة، حيث أن الكثير من المرضى يروون تجاربهم الخاصة مع هذه التقنية وهم مقتنعين بأنها أحدثت فارقا وتحسنا ملحوظا في حالتهم الصحية تراوح بين التخفيف من الألم والاستفادة من الخصائص الفيزيولوجية لأجسامهم وحسن توظيفها. وتختلف أساليب العلاج باليوغا باختلاف الحالات والأمراض، كما تختلف من مدرسة إلى أخرى، فمثلا تمرين “سيرساسانا” الذي يتمثل في الوقوف على الرأس، يعتبر غير آمن بالنسبة إلى معظم المتدربين، فتجد معاهد تطبقه وأخرى تمنعه.

اليوغا رياضة بدنية وذهنية

وعلى الرغم من اختلاف المدارس والأساليب المتبعة بين معهد وآخر إلا أنه لا بد من الإقرار بوجود العديد من نقاط الالتقاء، لا سيما من حيث المزج بين العلاج الفيزيائي واليوغا فهي تنطلق من مفهوم أن لكل جسم عقلا مختلفا، وبالتالي تختلف أساليب العلاج التي يجب اتباعها لكل حالة، بسبب الاختلاف بين الأشخاص، ونجاح تقنية معينة مع مريض ما، لا يعني أنها سوف تنجح مع مريض آخر ولو كان يعاني الأعراض المرضية نفسها، لا سيما إذا ما اختلفت الأحوال المعيشية للمريض، مثل التعرض أكثر للضغط النفسي، أو التعب الجسدي.

واليوغا ليست مجرد القدرة على ثني الظهر بمرونة أو اتخاذ وضعيات يصعب على الإنسان العادي القيام بها، ذلك أنها ترتكز على ثلاثة عناصر هامة وهي التدريبات العقلية، وتدريبات التأمل، والتمارين الجسدية، فهي تعمل على تحسين الأداء العقلي وتساعد الفرد على التركيز الجيد وتجعله يلتزم في مواعيده وتقلل من التوتر وتحسن المزاج وتمنح شعورا بالأمان والنشاط والتفاؤل.

ومما لا شك فيه أن اليوغا تساهم في تقوية الجسم بأكمله بدلا من التركيز على مجموعة معينة من العضلات، وذلك باستخدامها ككيان واحد لتحقيق ما يسمى بتوازن القوى، كذلك تعمل تمارينها ووضعياتها المختلفة على زيادة رشاقة الفرد ومرونة أعضائه ومفاصله وعضلاته.

هذا وتركز كافة أنواع اليوغا -بشكل كبير- على تدريبات التأمل المختلفة، لأنه ليس بالأمر الهين أن تجلس هادئا لا تفكر في شيء لمدة طويلة من الزمن ودون أن تفقد السيطرة على العقل، هكذا تلعب التدريبات الجسدية دورا كبيرا في إعداد الجسد والعقل ليستطيع المتدرب التأمل بهدوء مسيطرا على عقله كي يستفيد في النهاية من مميزات التأمل ويتمكن من الوصول إلى درجة الاسترخاء الكامل، بالإضافة إلى طرد التوتر من عضلاته وأعصابه وحتى ملامح وجهه.

هذا ما يبرهن على أن اليوغا رياضة بدنية وذهنية يمكن أن تحمي من الإصابة بأمراض كثيرة قد تصيب العمود الفقري مثلا، لأنها تساعد الجسم على الاحتفاظ برشاقته. إذن فهي تساهم في الوقاية من بعض الأمراض أو في الشفاء من أمراض أخرى لذلك تندرج ضمن وسائل الطب الطبيعي، وإن كانت تقنياتها غير منتشرة بصورة كبيرة في العالم العربي إلا أنها أصبحت تحظى باهتمام متزايد حيث يسعى المتدربون والمرضى إلى ممارستها والتمتع بفوائدها المتعددة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر