الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

دور السينما تعود إلى البصرة بفيلم إيراني مثير للجدل

  • تشهد مدينة البصرة في جنوب العراق عودة خجولة وحذرة لدور السينما بعد توقف طويل نجم عن الاضطرابات في البلاد، حيث تحولت صالات العرض الشهيرة في المدينة منذ 2003، من دور للترفيه والثقافة إلى مخازن للملابس الجاهزة ومرآب للسيارات، بعد أن كان العراق يجتذب صناع السينما من جميع الدول العربية منذ سبعينات القرن الماضي.

العرب  [نُشر في 2017/02/17، العدد: 10546، ص(24)]

الثقافة الفارسية تحاول وضع قدم لها في باب السينما العراقية

البصرة (العراق)- دمرت الحروب المتعاقبة والعقوبات الصارمة التي فرضت على العراق خلال حقبة التسعينات من القرن الماضي، صناعة السينما ودور السينما في البلاد التي زادت عزلتها الثقافية الاضطرابات الأمنية وضغوط الميليشيات الطائفية والدينية المتطرفة. لكن الآن بعد 13 عاما بلا دور للعروض السينمائية فتح مجمع يضم خمس دور سينما أبوابه في وقت سابق من هذا العام أمام سكان البصرة حيث تشهد المدينة الغنية بالنفط هدوءا نسبيا.

ويتم تمويل مشروع السينما من قبل “ميني بصرة” وهي مشروع استثماري يهدف إلى تعزيز الأنشطة الثقافية في المدينة العراقية. وقال رمضان البدران المدير التنفيذي لمشروع ميني بصرة إن كلفة مجمع دور السينما الجديد تبلغ حوالي أربعة ملايين دولار ويحتوي على تجهيزات وأنظمة صوت وعرض حديثة. وأوضح “هي خمس صالات سينما تستوعب 700 مشاهد. الأولى من فئة 300 مقعد والأربع الأخرى من فئة مئة مقعد كلها سُميت بأسماء دور السينما التي كانت آخر من غاب عن مشهد السينما في البصرة، وتم اختيار اسم سينما الحمراء والكرنك والرشيد وأطلس والوطني. وقد جهزت جل الصالات بأرقى وأحدث أجهزة الصوت والعرض”.

وعُرض في الافتتاح فيلم إيراني بعنوان “محمد رسول الله” من إنتاج الإيراني محمد مهدي وشهد إقبالا مكثفا من سكان البصرة. وأثار الفيلم جدلا في العالم العربي ومنع عرضه في أكثر من بلد عربي لأنه يقدم تاريخ النبي محمد وفق الرؤية الفارسية للتاريخ الإسلامي. وقال أحمد مجيد الذي حضر لمشاهدة الفيلم إن السينما تلعب دورا هاما في المجتمع. وأوضح “في عام 2003 تعرضت تجربة السينما ودور العرض السينمائية إلى هجمة ربما من جهات لم تكن تفهم هذه الثقافة”.

وأضاف أن السينما “تعد نوعا من الثقافة المهمة التي بإمكانها إيصال العشرات من الرسائل إلى المجتمع. الكثير من المدن المتحضرة حول العالم وحتى في العالم الإسلامي توجد فيها دور عرض سينمائية هدفها إيصال رسائل معبرة لمجتمعاتها عن واقعها وآلامها وطموحاتها. وهذا ما افتقدته البصرة على مدى أكثر من 13 عاما”. وأشار مجيد إلى أن “إعادة افتتاح دور سينما كبيرة في البصرة بحضور العديد من العراقيين تفتح المجال أمام المواطنين لمتابعة آخر ما يعرض في العالم”.

ومشروع السينما هو استثمار ضخم بدأ الشروع فيه سنة 2016 واستورد شاشات عرض من فرنسا واستراليا وأميركا. وأبدى مواطن آخر من البصرة سعادته بعودة السينما إلى مدينته. وقال عمار عبدالجبار “أرحب بهذه الفكرة الجيدة التي تعتبر متنفسا للعائلات العراقية في البصرة. نحن نبحث عن الهدوء والراحة بعيداً عن الزحام. سابقا كانت البصرة معروفة بالمرافق التي تجمع العائلة العراقية واليوم لم نعد نجد أماكن للترفيه فيها. هذه المبادرة جيدة للغاية وستعيد الحياة الثقافية إلى المدينة شيئا فشيئا”.

وتم بث أول فيلم عراقي عام 1909 لكن الذهاب إلى السينما لم يكن يعتبر نشاطا ثقافيا أو هواية حتى العشرينات من القرن الماضي. وتأسست دائرة السينما الحكومية العراقية في عام 1959 لكنها لم تـنتج سوى فيـلمين روائيين طويـلين في العقد التالي جنبا إلى جنـب مع عـدد قـليل من الأفـلام الوثائـقية.

وشهدت صناعة السينما أزهى عصورها في سبعينات القرن العشرين وثمانيناته عندما أنشأت الحكومة أول مسرح لها وخصصت المزيد من الأموال للأفلام الطويلة واجتذبت صناع السينما من دول عربية أخرى. وبعد غزو قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة للعراق في عام 2003 والإطاحة بصدام نُهبت المحفوظات السينمائية ومعدات التصوير واستنزف العنف الطائفي في وقت لاحق المواهب الفنية من البلاد.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر