الاحد 22 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10789

الاحد 22 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10789

مؤيدو ترامب أقل ضجيجا من معارضيه

الولايات المتحدة تدخل عهدا جديدا مع دونالد ترامب بالاحتفالات والاحتجاجات، أين يواجه الرئيس الجديد الانقسام ويركز على القضايا التي توحد الأميركان.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2017/01/24، العدد: 10522، ص(12)]

مساندة خافتة مشوبة بترقب

انشغال العالم بالأصوات العالية ضد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، جعل الأصوات التي تقف معه وتترقب أميركا متوافقة مع نفسها كأمة عظيمة، أقل بروزا لكنها في واقع الأمر مؤثرة وكثيرة، وهذا ما شهده حفل أداء القسم، حيث كان هناك الملايين من الهاتفين والآملين من ترامب بأن يغيّر أميركا ويحقق حلم الأميركيين. نعم ارتفعت حدة الناقمين والمتظاهرين ضد ترامب، لكن ماذا عن الداعمين له؟

يكفي معرفة أن 18.4 مليون عدد المتابعين لحساب الرئيس الأميركي الجديد على تويتر، لإدراك مدى جماهيرية ترامب حتى قبل دخوله البيت الأبيض. لن نجد ذلك في ما كتبته ماري سلوتر في صحيفة “الفايننشال تايمز” البريطانية، وهي تعبر عن سعادتها بمسيرات النساء التي خرجت احتجاجا على تولي دونالد ترامب الرئاسة. لكن كلمة سفير الولايات المتحدة السابق في الأمم المتحدة، جون بولتون، تكاد تختصر صورة ترامب لدى الغالبية من الأميركيين الذين كانوا وراء فوزه في الانتخابات. الصورة الأميركية بعد أسبوع من دخول ترامب إلى البيت الأبيض ليست كلها احتجاجات ضده، بل ثمة الكثير من المساندين له.

يدافع جون بولتون عن ترامب وينفي عنه الانعزالية التي اتهم بها في وسائل الإعلام، وعلى لسان منتقديه. ويقول بولتون في ما كتبه بصحيفة “التايمز البريطانية” “ربما يعطي دونالد ترامب الأولوية لأميركا، ولكنه يؤمن بالتحالفات القديمة وضرورة تعزيزها”. ويؤكد بولتون أن مبدأ “أميركا أولا”، الذي أطلقه ترامب، سيكون له انعكاس على علاقات الولايات المتحدة الأميركية.

كلمة سفير الولايات المتحدة السابق في الأمم المتحدة، جون بولتون، تكاد تختصر صورة ترامب لدى الغالبية من الأميركيين الذين كانوا وراء فوزه في الانتخابات

ويدعو إلى تجديد العلاقة المتميزة بين بريطانيا والولايات المتحدة، مشيرا إلى التراجع عن “التصريح المشين” الذي أراد به باراك أوباما أن يدفع ببريطانيا إلى “آخر الطابور” في المفاوضات التجارية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. ويرى بولتون أن خطاب ترامب موجه أساسا إلى الناخب الأميركي، ولكنه يناسب تماما أنصار الخروج من الاتحاد الأوروبي في بريطانيا، عندما يقول إنه من حق جميع الأمم أن تضع مصلحتها على رأس أولوياتها.

ومثل هذا التفاؤل بعصر ترامب عكسته صحيفة التايمز البريطانية أيضا عندما اعتبرت أن نوعا جديدا تماما من رئاسة الولايات المتحدة بدأ مع أداء القسم، وأن المخاطر مرتفعة، لكن ستكون هناك مكافآت أيضا إذا كان دونالد ترامب على استعداد للعمل وفق المشورة والفطرة السليمة. رافضة الفكرة المستعجلة عن وصف ترامب بالمتسرع والاستفزازي كما كان رئيسا منتخبا. وحتى إذا كان كذلك، فإن نجاحه غير مستبعد.

واعتبرت صحيفة “لوس أنجليس تايمز” “أنه في صورة ما إذا حكم ترامب حكما فعالا، وهذا احتمال ليس سهلا بسبب ما سمعنا منه وما نظل نسمع منه، فإنه لن يهم ما سمعنا منه، وما نظل نسمع منه”. ومثل كل ذلك تردد في الشارع الأميركي وفي وسائل الإعلام وآراء السياسيين والخبراء الذين لا ينطلقون في النظرة الاستشرافية للمستقبل من عواطفهم، بالتأكيد على أنه يجب أن يقود ترامب الأمة، رغم كل شيء.

وطالبت أصوات أخرى بأن ننتظر أول 100 يوم وبعدها نرى ماذا نقول في الرئيس الجديد؟ وهي فرصة ليست بالبعيدة، بأن تحكم على رئيس يقضي أربع سنوات في البيت الأبيض خلال المئة يوم الأولى من حكمة. حقيقة هو امتحان صعب للغاية. وقالت صحف محلية أميركية أخرى إن الولايات المتحدة تدخل عهدا جديدا مع ترامب، احتفالات واحتجاجات.. ترامب يواجه الانقسام ويركز على القضايا التي توحد الأميركان. وهذا ما أطلقت عليه صحيفة نيويورك تايمز عصر ترامب غير المتوقع.

وأشارت صحف أخرى إلى أن ترامب يتقدم وسط الخوف والأمل برؤيته القومية. وتساءلت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” هل يجسد عصر ترامب التغيير أم الثورة؟ لافتة إلى أن سياساته تمثل تغييرا جذريا بالبلاد. كل ذلك يبدو قدرا كافيا لوضع كفة الداعمين لترامب مقابل الرافضين له، وهم في كل الأحوال سيخضعون لحكم الانتخاب والقانون، فالرئيس الآن في البيت الأبيض وهو من يقرر، وليس حركة عاطفية في الشارع الأميركي أو في شوارع البلدان الأخرى. الصورة لا تبدو كلها ضد ترامب، كما تعكسها الشاشات من شوارع الولايات المتحدة والعالم. فهناك ترقب وأمل بأن يعيد ترامب أعظم دولة في العالم إلى دورها الطبيعي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر