الثلاثاء 20 فبراير/شباط 2018، العدد: 10906

الثلاثاء 20 فبراير/شباط 2018، العدد: 10906

مصر والجزائر ومعرض الكتاب

المعيار الذي استخدم في الماضي ويكرس راهنا في الجزائر لانتقاء ممثلي الثقافة الجزائرية على المستوى الرسمي في التظاهرات الثقافية لا يخضع للقيمة الأدبية والفكرية والفنية وإنما هو رهينة لحسابات النظام الحاكم.

العرب أزراج عمر [نُشر في 2017/01/27، العدد: 10525، ص(15)]

تناقلت وسائل الإعلام الجزائرية أن مشاركة الجزائر في المعرض الدولي للكتاب بالقاهرة الذي بدأت أشغاله يوم 26 يناير الحالي قد اقتصرت على أربعين دار نشر من مجموع 800 دار نشر تعمل في البلاد بصفة رسمية أغلبها تابع للقطاع الخاص وقليل منها تابع للقطاع العام. إلى جانب ذلك فإن الأدباء والمنتجين في مختلف حقول الثقافة والفن، المشاركين في هذه التظاهرة الثقافية الكبيرة لا تتوفر فيهم الصفة التمثيلية عن جدارة. والأدهى والأمرّ هو أن المعيار الذي استخدم في الماضي ويكرس راهنا في الجزائر لانتقاء ممثلي الثقافة الجزائرية على المستوى الرسمي في التظاهرات الثقافية لا يخضع للقيمة الأدبية والفكرية والفنية وإنما هو رهينة لحسابات النظام الحاكم.

بهذا السلوك السلبي فقد التمثيل الثقافي قيمته في بلاد كبار الكتاب والشعراء والروائيين الراحلين والأحياء، أمثال كاتب ياسين ومحمد ديب ومولود فرعون والطاهر وطار وياسمينة خضراء وبن محمد وآيت منقلات وغيرهم كثير. إن هذا التمثيل الرديء مخل فعلا بصورة الجزائر عن حقيقة الثقافة الوطنية الجزائرية. إن مثل هذا التصرف الدائم الذي يقزّم الثقافة الجزائرية في المحافل الثقافية العربية والدولية غير معقول أبدا حيث أنه ليس استثناء بل هو ظاهرة فجة قد حدثت مرارا في الماضي البعيد والقريب وتتكرر الآن من دون رادع أخلاقي أو وازع وطني، الشيء الذي ينسف كل المعايير التي تعمل بها الدول التي تحترم ثقافتها وممثليها الحقيقيين. هناك أمثلة كثيرة على الحضور الثقافي الجزائري الباهت في المحافل الثقافية.

منذ سنوات قليلة كنت في المعرض الدولي للكتاب بالمغرب الشقيق وبدعوة منه قمت برفقة صديق مثقف مغربي بزيارة جناح الجزائر ووجدته فارغا إلا من كمشة من الكتب التي عفا عليها الدهر كما لم ترسل الجزائر أي أديب بارز أو مفكر له قيمة ليمثل الضمير الثقافي الوطني في ذلك المعرض رغم أن السلطات المغربية وجهت الدعوة برحابة صدر إلى وزارة الثقافة الجزائرية للمشاركة في تلك التظاهرة الثقافية بقوة وفاعلية.

والغريب في الأمر هو إقصاء المسؤولين على الشأن الثقافي الجزائري للأدباء الكبار الناطقين باللغة الأمازيغية من هذه التظاهرات الثقافية العربية والدولية ،علما أن تقاليد الشعر الأمازيغي عريقة وذات مضمون إنساني وقيمة فنية عالمية متفرّدة بامتياز ويريد العالم العربي أن يتعرف على كنوز هذا الشعر. لماذا لا تتضمن الوفود الثقافية الجزائرية المشاركة في التظاهرات الثقافية خارج الوطن، ومنها المعرض الدولي المقام بمصر حاليا، أبرز وأكثر الأدباء والشعراء الأمازيغ موهبة وشعبية من بينهم شاعران أمازيغيان كبيران لهما سمعة دولية وعمق فني وهما بن محمد وآيت منقلات لرفع رأس الشعر الجزائري الراقي شامخا في فضاءات الدول العربية؟

كاتب جزائري

أزراج عمر

:: مقالات أخرى لـ أزراج عمر

أزراج عمر

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر