الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

محمد علوش حيث المعارضة في حيرتها بين المدني والديني

المجتمع السوري هو المستهدف الأول كما يفترض من وراء كل نشاط يقوم به الحكم القائم أو القوى التي رفضته. ولكن بالمحصّلة نرى أن آخر ما فكر فيه الطرفان كان المجتمع ذاته.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2017/01/29، العدد: 10527، ص(7)]

كبير مفاوضي أستانة يوحي بجفاف الساحة السورية من سياسييها

برلين - مشهد تصدّر محمد علوش، الشاب الملتحي الذي تبدو عليه علامات التديّن، لوفد المعارضة السورية، أو قوى الثورة، سواء في جنيف، أو في أستانة الكازاخية، كان أمراً جديراً بالتوقف عنده. فكثيرون تساءلوا؛ أين ذهب السياسيون السوريون ورجال الأعمال والمفكرون والقادة العسكريون الذين انشقوا عن الجيش الرسمي للدولة الذي بات يعرف بجيش الأسد؟ وكيف أصبح قرار التفاوض بيد الإسلاميين، الذين لا يشكّلون نسبة كبيرة من السوريين في الواقع، وهل كان مشروع الثورة السورية هشاً لدرجة أن القوى المدنية لم تتمكن من الإمساك به بما يكفي فتسرّب من بين أيديها ليسيطر عليه مشايخ وجهاديون؟

حين ابتدأت مظاهرات الانتفاضة السورية قبل ست سنوات، كان المحللون العرب، يتردّدون قبل الخوض في شأنها، تنظيراً ونصحاً. الكثيرون منهم قالوا بالحرف”لقد تتلمذنا على أيدي كبار المفكرين والسياسيين العرب السوريين، ومنهم تعلمنا الكثير، واليوم لا نظن أن السوريين بحاجة إلى من ينصحهم”. لكن الزمن برهن على أن السوريين ربما أكثر الناس حاجة إلى من يحلّل ويدرس حالتهم وما حدث في بلادهم، ويخرج بنتائج تعينهم على اجتياز لحظتهم هذه.

في مسيرة محمد علوش عبر سنوات العمل الثوري السوري، يمكن أن ندرك كيف تحولت الأمور شيئاً فشيئاً حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن. فهو الذي ولد في مدينة دوما بريف دمشق في العام 1970، ودرس في كلية الشريعة في جامعة دمشق عاماً واحداً قبل أن يرحل إلى المملكة العربية السعودية، وفي جامعة المدينة المنورة سيتابع دراسته في كلية الدعوة وأصول الدين، متخرجاً في أواسط التسعينات من القرن العشرين، قبل أن يحصل على درجة الماجستير في العلوم المصرفية من جامعة بيروت الإسلامية، وقبل انطلاق الانتفاضة السورية بعامين فقط. وكانت أطروحة علوش للدكتوراه في الاقتصاد الإسلامي بعنوان “تحويل المراكز المصرفية إلى مراكز إسلامية”. ولعل هذا ليس من دون دلالة، في طريق أسلمة المشهد السوري ككل.

أصدر علوش عدداً من الكتب والتحقيقات مثل “المحرّر في الحديث” لابن الهادي، و”المقدمة الحضرمية في فقه السادة الشافعية”. وعمله كان في العاصمة السعودية الرياض في مجال النشر والتوزيع، حيث كان مديراً لدار “النفائس” وشركة “صبا” الإعلامية.

إذا جادلت السياسيين السوريين، ممّن يصنّفون كمعارضة لنظام الأسد، وسألتهم من المستفيد من أسلمة الحراك الشعبي المدني السوري، سيقول لك أكثرهم نزاهة، إن المجتمع السوري في غالبيته مجتمع مسلم معتدل، وليس بوذياً، ولا يعقل أن يكون الناس جميعهم علمانيين أو ماركسيين، وإن هذا طبيعي، ولولا هذا لما خرجت مظاهرات السوريين من الجوامع، لو أن الأحزاب السياسية موجودة في سوريا ومسموح بها وقادرة على جذب الناس ولو إلى أقبية سرية تخرج منها.

وسيضيف أنه في يوم من الأيام، وفي سوريا ذاتها، وضع الإسلاميون أيديهم بأيدي المسيحيين والعلمانيين واليهود واليساريين ولم تكن هناك أيّ مشكلة. حصل هذا حتى قبل أن يسمع الناس بحسن البنا وبالإخوان المسلمين وبمصطفى السباعي مؤسس حركتهم في سوريا.

لكنّ آخرين سيقولون إن تلك الأسلمة لم تكن أمراً طبيعياً، وأن هناك من قاد المشهد إليها بالكثير من العوامل الدافعة، وأن دولاً سعت إلى إيصال المجتمع السوري المنتفض ضد الأسد، إلى مجتمع ثوري إسلامي عسكري. أي “حالة جهادية”. وبات الجميع يعرف أن وراء نشوء التنظيمات الجهادية كانت على الدوام أصابع للمخابرات السورية وهو ما ثبت بالدليل القاطع وأعلنته الجهات الدولية عدة مرات.

آن الأوان للقول للمعارضة السورية، إن خياراتها كانت خاطئة في الغالب

من استفاد من الأسلمة

شأنه شأن جميع السوريين الذين شاركوا في الحراك ضد الأسد، قام محمد علوش بالمشاركة بتشكيل ما عرف حينها بـ”تنسيقية دوما” في العام 2011 وهي تجمّع يضم ناشطين من مدينة دوما، عبر فضاء افتراضي وينسق الاحتجاجات على أرض الواقع في ريف دمشق. ثم ما لبث علوش أن انتقل إلى نشاط أكثر “سياسية” من السابق، في تجمّع أطلق عليه اسم “مجلس قيادة الثورة”. وترأس هيئته السياسة لمدة دورتين.

انتقل علوش إلى موقع أوسع وأكثر أهمية من خلال مساره السابق، إلى عضوية المكتب السياسي للهيئة العامة للثورة السورية. وهؤلاء وغيرهم أطلق عليهم اسم “الحراك الثوري” وتحت عنوانه دخلوا إلى المجلس الوطني السوري.

رفضت دول عربية كبيرة دعم المجلس الوطني السوري الذي كان حالة مدنية، وكان يرأسه منذ تأسيسه وحتى بدء تداعيه مفكر علماني سوري هو البروفيسور برهان غليون، الذي يفاخر غالبية المعارضين السوريين، بأنهم كانوا من تلاميذه وهم في السجون وفي باريس، وكانوا يقرأون كتبه في سوريا خلال مراحل نضالهم ضد الأسد، حورب المجلس الوطني، من قبل الدول ذاتها التي احتفلت به في البداية، ثم تركته ليهيمن عليه الإخوان، ويسلّمونه جسداً مريضاً، لاحقاً للأميركيين الذين أرادوا قتله وإنشاء الائتلاف ووضع إسلاميّ على رأسه (معاذ الخطيب).

بالتوازي مع هذا، دعّمت دول عربية كبيرة ترفض مشروع الإخوان المسلمين، بكل ما أوتيت من إمكانات مالية وعسكرية نشوء حركات إسلامية أخرى إلى جانب الإخوان مثل جيش الإسلام وأحرار الشام وغيرهما. ناهيك عن الدعم المعلن والسرّي لجبهة النصرة.

كان دخول علوش ونظرائه، من الذين تحدّروا من العمل في النشاطات الدينية التنويرية، أو في الإغاثة أو في الحياة العامة بشكل أوسع، دون تجارب سياسية، بدافع “خوض غمار السياسة” لتحقيق أهداف الانتفاضة الشعبية.

لكن هؤلاء أنفسهم سرعان ما أعلنوا يأسهم من السياسة، وغادروا مراكبها، فقد انسحب علوش من المجلس الوطني السوري بسبب ما سمّاها “فقدان المجلس لرسالته”. والسؤال؛ ما الذي كان يتوقعه شخص مثل علوش من المجلس الوطني (الممثل السياسي للانتفاضة)؟ ما هي الرسالة المنتظرة؟ هل كانت رسالة جهادية أكثر أم سياسية أكثر؟

لكنّ مساره التالي سيوضّح ما الذي كان الشاب الدوماني المهتم بالحديث وتحقيق الكتب يبحث عنه. فقد كان أول ما فعله هو العمل كمدير تنفيذي لجبهة تحرير سوريا قبل أن تندمج مع “الجبهة الإسلامية”. ثم شارك في تأسيس “هيئة الشام الإسلامية” و”رابطة أهل السنة”.

وهنا اتضح أن السياسة ليست هي الضالة التي ينشدها علوش والذين ينتهجون النهج الفكري المشابه لنهجه. ولكن هؤلاء كانت أبواب الإخوان مفتوحة لهم، فلماذا لم ينجرفوا إليها؟ نعم. يتقاطعون كمشروع إسلامي، لكنهم يفترقون مع الإخوان في العصبوية الضيقة، ويرفضون انغلاق الإخوان، ويتمتعون بجانب كبير من الوعي بالآخر. ويتفارقون مع القاعدة وأجيالها من النصرة وداعش، في جوانب كبيرة وواسعة. فهؤلاء وقعوا على إنشاء دولة ديمقراطية سورية مدنية، ولم يطالبوا بالخلافة ولا بعودتها شأنهم شأن الإخوان والنصرة وداعش.

وهذا وحده كان ما مهّد الطريق لعلوش، محمد وقريبه وصديقه زهران، في إنشاء ما عرف بـ”جيش الإسلام”. وساهم بدور كبير في جلب الدعم المالي لهذا الجيش وتعزيز وجوده في النطاق المحيط بدمشق من جهة الشرق والجنوب والشمال إلى حد ما. أي غالبية الريف الدمشقي، ومدنه وبلداته.

وحين جمعت السعودية، بتكليف من المجتمع الدولي، الأطراف السورية المعارضة في الرياض، لتشكيل “الهيئة العليا للمفاوضات” وجّهت الدعوة إلى علوش بصفته عضواً في المكتب السياسي لجيش الإسلام وممثلاً له. وتم اختياره كبيراً للمفاوضين في وفد الهيئة إلى مفاوضات جنيف.

محتجون على المعطيات السورية يجادلون بأن تلك الأسلمة لم تكن أمرا طبيعيا، وأن هناك من قاد المشهد إليها بالكثير من العوامل الدافعة، وأن دولا سعت إلى إيصال المجتمع السوري المنتفض ضد الأسد، إلى مجتمع ثوري إسلامي عسكري. أي "حالة جهادية"

خيارات المعارضة

أصبح أمام الأسد مشهد ثوري إسلامي يوازي ممارساته الطائفية ويقابل الميليشيات التي استحضرها منذ الشهور الأولى للانتفاضة، مثل حزب الله الشيعي اللبناني، وحركة النجباء العراقية والزينبيون وغيرهم ممن جاؤوا ليدافعوا عن المزارات الشيعية في سوريا.

وأصبح أمام وفد الأسد السياسي، شكلاً، وفد معارض إسلامي الهيئة والمضمون. أما الجالس على كرسي المتفرج في هذا المسرح السياسي فهو الرأي العام العالمي المرعوب من داعش والإرهاب الإسلامي وظواهره والتي تتربص للدول الغربية في كل لحظة بتفجير أو تفخيخ أو حادثة إرهابية. لكن علوش استقال بعد فترة قصيرة، من منصب كبير المفاوضين، ليبعث برسالة إلى الدول الراعية تقول إن المفاوضات “عبثية”؟

آن الأوان للقول للمعارضة السورية، إن خياراتها كانت خاطئة في الغالب، في النظر إلى الصورة كاملة. وبالطبع سيقول آخرون ممن أيديهم في الماء البارد غير هذا الكلام. ويلقون باللائمة على المعارضة وعلى كونها لم تكن قادرة على جمع الناس. فتناهبهم الإسلاميون. وهذا صحيح. ولكن أين هو الدعم والرعاية الحقيقيان من قبل هؤلاء لمشاريع سياسية مدنية سورية متطورة؟ لم يدعموا سوى الإسلاميين وتركوا القوى المدنية وحدها.

نظام الأسد، ورغم أنه لم يكن يوماً نظاماً سياسياً بأيّ معنى من معاني الكلمة، حتى تنشأ له معارضة سياسية، بل كان عصبة تحكم وتتحكم بكافة السبل الإجرامية المطبقة بحق السوريين وغيرهم من العرب، إلا أن كثيراً ممن قبلوا بأن يسمّوا “معارضين سوريين”، يؤجلون الحديث عن تصدّر الإسلاميين للمشهد، على اعتبار أن الحرب يجب أن تكون متكافئة (تعصّب بتعصّب وتطرّف بتطرّف).

وهكذا استمر القائمون على هيئات المعارضة وأجسامها السياسية يرفضون مناقشة القضايا الفكرية، التي هي سبب الإِشكال، ولم تكن اللعبة في يوم من الأيام مجرد صراع على مكاسب سياسية.

المجتمع السوري هو المستهدف الأول كما يفترض من وراء كل نشاط يقوم به الحكم القائم أو القوى التي رفضته. ولكن بالمحصّلة نرى أن آخر ما فكر فيه الطرفان كان المجتمع ذاته. وكان جلّ اهتمامهما يقع على كيف يرضي كل منهما القوى الداعمة له. فتحوّل نظام البعث القومي إلى نظام إيراني شيعي زينبي لينسجم مع الداعم الإيراني تارة، وإلى نظام علماني أرثوذكسي أوراسي كي ينسجم مع الداعم الروسي. بينما تقمصت المعارضة أشكال داعميها بالمقابل.

أستانة والدستور الروسي

نظر الطرفان وداعميهما بتعالٍ إلى المجتمع السوري، واتفقا على أنه قطيع من الأتباع، غالباً سيمشي خلف القوة، قوة السلطة أو قوة العقيدة الدينية. وتبنّت المعارضة دون أن تنتبه نظرية “البيئة الحاضنة للإرهاب” التي روّج لها الأسد.

واعتبرا أن عموم الناس، حتماً، خير ما يمكن أن يقودهم إنما هو قيادات شابة ترفع شعارات دينية، مثل محمد علوش وزهران علوش وآخرين في شمال البلاد وجنوبها. وهكذا تراجع دور المفكرين والمثقفين والسياسيين، لصالح تصاعد حضور الإسلاميين. وقبِل هؤلاء بالدور الذي أرادته لهم الأطراف كلها. على أن يكونوا حطب الحرب وسعيرها على حساب السوريين وأمنهم ومدنهم وأريافهم.

كان لافتاً أن يطرح الروس مشروع دستور أعدوه سابقاً لسوريا، بالتزامن مع اجتماعات أستانة. ولعلّه من الطبيعي أن يتساءل المراقبون الذين يرون بشار الجعفري يرتبك وهو يندد بالإرهابيين الجالسين معه في غرفة واحدة، ويرون في الوقت ذاته وفد المعارضة وأعضاءه بلحاهم ومظهرهم الذي لا تخطئه العين. كان طبيعياً التساؤل عن شكل سوريا القادمة. وهل ستكون إمارة كداعش ومناطق سيطرة النصرة؟ أم دولة مافيا كدولة الأسد؟

علوش يحسب له عدم انخراطه في المشروع الإخواني الذي لا أفق له ومصادقته على مشروع الدولة المدنية الديمقراطية في سوريا الذي توافقت عليه المعارضة في الرياض، وإعلانه صراحة موقفا ضد داعش والنصرة. لكن السؤال؛ ما هو مصير مشروعه هو؟

وقد قدّمت العديد من الدساتير السورية كمسوّدات في السنوات الست الماضية، لكنها بمعظمها كانت تنغيمات على دستور الخمسينات من القرن الماضي الذي وضع في عهد الرئيس الشيشكلي، والذي يعتبره كثيرون أكثر الدساتير العربية تقدَماً.

وما دامت هيئات المعارضة السورية لا تعير كبير اهتمام للفكر والحوامل الفكرية والدستورية لسوريا القادمة، ولا تجيب على أسئلة من نوع ماذا عن علاقتنا بالجوار؟ وماذا عن إسرائيل والجولان؟ وماذا عن شكل الدولة؟ وكذلك يفعل النظام في دمشق، متمسكاً بنسخ يصدرها بين الفترة والأخرى عن الدساتير التي تضع السلطات الثلاث كلها في يد رئيس الجمهورية لحمايته من التغيير المنشود، وإعطاء حصانة للأجهزة الأمنية التي دافعت عن بقاء النظام، فمن الطبيعي أن ينشأ فراغ كبير في اتجاه الدولة القادمة.

كان خيار الأسد ونظامه المزيد من القتل، ليدفع بالمعارضة السورية إلى طلب النجدة والعون من أيّ طرف كان، ابتداءً من دول الجوار والدول العربية والإسلامية ولم يفكر أيّ سوري باللجوء إلى إسرائيل إلا بعد أن يئس تماماً حتى من دعاء “يا الله مالنا غيرك يا الله”.

وكان خيار المعارضة السورية والنخب التي تتحكم بها، أن تؤجل الإجابة عن تلك الأسئلة، لأن الواقع السوري مأساوي وفيه الملايين من المشردين ومئات آلاف الضحايا الذين قتلهم الأسد أو وضعهم في السجون وماتوا تحت التعذيب. ولذلك رأوا أن أيّ طرح من هذا النوع خلال سنوات الجحيم كان سيعدّ نوعاً من الترف الفكري.

ويدور جدل اليوم، حول طرح الروس لفقرة علمانية الدولة السورية في دستور المستقبل، وردّ علوش على ذلك بالرفض. ونجد لهذا الموقف، إن صدق نقله، الكثير من المصفقين.

بالمقابل يعترض سوريون آخرون على موقف روسيا، ويحذرون من أن موسكو، وبعد أن انتصرت في حلب، قامت بإنقاذ المهزومين فيها، وبدلاً من شن حرب على إدلب أسوة بحلب، وضعتهم أمامها في أستانة. ليكون لديهم مستقبل سياسي وحصة من الكعكة السورية القادمة.

لكن أليس من الطبيعي أن يفعل الرّوس وهم الطرف الأقوى على الساحة السّورية اليوم، ما لم يفعله أيّ من الأطراف المتصارعة، على الأقل ليحسموا مشروعهم الذي دفعهم إلى التدخل في سوريا أساساً؟

وحتى ذلك الحين، لا يمكن لأكثر المتوهمين أو الخائفين من المستقبل، أن يتخيل سوريا بلداً يحكمه المشايخ أو رجال الدين، وهو بتركيبته القائمة وبتاريخ سكانه، وبالذات الغالبية العربية السنية منهم، والتي يراد لها أن تدمج في مشروع واحد يفضي إلى إبادتها في كل من العرق وسوريا معاً.

يحسب لعلوش عدم انخراطه في المشروع الإخواني الذي لا أفق له. ويحسب له أنه أعلن صراحة موقفاً من الحرب ضد داعش والنصرة، حتى يتقارب الموقفان، موقف من يطالب بدولة علمانية فريدة في المشرق، وموقف من يطالب بدولة تراعي الغالبية المسلمة والتاريخ والإقليم والبعد الحضاري والمعنوي لدمشق وسوريا في العالم الإسلامي.

وإلى أن تنشأ قوى معارضة سورية قوية تمتلك الجرأة على حسم هذه القضايا دون مجاملة أو تردد، وتنشأ في مقابلها قوى في ما تبقى من نظام الحكم القائم في دمشق تقبل بالآخر وتفكر بالشراكة معه ولا تنعته بالإرهابي، سيتطلب الأمر المزيد من التنازلات المتبادلة وهذا لن يحصل إلا بالمزيد من التصادم.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر