الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

'حرب الطائرات المسيرة': بطولة فردية تنقذ العالم من الاندثار

  • سؤال نهاية العالم يتردّد تباعا، ربما هو سؤال أقرب إلى الفكرة السوداوية والكابوس منه إلى الواقع، هكذا يبدّد المتفائلون صور ذلك الكابوس وما يرتبط به من أفكار، لكن الوقائع المحيطة بالناس وما آل إليه الصراع بين أقطاب وقوى متعددّة يشيران إلى نهايات مفتوحة طالما اشتغلت عليها سينما الخيال العلمي، وهي ترصد ما يُعرف بـ”أبوكاليبس” أو الانهيار العظيم باعتباره حقيقة مسلّما بها وحتميّة.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/02/06، العدد: 10535، ص(16)]

نهاية سعيدة بعد أزمة مريرة

الانهيار العظيم تقرّب صورته ما توصّلت إليه البشرية من تطور تكنولوجي سهّل إلى حد كبير إمكانية الوصول إلى العدو والإجهاز عليه، من خلال أجهزة رصد ومراقبة متطورة ومنها الطائرات المسيّرة موضوع فيلم المخرج جاك بيريز والمعنون بـ”حرب الطائرات المسيرة”، وهو فيلمه الرابع بعد أفلامه “أشياء وحشية” (إنتاج 2004)، و”القرش العملاق” (إنتاج 2009)، و”شخص ما يقتل الناس” (إنتاج 2011)، وهي أفلام تغلب عليها دراما العنف والرعب والجريمة كحال فيلمه الجديد.

ينتمي هذا الفيلم إلى نوع أفلام الخيال العلمي التي تختص بقصة ما بعد الانهيار العظيم ومن تبقى من البشرية، ببساطة تكون مدينة عملاقة كنيويورك قد مُحيَت من الوجود كليّا، وما يظهر من مشاهد عامة، هو لأطلال مدن أميركية إما مهجورة ومهدّمة وإما تشتعل فيها النيران وإما تعيث فيها العصابات فسادا.

ليس هنالك سوى الطائرات المسيّرة التي صارت تلتقط ما تبقى من الناجين، تصطادهم تباعا وعلى البطل الافتراضي أن يتصدى لذلك الغزو التكنولوجي الذي لا حدود له والمدعوم بالطائرات الراصدة والمسيّرة.

البطل الافتراضي هنا هو ألياس (الممثل كورين مينيك) الذي يصل إلى نتيجة أن المدن الكبرى يجري محوها تباعا بواسطة طائرات مسيّرة، في مقابل قواعد الأعداء على الأرض التي يتزعمها ريهيس (الممثل ناثين بوتلر) الذي يقود عصابة أشبه بقطّاع الطرق، على الجهة المقابلة هنالك ما يُعرَف بـ”الهورنتيس”، وهم مسلّحون تقنيا ويساندون ألياس في مهمته، ويكون الهدف هو إنقاذ مدينة لوس أنجلس من المحو الكامل.

وفق هذه الخطوط الثلاثة تتحرك الدراما الفيلمية ويتصاعد الصراع بين الأطراف الثلاثة، بالطبع هنالك الكثير من القتل والإبادة والمشاهد الدموية، وهنالك وحدات الجيش الأميركي ومصفّحات “الهامر” التي يجري نسفها، فلا يبقى إلا ألياس وصحبه.

سنعود إلى فكرة الطائرات المسيّرة التي لن نتوقع أن يكون لها ذلك الدور العظيم المنتظر كما يوحي بذلك عنوان الفيلم، حيث نرى ما يشبه ألعاب الفيديو التي يتم تمريرها لتقوم بدور المركبات المسيّرة التي تقصف ألياس وجماعته.

هنالك طائرة مسيّرة ضخمة في شكل يشبه المركبة الفضائية هي التي يراد لها أن تدمّر ما تبقى من مدن والتي على ألياس تدميرها، تلك هي مهمته.

يمضي السرد الفيلمي متصاعدا، ونتفاعل مع البطل المنقذ وقد تم تزويده ب

مصفّحة غير قابلة للانكشاف بواسطة المراصد والأقمار الصناعية، وهو خط سردي لا شك أنه أتانا بحبكة تخرج الفيلم من الرتابة وتكرار المعالجة الفيلمية، لكن بعد رحلة في البراري يتعطل جهاز التشويش وتصبح حتى المصفّحة عرضة للقصف والتدمير.

هذا التحوّل أضعف الفيلم إلى حد كبير، إضافة إلى تكرار صورة المرضى المحاصَرين الذين يرعى شؤونهم ألياس فيما يمارس ريهيس عبثية القتل وترويع الجميع.

هنالك تنويع ملفت للنظر في حركة الكاميرا واستخدام مميز للمكان بتقديم صورة كارثية للمدن الأميركية المحطمة، ومن ذلك أيضا الذهاب بعيدا على صعيد العنصر المكاني إلى الصحارى والوهاد، حيث تمضي مسيّرة ألياس الذي تحرّكه، كالمعتاد، مشاعر حنين باتجاه زوجته أو حبيبته التي نجهل ما حلّ بها، وصارت كايت (الممثلة ويتني مور) بديلا لها، وأصبحت هي سند البطل في القضاء على الخصوم، لتتوج مهمته بتدمير الطائرة المسيّرة العملاقة أو المركبة الفضائية، ولينعم سكان لوس أنجلس بالسلام.

هذه النهاية السعيدة هي تنويع سردي على إشكاليّة أكبر، هي إشكالية الفناء والتدمير الشامل الذي لا تنفع معه حلول ترضية، كما هي هنا على أساس أن التحدّي كبير، فأنّى لألياس وصحبه الضعاف أن يمتلكوا تلك القوى الخارقة، فيمضوا في المهمة بنجاح، في حين يعجز جيش بأكمله عن إنقاذ الناس؟

سؤال إشكالي يُطرح بقوة في ما يتعلق بالكثير من أفلام الخيال العلمي التي تمنح البطولات الفردية مساحة واسعة، وتلهي المشاهد غالبا عن تلمّس وإدراك الحقيقة الموضوعية الغائبة عن القوى المتغلّبة في الدراما، والتي قد تجري المناورة بها من أجل تقديم البطل الخارق والمنقذ.

كنا قد ناقشنا من قبل أفلاما عدّة عالجت نفس هذه الثيمة، وهي الانهيار العظيم، ومنها أفلام “حافة الغد”، “هواء”، “المستعمرة”، “متسابق المتاهة”، “أوبليفون” وغيرها، ومن خلالها تحقق قاسم مشترك يتعلق بالبطولة الفردية ودرجة الإقناع على صعيد السرد الفيلمي عند زج هذا العنصر المهم والفاعل في اجتذاب المتلقي والمضي في متعة المشاهدة إلى نهاياتها المقنعة المؤثرة، وليس السعيدة فحسب.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر